قضايا و آراء

وباء كورونا…ونهاية العولمة

أ. عبد القادر قلاتي

كثير منّا لا يصدق ما يحدث اليوم في العالم -بعد انتشار هذا الفيروس – فما تنقله وسائل الإعلام من صور لمرضى هذا الوباء الخطير في أنحاء العالم، يجعل المرء في حيرة من أمره، يصدق تارة وأخرى يفقد وجوده الزمني، فتختلط عنده الحقائق بالأوهام، فيسافر عبر الزّمن متجاوزا للتاريخ ليعيش الأحداث في واقع آخر مرّ عليه في كتاب أو سمعه من شيخ أاليوم تقف الإنسانية في مفترق الطرق، تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه ويبعد شبح الخيبة التي منيت بها المركزية الغربية التي كانت إلى وقت قريب، تُسوّق نموذجها الحضاري، بروح استعلائية وتَكبرٍ يُضاهي جبابرة الأرض منذ الأزل، وتفرض هذا النمّوذج في قالب مُعَوْلَمٌ تخطى الخصوصيات الحضارية لكلّ شعوب الأرض، ليس خدمة لها، وإنمّا انتصاراً لمشروع استعماريّ خُطّط له بإحكام واقتدار، ففرض تحكمّه في مقدّرات هذه الشعوب، واستحوذ على كلّ منافذ التَفلُّت من قبضة هذا المشروع، فأصبح هو المركز وما تبقى أطرافاً خاضعة لمنطقه سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، وساق مُنظروه نظرية “نهاية التاريخ” إعلاناً بانتصار النّموذج الرأسمالي الليبرالي، وفشل النمّاذج الحضارية الأخرى، ومع الطفرة الهائلة في تطور مجالات الاتصال أصبحنا نُسلّم بهذه الحقيقة، بل ونؤصل لها في إطار فكرنا المحليّ، ونُقرِّر -دون تروٍ – أنّ العولمة مصير محتوم، لا شك فيه، وانطلت هذه الفكرة الزائفة على الجميع، بالرّغم ما لحق العولمة من نقد لاذع في المجال التداولي الغربي، وأنتح علماً جديداً في الحقل السوسيولوجي، أصبح يعرف بـ”علم اجتماع المخاطر”، يقوم على تنبيه العالم بخطورة العولمة وتأثيراتها السلبية على الإنسان.
لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه العالم بعد زوال هذا الوباء -بإذن الله تعالى – فالأكيد أنّ العالم بعد زوال هذا الوباء سيكون في وضع آخر، ربما تُراجع فيه الكثير من المسلمات العلمية التي ظلّت تحكم الخطاب العلمي الغربي منذ الحرب العالمية الثانية، لا نستطيع أن نجزم بما هو في علم الغيب، لكن يمكننا نسأل هل ستكون هذه المرحلة بداية لنهاية العولمة، وبروز الخصوصيات الحضارية من جديد؟.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com