الحدث

أبحاث علمية وتجارب مخبرية حديثة في سباق عالمي ضد كورونا فيروس

يتسابق الباحثون الزمن حول دراسات علمية تجيب عن الاسئلة الراهنة حول فيروس كورونا، في ظل تسارع وتيرة انتشاره حول العالم، حيث اكتشافات ومقالات جديدة يومية، من مؤسسات بحثية حول العالم للوصول إلى لقاح لفيروس كورونا، الذي لم يستثن أيا من الدول مهما بلغت درجات تطورها العلمي، اليوم الآمال معقودة على الباحثين ومراكز البحث، ومع توالي الأيام بدأت إشارات إيجابية في بعض المختبرات الى اقتراح عقار كلوروكين في العلاج من فيروس كورونا، وكذا مختبرات عديدة أعلنت أنها تسير في الاتجاه الصحيح لإيجاد اللقاح، وهذه نظرة نقدمها عن أهم الجهود عبر العالم.

إعداد : فـاطمة طاهـي / 

أين وصلت الأبحاث العلمية حول دواء الكلوروكين وهل سينتصر على الكورونا؟
انشغل الرأي العام في العالم أجمع بمتابعة آخر المستجدات حول عقاري الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين المشتق منه كعلاجين محتملين لفيروس كورونا الذي تسبب بوفاة آلاف الأشخاص حول العالم، ولا يزال الرأي العلمي غير حاسم حول هذين العقارين، فبين دراسات تؤكد فعاليتهما وأخرى تنفي أي فعالية في استخدامهما، لا تزال العديد من المنظمات الصحية تسعى لإجراء اختبارات واسعة لمعرفة مدى فعالية مكونات هذين الدوائين.
تجرى تجارب حاليا في عدد من الدول لعقاري الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين المشتق منه، إلى جانب جزيئات أخرى، لمعالجة المصابين بوباء كوفيد-19، فما الذي نعرفه عن هذين المكونين، ما بين الاختبارات والدراسات والاستخدامات؟
ما هو الكلوروكين؟
يعد الكلوروكين شكلا مركبا من الكينين المستخرج من أشجار الكينا، يستخدم منذ قرون لمعالجة الملاريا. ويباع عقار الكلوروكين تحت عدة تسميات بحسب الدول والمختبرات، ويعرف باسم نيفاكين مثلا أو ريزوكين.
من جهة أخرى، فإن الهيدروكسي كلوروكين مشتق من الكلوروكين لكنه أقل سميّة منه، يعرف في فرنسا تحت تسمية بلاكينيل، ويستخدم لمعالجة التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة.
لماذا دواء الكلوروكين يبعث الأمل؟
اشتهر عقار الكلوروكين منذ عقود في علاج الملاريا، ويُعرف في دول أخرى تحت أسماء متعددة منها نيفاكين. وهو العقار الأم الذي يجمع «الهيدروكسي كلوروكين» المشتق منه ويستخدم لعلاج أمراض أخرى منها الروماتويد، لذلك تعتمد الكثير من الدراسات اسم الكلوروكين فقط لتلخيص العقارين، ويستمد الاثنان قوتهما من وجودهما المسبق في الكثير من الدول.
ولأنه من غير المعروف متى سيتم التوصل إلى لقاح، ولن يكون جاهزا بالتأكيد قبل عام، يقوم العلماء باختبار أدوية موجودة والمزج بينها سعيا للتوصل إلى علاج في أسرع وقت لوباء كوفيد-19 الذي يجتاح العالم، وهنا تكمن ميزة الكلوروكين والهيدروكسي كرولوكين عن جزيئات أخرى بأنهما متوافران ومعروفان وسعرهما متدن. والعقاران معروفان قبل انتشار وباء كوفيد-19، وكانت خصائصهما المضادة للفيروسات موضع الكثير من الدراسات سواء في المختبر أو على حيوانات وفيروسات مختلفة.
فقد أشار الباحث في علم الإحياء المجهريّة المتخصص في الأمراض المعدية في معهد باستور مارك لوكوي إلى أنه «من المعروف منذ وقت طويل أن الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين المشتق منه يعطلان في التجارب المختبرية تكاثر» بعض الفيروسات.
وأضاف أن تجارب جرت مؤخرا أكدت «كما كان منتظرا»، أن للمادتين فعلا «في المختبر مفعولا مضادا للفيروسات» على فيروس كورونا. لكن لوكوي اعتبر أن نجاح التجارب في المختبر «لا يفترض بالضرورة أن هذين العقارين لديهما عمل مضاد للفيروسات داخل جسم الكائن البشري». مستشهدا بهذا الصدد بـ «عدة تجارب مخيبة للأمل» على فيروس حمّى الضنك حيث لم يكن لهما أي تأثير، وعلى حمّى شيكونغونيا، حيث «ساعدت» هذه الجزيئات في الواقع على تنامي الفيروس.
