الحدث

أفكـــار وسلوكـــات خاطئـة يجــب تغييرها في زمن الكورونا

د.كدير مراد

منذ بداية جانحة كورونا وما أتت به من أفكار صحيحة ساهمت في رفع مستوى الوعي الصحي عند شعوب العالم ودفعها نحو النظافة والسلوك الوقائي، أبانت عن شخصيات علمية وعلمائية مشهود لها بالعلم والتمكن والكفاءة بقدر ما جرّت معها وبيلا من المعلومات المغلوطة والإشاعات الكاذبة وصناع محتوى مزيفون لا يعتمدون المصادر العلمية الطبية أو على الأقل لاينقلون عن المؤسسات الصحيّة المعتمدة الموثوقة ولا يحترمون خصوصية التخصص الطبي (بل تخصص الطب الوقائي).
فكما أني لم أخصص وظيفة التوعية بالأطباء فقط بل هي وظيفة الدولة ابتداءً عبر الوسائل المتعددة كمستوى أول لمواجهة الفيروس ومؤسسات المجتمع المدني وذكرنا ذلك في أول منشور حول الكورونا كما أنّ وظيفة التطوع لا يجب أن تكون مفتوحة بل تكون مدروسة وفق ميزان الصحة/الخطر وينبغي في ذلك الاستماع لأهل الذكر والعلم وأن يكون أولئك في المقدمة من أجل التوجيه والتسديد والقيادة لنسير معا على الدرب الصحيح.
مع حجم الإدعاءات الكبيرة والأخبار المغلوطة فإن مسؤولية التوعية أصبحت مضاعفة على مستويين مستوى قاعدي نشر المعلومة الصحيحة عن طبيعة الفيروس وطرق انتشاره وذلك موجود بوفرة والحمد لله وذلك من علامات الوعي العام ونحن بدورنا خصصنا المناشير الثلاثة الأولى لهذا المستوى. أما المستوى الثاني محاربة الإشاعة ودحضها والتعاون لتقويم السلوكات المجانبة للصواب!
سنطرح جملة من المعلومات المنتشرة كثيرا في مجتمعنا ونضعها في ميزان العلم لنبدأ:
1 هل الثوم واليانسون وشرب الكحول ووضع زيت السمسم على البشرة يقينا من المرض أو يداوي الكورونا؟
لا يوجد أي دليل علمي على أن هذه التدابير يمكنها من معالجة الكورونا أو منع الإصابة بها بالتالي في حال الشك من الاعراض وجب العزل في غرفة وتجنب الاحتكاك مع العائلة وشرب قرص باراسيتامول وفي حالة بقاء الأعراض واشتدادها الاتصال بالرقم 3030.
2 هل رش الأشخاص بالكلور والكحول يمكن أن يساهم في الوقاية؟
في حالة دخول الفيروس عبر الفم فلا ينفع بعد ذلك رش الكحول من عدمه لأنّ الفيروس يكون قد اخترق العقبات المناعية للجسم وبدأ في فترة الحضانة، أما إن كان على الملابس وجسم الإنسان فإنّ المعلومة اليقينية أنّ الفيروس لا يمكنه اختراق الجلد وبعد فترة سيموت لأسباب متعددة فلذلك غسل اليدين بالصابون أو بالمحلول المعقم الكحولي وتجنب لمس الفم والعينين والأنف مع ترك الملابس أمام مصدر حرارة أو لأشعة الشمس هو ما يقيك من العدوى!.
3 هل استخدام المضادات الحيوية ومضادات الالتهاب يساهم في الوقاية من الفيروس؟.
إنّ المضادات الحيوية antibiotiques موجهة لمعالجة الأمراض المعدية الناتجة عن البكتيريا في حين مرض الكورونا ناتج عن فيروس، أما المضادات للالتهاب فهي تجعل من الإنسان أكثر ضعفاً بتعطيل الوظائف المناعية التي تحمي الإنسان فيجب تجنب تناول أي دواء من دون العودة للطبيب.
4 هل غسل الأنف بمحلول ملحي هو من أساليب الوقاية؟
لم يثبت فعليا نجاعة الأمر مثلما ثبت أثر هذا السلوك في التخفيف من الزكام وأعراضه.
5 استخدام الكمامات الجراحية لمدة طويلة أو إعادة غسلها.
يجب أن نعرف أن الكمامات الجراحية البسيطة لا يجب أن يلبسها كلّ النّاس، بل هي مخصصة لفئة معينة حددناها في منشورنا السابق وأنهّا لا تقينا كليّة من الفيروس كونها تستخدم في العمليات الجراحية لمنع انتقال بكتيريا فم الجراح للجرح أثناء العملية لكن مع ذلك لا يجب استخدامها اكثر من 3 ساعات وهي مدة حياة أي كمامة وبعدها لا يصبح لها أي نفع، ونرى الٱن خاصة عند المتطوعين كيف أنهم يبقون بها لمدة طويلة وبل يعاد غسلها وذلك خطأ كبير يهدد صحة صاحب هذا السلوك، كما أنّ غسل الكمامة وإعادة استخدامه يعتبر أحد أخطر السلوكات مثلها مثل مسك الكمامة من وسطها اثناء العمل أو أثناء نزعها!.
6 التطوع المفتوح سواء للتوعية أو للتعقيم.
أؤكد أنه لا يجب أن يكون التطوع مفتوحا بهذه الطريقة الخاطئة التي نلحظها في منصات التواصل الاجتماعي فيجب أن يتم وضع جملة من الشروط المقيدة سواء من ناحية العدد أو احترام شروط السلامة أو وظائف التطوع وتطبيقها بصرامة على المتطوعين ويجب تدريب المتطوعين من الناحية النظرية والتطبيقية قبل التطوع، إذ يجب أن نفرق بين تعقيم الأسطح وحملات النّظافة التي يجب أن تهب لها كلّ النّاس، إذ لابد من وسائل وقاية للمتطوعين لما فيه من خطر انتقال الفيروس من الأسطح المنتشر اليها الفيروس أو من الكلور والكحول والجافيل وخطره على المخاطيات les muqueuses وعلى القصبة الهوائية من حروق!.
7 من السلوكات السيئة الخطيرة التي يجب أن تتغير هو الإسهام المباشر في انتشار الإشاعة بعدم التثبت والتحقق من المعلومات المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام عبارة “قالوا” كمرجع ومصدر فضفاض لأي معلومة، ولنعلم أنّ أول وقاية تمكننا معا أن نجتاز مرحلة الخطر هو البقاء في البيت والسكوت في حال عدم التأكد من أي معلومات أو عدم توفر الرصيد المعرفي الكافي للتثبت من صدقها وصحتها….
سنذكر في منشور ٱخر الاشاعات الكثيرة المنتشرة ونرد عليها وسيكون ٱخر منشور من السلسلة لنعود للتدوين القصير الأكثر تأثيرا وانتشارا وصناعة للوعي وتحيينا للمعلومة.
إن اصبت فمن عند الله وإن أخطأت فمن عند نفسي والشيطان ولا أبرأ نفسي والله ولي التوفيق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com