الحدث

كيف نعالج الآثار الاجتماعية لهذا الوباء؟

الشيخ نــور الدين رزيق *

اللجوء الى الحجر الصحي المنزلي الذي عملت به كثير من الدول الأوروبي و أمريكا و البلدان العربية والإسلامية خلافا للدول الآسيوية مثل اليابان و كورية الجنوبية و سنغافورة (والتي اكتفت بتعميم وضع الكمامة على الفم و الانف)، ترك آثار سلبية على الاقتصاد و الصناعة و السياحة و التعليم و توقفت عجلة التنمية و انهار سعر البترول فارتفع معدل البطالة و انتظر بعد ذلك الاحتجاجات الشعبية، أعطت بعض الدول حلول لكنها ترقيعية تسكن ولا تعالج لمواجهة هذا الوضع،من ذلك خفض الضرائب او إلغاؤها و صندوق لتضامن و مركزية توزيع المساعدات العينية من مواد غذائية و صيدلية غيرها.
علاج هذه الآثار ينبغي أن يكون بخطة متوسطة المدى على الأقل ووفق نظام شامل.
تجده في نظام الزكاة و لا يقارن بالنظام الضريبي ان من حيث مصدر التشريع او شمولية المعالجة، الضرائب تخدم الحكومات و الزكاة ترفع الغبن عن فئات المجتمع و تحرك عجلة الاقتصاد عن طريق توسيع دائرة الاستهلاك الذي بارتفاع معدلاته تتحرك عجلة التنمية و الانتاج، و تقدر الزكاة في بلدان الاسلامية 2,5% من رقم الأعمال خارج زكاة الزروع والثمار حيث نسبتها العشر أو نصف العشر ان استخدمة آلات السيف و بلاد الإسلام زراعية.
الزكاة مورد دائم و غير مرتبط بتاريخ معين كما يظن الكثير( يوم عاشوراء )،بل لكل مزكي حول يحول على نصابه و القاعدة الذهبية محكمة، و رقابة الإلهية هي العاملة، والفقيه يوضح ويبين وفق حالة الناس و النوازل الحاصلة ها هي مسألة تطرح اليوم:
تعجيل الزكاة و داء الكورونا:
أفتى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، بضرورة تعجيل إخراج الزكاة الآن ودفعها للمتضررين من وباء «كورونا»، معتبرا أن إخراجها الآن هو أولى حتى من تأخيرها لشهر رمضان كما يفضل كثير من المسلمين.
جاء ذلك ردا على سؤال تلقاه من أحد المشاهدين خلال مقابلة مع قناة «الجزيرة مباشر» حول جواز تقديم الزكاة والصدقات للمتضررين من «كورونا».
فأجاب القره داغي، خلال المقابلة التي تابعها مراسل الأناضول: «الآن الأفضل والمستحب هو تعجيل الزكاة، لأن رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – عجل بإخراج زكاة عمه عباس لمدة سنتين، ولم يقل له أحد: أخرها إلى رمضان».
بالنسبة للمذهب المالكي يجوز في حدود شهرين وهو أحوط، وبالنسبة لغيره يجوز ولو لسنتين وهو أيسر، وكلا الاحتياط والتيسير مقصد من مقاصد الشريعة؛
ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما يَنْقِمُ ابن جميل؛ إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد فإِنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأَما العباس: فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمرُ، أما شعرتَ أن عم الرجل صِنْوُ أبيه؟»، وفي رواية البخاري: «فهي عليه صدقة، ومثلها معها».
ورد هذا بأن قصة العباس جاءت في إطار السلف وليس تقديما للزكاة؛ قال القرطبي المحدث: «وقيل في قوله (صلى الله عليه وسلم) : «هي علي ومثلها» أنه (صلى الله عليه وسلم) كان قد تسلف من العباس مالا احتاج إليه في السبيل فقاصَّه به عند الحول؛ وهذا ما لا يختلف في جوازه، وحينئذ لا يكون حجة على جواز التقديم»، وقال زكريا الأنصاري: «وأما خبر البيهقي أنَّه (صلى الله عليه وسلم) تسلف من العباس صدقة عامين فأجيب بانقطاعه، وباحتمال أنَّه تسلف في عامين»
القول بجواز التعجيل لسنة أو سنتين حسب الضرورة التي لا تحتمل التأخير؛ ومنها: حاجة الفقير لسكن رئيس، أو لعلاج مرض، أو لمساعدة طالب علم محتاج يتوقف تعلمه عليها، أو لمحاربة البطالة في شخص بإحداث مشروع عمل له، أو لمساعدة المنكوبين بالفيضانات والزلازل والحروب والحرائق، أو لإنقاذ غريم من السجن، أو فك أسير من العدو، وما يشبه ذلك مما يضمن للمسلم الفقير العيش الكريم؛ وليس من الضرورة الزائد على هذا كالسيارة والسياحة، وما يمكن تأجيله لوقت الزكاة.
والله أعلم، وهو سبحانه ولي التوفيق،
راجع بالتفصيل مانقله لناعبد الله بنطاهر
(مسجد الإمام البخاري أكادير)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
«وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب : فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب» انتهى.
« مجموع الفتاوى « ( 25 / 85، 86 ).
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
«لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة، أو سنتين، إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً» انتهى.
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين، والذين تحل بهم مصائب ؟.فأجاب :»تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة : الصحيح : أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول : يُعجل ؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة ؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف، أو غيره، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل : فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها.
« فتاوى « (18/328).

* أمين المال لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com