المرأة و الأسرة

شبكات التواصل الاجتماعي خطر على الصحة الذهنية

كتبه أ. عفاف عنيبة/

 

من صمم شبكات التواصل الاجتماعي ومن أطلقها ويسهر عليها ليل نهار ما كان بوسعه تصور ما سوف يحلّ بالعالم من جراء عمله هذا… إنّ استعمال هذه الشبكات من الخطورة بمكان ما جعل الكثيرين يعزفون عنها لينصرفوا إلى وسائل أخرى تقيهم شرّ المتابعات القضائية والإنذارات الأمنية والسقوط في الإسفاف والضحالة الفكرية والانحدار الأخلاقي و و و…
قد يكون لاحظ القراء الكرام استعمالي المضبوط لصفحات تويتر والفيسبوك والشبكات المهنية، نحن نقدم محتوي رصينا يروج لمضمون موقع نظرات مشرقة ليس إلا، وقد بتنا في حيرة من أمرنا: كيف تنقلب وسيلة تواصل إلى التلاعب بسمعة النّاس والقذف وفضح أعراض النّاس وقائمة الأعمال السيئة المتصلة بهذه الشبكات طويلة وما نرغب في مناقشته في هذه العجالة: ما هو المخرج؟.
من أسابيع فقط، قرأت احتجاج فئة البيض وكيف هاجمت صاحب الفيسبوك الذي منع أي مادة تمجد أعمالهم أو تعلي من شأن البيض من النشر في الفيسبوك وكيف هم ضحايا عنصرية مضادة في مواقع ومجالات كثيرة؟ وماذا نقول في المقابل عن أبناء يعبثون بالمقدسات والثوابت وأمن دولة لبث أخبار مفبركة أو الكذب على النّاس؟ أين هم الأولياء؟.
ثم ألم يكفي كذب وسائل الإعلام الخاصة والرسمية واحتيالها على الرأي العام والتلاعب به لتطلع علينا شبكات التواصل الاجتماعي مع كم هائل من المغالطات والفبركة والسبّ والشتم وبصفة مستمرة؟.
تقنين التعاطي مع هذه الشبكات يؤصل لاستعمال مسؤول بعيدا عن الإثارة وزرع البلبلة والتشويش على عمل السلطات وبقية الشركاء في شتى الميادين. اللجوء إلى الفيسبوك كوسيلة تنفيس عن إحباط أو سخط أو حقد لا بد من وضع حد نهائي له، التواصل الاجتماعي لتعميق العلاقات الاجتماعية الصحية وليس لنشر الأخبار الكاذبة والترويج للشائعات، إنّ انحدار التربية لدى فئات كاملة جعلنا نحبس أنفاسنا في كلّ مرة تطلّ علينا شائعة أو كذبة جديدة أو تقليعة مجنونة وهكذا تمضي الأيام… فأي إجرام هذا؟.
هل كانت في حاجة الأجهزة الأمنية إلى مزيد من المسؤوليات والمتابعات وإنذار من لا يحسن ممارسة حرية التعبير؟ هل مع الكم الهائل من الإجرام على كل الأصعدة نضيف طيش شباب ومراهقين وعدم وعيهم ولامسؤوليتهم لنعيش على أعصابنا سواء كنا مواطنين أو أجهزة أمنية وقضائية؟.
أي تغيير جذري يشترط قبل كلّ شيء أخلقة المجتمع وشبكات التواصل الاجتماعي أصبحت سلاح شرير يهدد سلم وأمن مجتمع إنساني ككلّ وهذا صراحة ليس من قبيل المبالغة وليس بمقدورنا التساهل معه. فهامش طيب من الحرية متاح وأما التعاطي مع هذا الهامش بلامبالاة وبالهمز واللمز غير مقبول وينطوي عن سوء نية وهناك قوانين لوضع النقاط علي الحروف ووضع كل أحد أمام مسؤولياته الأخلاقية والاجتماعية..
من يريد ممارسة السياسة وإبداء أراء سياسية فليفعل دون تجريح وتهجم وعبر قنوات أخرى غير تحريف وجهة شبكة تواصل اجتماعي أنشئت لتقريب المسافات بين الأسر والأصدقاء والناس ككل وتشجيع المبادرات الخيرية والاجتماعية وليس لتأجيج النعرات القبلية والعنصرية وإيذاء النّاس لفظيا ونفسيا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com