وقد صدرت ثلاث دراسات، واحدة صينية واثنتان فرنسيتان، عن نتائج إيجابية على مرضى مصابين بفيروس كورونا المستجد، وشملت التجارب الصينية 134 شخصا في مستشفيات مختلفة، واستنتجت أن للكلوروكين مفعولا إيجابيا، أما في فرنسا، يُجري البروفسور ديدييه راوول التجارب على العقارين، وبعد دراسة أولى شملت عشرين مريضا، نشرت مساء الجمعة دراسة ثانية أجريت هذه المرة على ثمانين مريضا، تلقوا جميعهم علاجا يتضمن مزيجا من الهيدروكسي كلوروكين وعقار أزيترومايسين، وهو مضاد حيوي معروف يستخدم في القضاء على التهابات بكتيرية ثانوية، وكتب مع فريقه من المعهد الاستشفائي الجامعي «مديتيرانيه أنفيكسيون» في مرسيليا «نؤكد فاعلية استخدام الهيدروكسي كلوروكين بالتزامن مع أزيترومايسين في معالجة كوفيد-19.
ما مدى استخدامه حتى الآن؟
يدعو بعض الأطباء وبعض البلدان وكذلك بعض المسؤولين إلى وصف الهيدروكسي كلوروكين بشكل واسع للمرضى في ظل الحالة الصحية الطارئة السائدة حاليا، وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حماسة واصفا الدواء بأنه «هبة من السماء»، فيما أعادت اليونان تفعيل إنتاجه ويدرس المغرب استخدامه لمعالجة «الإصابات المؤكدة، وعلى ضوء تزايد الطلب على الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين منذ بضعة أسابيع، يمكننا الافتراض بأن بعض الأطباء في أنحاء العالم وصفوه ضد وباء كوفيد19، وتعهد ديدييه راوول علنا بتوزيع الهيدروكسي كلوروكين مع الأزيترومايسين على «كل المرضى المصابين» بالفيروس، لكن أصواتا في الأوساط العلمية وبعض المنظمات الصحية تدعو إلى التريث إلى حين الحصول على نتائج مثبتة طبقا للنهج العلمي البحت.
وبدأت تجربة أوروبية أطلق عليها اسم «ديسكوفري» باختبار أربعة علاجات بينها الهيدروكسي كلوروكين على 3200 مريض في عدة بلدان بينهم 800 في حالة خطرة في فرنسا، وفي الولايات المتحدة، بدأت تجربة سريرية واسعة النطاق الثلاثاء في نيويورك، بؤرة الوباء في هذا البلد، تحت إشراف وكالة الأغذية والعقاقير.
كما باشرت منظمة الصحة العالمية بتجربة سريرية دولية ضخمة، وفي انتظار النتائج، تلزم بعض الدول موقفا حذرا، وسمحت فرنسا باستخدام الهيدروكسي كلوروكين، وكذلك عقاري ليبونافير وريتونافير المضادين للفيروسات، إنما في المستشفى حصرا وللحالات الخطيرة فقط.
الجزائر كذلك من البلدان التي عقدت امالها على هذا الدواء، فبعد تجربته على المصابين بوباء كورونا تماثل للشفاء 15 مريضا، وهذا ما يبعث الراحة والأمل في جعل عقار الكلوروكين الحل المتاح والمتوفر لهذا الوباء حاليا.
دراسة ألمانية حول فيروس كورونا الجديد
كشفت دراسة ألمانية حديثة حول مرض «كوفيد 19»، الناجم عن فيروس كورونا الجديد، أن الذين أصيبوا بالمرض «يبثون» و»ينفثون» كميات كبيرة من الفيروس في الأيام الأولى من إصابتهم به، ومن المتوقع أن تساعد الدراسة على تفسير الطريقة السريعة والفعالة التي انتشر بها فيروس كورونا الجديد في جميع أنحاء العالم، وتشير الدراسة، في الوقت نفسه، إلى أنه فيما تظل نتائج الفحوصات المخبرية على المرضى من ذوي الإصابة المعتدلة، إيجابية من خلال «مسحات» من الحلق لعدة أيام وحتى أسابيع بعد إصابتهم بالفيروس، فإن المرجح أن المرضى بأعراض معتدلة أو حالتهم المرضية متوسطة لن يتسببوا بالعدوى للآخرين بعد 10 أيام على إصابتهم بالمرض وبدء ظهور الأعراض عليهم.
وتعد هذه الدراسة، التي قام بها علماء من مدينتي برلين وميونيخ في ألمانيا، الأولى من نوعها خارج الصين، حيث تفشى الفيروس أول مرة وانتشر في أكثر من 100 دولة في العالم متسببا بإصابة نحو 120 ألف شخص في العالم ووفاة ما يزيد على 4000 آخرين، كذلك تعد الدراسة أيضا من أوائل الدراسات التي تحاول رسم خريطة لمتى يمكن أن يتسبب المرضى بالعدوى للآخرين، ونشرت يوم الاثنين الماضي بشكل مبدئي، بانتظار أن يتمكن خبراء وعلماء آخرون من مراجعتها وتدقيقها علميا قبل نشرها في دورية متخصصة، وبحسب مدير مركز أبحاث الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا، مايكل أوسترهولم، فإن هذه الدراسة تعد مساهمة مهمة للغاية في فهم التأريخ الطبيعي لمرض «كوفيد 19» وكذلك لانعكاسات ومضامين انتشار الفيروس على الصحة العامة.
الأهم من ذلك هو أن العلماء لم يتمكنوا من إنتاج فيروسات من مسحات الحلق أو عينات البلغم بعد اليوم الثامن من إصابة المريض المعتدلة أو المتوسطة بالعدوى أو من أولئك الذين تبدو أعراض الإصابة عليهم خفيفة.


