الحدث

كـــورونــــا الوبـــاء الـخـفــــي الــــذي وحـــد الإنســـانيــــــة

أ‌. آمنة فداني /

التعرف على السلب والايجاب في حياة الفرد امر ضروري يجب ان يعيه على دراية وبصيرة ، فكلما ازداد الانسان حذرا في الحفاظ على نفسه وغيره ووقوفا على ما يصحها ويمرضها كان اقدر على تهذيب اخلاقه والتأثير فيمن حوله، فاللامبالاة في تقديره لعواقب الامور سلوك غير مقبول، فالضمير الاجتماعي لا ينشأ الا في جماعة انسانية اكتمل نموها واحساسها بما يعانيه الاخرين.
ان الشخص عندما يفجا بحادث رهيب يفجل ويرتعد ويفقد بالتالي صوابه ،كل ذلك بدافع من طبيعة انسانية متشبثة بالحياة.
ان الصدمة العالمية جراء جائحة كورونا القاتلة غيرت حياة الكثيرين رفع من خلالها العالم راية الاستسلام فاصبح قرية صغيرة يتطلع بحيرة وذهول لما وصلت اليه البشرية ،حيث ان اغلب اعراض هذا الوباء الخفي غامضة ،احتار فيها كبار علماء طب الاوبئة في العالم الحديث في تحديد هويته وطبيعته بسهولة ويسر.
نرى الفاجعة ولكن لا نقدر على ردها ، فالتقرب و احتضان اقرب واحب الناس اليك غير مسموح خشية ان تصاب بهذه العدوى و تبعث بالتالي الى الدار الاخرى.
فنحن بالتالي من اشد الناس فقرا في الاتصال بالسماء لان الشعور الديني قد هجر قلوبنا لذا، مازال في الوقت متسع لنصلح من واقعنا و التقرب اكثر للتضرع لله تبارك وتعالى فهذه فرصتنا في هذا الضرف الاستثنائي العصيب الذي يهدد بزوال الانسانية بالصلاة و قراءة القران والاكثار من الدعاء لنا وللإنسانية جمعاء ان يرفع عنا هذا الوباء.
ان الوصفة العلاجية التي استعملها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مازالت موجودة وهي لم تزل صالحة ،لان مشكلتنا اننا لا نحسن قراءة دروس الماضي ، ما يأدي بنا الى تكرار المأساة ونكون نحن الذين تسببنا في وقوعها عمدا.
حيث امر نبينا صلى الله عليه وسلم باتخاذ الاجراءات الوقائية في متل كهذا نوازل روى الترميذي عن اسامة ابن زيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الطاعون بقية رجز ارسل على طائفة من بني اسرائيل فاذا وقع بارض وانتم بها فلا تخرجوا منها فرار منه ، واذا وقع بارض ولستم بها فلا تهبطوا عليها)) حسن صحيح.
هذه الوصفة النبوية الشريفة التي تسمى اليوم بالحجر الصحي. لذا فالوباء سينتهي باذن الله تبارك وتعالى بردا وسلاما على البشرية جمعاء بالدعاء والتضرع اليه، مع اخذ الاسباب المادية باتباع تعليمات و نصائح خبراء الصحة الجزائريين لانهم هم ادرى منا بذلك.
وقع بارض الشام (طاعون عمواس) حيث دعا سيدنا عمر رضي الله عنه المهاجرين شاورهم نمضي ام نرجع فاختلفوا في الامر منهم من قال نمضي و منهم من قال نرجع الى ان استقر امرهم بان لا يمضوا و يأجلوا ذلك وقاية للصحابة الكرام فقال عبيدة رضي الله عنه (( فرار من قدر الله يا امير المؤمنين فأجابه سيدنا عمر رضي الله عنه نفر من قدر الله الى قدر الله.
لذا فالالتزام بقواعد الوقاية و التحلي بالوعي سمة العقلاء الحكماء
• التقيد بالحجر الصحي فهو مأمن وحيد للناس على انفسهم وارواح غيرهم ، في ذلك تسهيلا لأهل الاختصاص العمل في هدوء وتركيز مع الدعاء لهم بالحفظ و الصون.
• الهدوء و السكينة من خلال التضامن بين كل مكونات المجتمع ، لان في النكبات و النوازل الانسانية تظهر طينة و معدن اصحاب الضمائر الحية ، فميزة الشعب الجزائري الطيب الجود و الكرم.
• الالتزام بقواعد النظافة في كل شيء و الكف عن الرمي العشوائي للكمامات و القفازات في الطرقات و الاماكن العامة نظافة للمحيط وسلامة للامة.
• الاكثار من دعاء ( اللهم انت ربي لا اله الا انت عليك توكلت وانت رب العرش العظيم ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ،اعلم ان الله على كل شيء قدير.وان الله قد احاط كل شيء علما ، اللهم اني اعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة انت اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com