المرأة و الأسرة

بيـــن مـــعـــسكريـــن..

أ. أمال السائحي /

 

يقول الله تعالى في سورة الكهف: «وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا))
ويقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه: ((مسار الأسرة، – مبادئ لتوجيه الأسرة )) وهو من ضمن سلسلة التربية الرشيدة في تعريفه للإسلام أنه هو المنبع الصافي الذي نرده، ونصدر عنه في معتقداتنا، وأخلاقنا، وعلاقتنا، وتعاملاتنا، وكل شؤوننا كما أشارت إليه الآية الكريمة: ((قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )).بمعنى أنه استسلام تام للفرد المسلم في حب الله عز وجل بما جاء في قرآننا الكريم، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإتباع سنته الكريمة..
إنها من أجمل الآيات التي توضح لنا سبل تربية الفرد المسلم والتربية السليمة الناجعة وخاصة في الملمات التي تمر على الإنسان عبر الأزمنة، وتوضح لنا كذلك كيف يفكر الكافر، وكيف هي نظرته إلى الحياة والتعامل معها.
واليوم ما نراه عبر وسائل الإعلام ككل، أجنبية أو عربية، أو وسائل تواصل اجتماعي وما وصل إليه العالم بأسره مع هذا الوباء أو الفيروس الخطير جائحة كورونا الذي لم يترك شبرا على وجه هذه المعمورة إلا دخله، وزعزع فيها استقرارها وأمنها وصحتها واقتصادها، فنرى المعسكر الأول بلاد الإسلام حفظها الله تعالى كانت أولى انشغالاتها هو التراص فيما بينها دولة وشعبا وجمعيات وكل فرد صغير أو كبير يمكن أن يقدم خدمة فيها ايجابية..
لقد رأيت العجب على مواقع التواصل الاجتماعي وكيف بأبناء بلدي الجزائر الحبيبة وهم يحاولون بكل الطرق وبكل السبل أن يضعوا ذلك الجسر بينهم وبين دولتهم ويكون التراص والتلاحم بداية من الأطباء وكل من له علاقة بالمستشفى إلى غاية تلك المرأة التي تعمل ليل نهار على كمامة تقي بها مريضا…
أردت هنا أن أركز على نقطة أظنها هامة جدا، لأنها تشكل المعلم الذي يمكن أن نميز بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر، وأعني بذلك تقديس الروح الإنسانية، تلك الروح التي اتهمونا بالافتقار إليها، فلطالما نعتونا بعديمي الإنسانية والرحمة والعطف والكثير من المواصفات التي لا نستطيع سردها في مقال أسطره محدودة، وكلماته معدودة، فهاهم قد ظهرت عوراتهم، وهاهم يتركون كبار السن يموتون وينشغلون فقط بالشباب بحجة أنه ليس لديهم الكافي من أجهزة التنفس الاصطناعي، فاستباحوا البطش بعضهم بالبعض الآخر، بحجة نقص الأدوات.
ويكشف لنا القرآن أنّ من النّاس من تغلب عليه طباع الغرور، والاعتزاز بالأملاك والمال، فيظن أن ما وصل إليه في دنياه إنما هو من صنيع يده، دون التفكير بأن الله:{ هو الرزاق ذو القوة المتين} (الذاريات:58)، وأنه هو الذي يعطي ويمنع، وأنه هو الذي يضر وينفع؛ فالأمور كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين أصابع الرحمن يقلبها كيفما يشاء» لأنه سبحانه مالك الملك يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com