دراسة تكشف العُمر الحقيقي لفيروس كورونا
على عكس اعتقادات سابقة، كشفت دراسة نشرت يوم الثلاثاء عن نتائج جديدة تتعلق بعُمر فيروس كورونا المستجد، في الهواء وعلى الأسطح، وقد يعيش الفيروس لساعات خارج جسم الإنسان على أسطح مختلفة أو حتى في الهواء لمدة أطول مما كان يعتقد، وفقما أظهرت الدراسة التي نشرت الثلاثاء، وقد ووجد معدو هذه الدراسة الممولة من الحكومة الأميركية، أن الفيروس المسبب لوباء أثار ذعر العالم، يتمتع بقابلية البقاء في الهواء الطلق مقارنة بفيروس سارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة.
واستخدم الباحثون أيضا البخاخات لنشر الفيروس في الهواء، واكتشفوا من خلال هذه التقنية آثارا للفيروس على شكل جزيئات معلقة في الهواء، بقيت في الأجواء لمدة 3 ساعات، وبالتالي أظهرت التجارب التي قاموا بها أنه يمكن رصد فيروس كورونا المستجد لمدة تصل من يومين إلى ثلاثة أيام على الأسطح البلاستيكية أو الفولاذ المقاوم للصدأ، وما يصل إلى 24 ساعة على الورق المقوى، وقد يعني هذا الأمر أن مدى انتشار وباء «كوفيد 19»، وهو أكبر بكثير من سارس الذي تفشى في 2002 و2003، مرتبط بكونه ينتقل بسهولة أكبر من حامل للمرض لا تظهر عليه أعراض، إلى شخص آخر.
ونشرت هذه الدراسة في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»، وأجراها علماء من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» وجامعتي كاليفورنيا في لوس أنجلوس وبرينستون، لكن هذه الدراسة واجهت انتقادات، بحيث يرى الخبراء أن استخدام البخاخات لا يحاكي سعال المريض بشكل فعال، كما أنه يزيد خطر التلوث المحمول جوا اصطناعيا.
وينتقل الفيروس بشكل رئيسي عن طريق قطرات صغيرة يخرجها المرضى عندما يسعلون أو يعطسون، وفي هذه الحال يكون قابلا للحياة لبضع ثوان فقط، وقد أجرى الفريق المسؤول عن الدراسة الحالية اختبارات مماثلة على فيروس سارس، ووجدوا أن الفيروسين متشابهان في هذه النقطة، ولا يفسر هذا سبب إصابة «كوفيد 19» نحو 200 ألف شخص مع 8 آلاف حالة وفاة تقريبا، بينما أصاب سارس 8 آلاف شخص فقط وقتل 800 مريض.
ويقول معدو الدراسة إن الاختلافات بين الوباءين «قد تكون ناجمة عن عوامل أخرى مثل الحمل الفيروسي العالي في الجهاز التنفسي العلوي»، وقدرة المرضى الذين لا يعانون أعراضا على نقل فيروس كورونا المستجد.

اكثر من 24.000 بحث عن فيروس كورونا اصبح متاحا الان في في مكان واحد
تهدف مجموعة البيانات الى تسريع البحث العلمي الذي يمكن ان يكافح وباء كورونا حيث قام باحثون يعملون معا في عدة منظمات بحثية باطلاق مجموعة بيانات ابحاث كوفيد 19 المفتوحة التي تتضمن اكثر من 24.000 بحث من مجالات محكمة اضافة الى مصادر مثل بيو أركايف وميد أركايف «وهي مواقع تسمح بالنشر المسبق للأبحاث غير المحكمة». تغطي المجموعة سارس كوف 2 «وهو الاسم العلمي لفيروس كورونا» وكوفيد 19 «الاسم العلمي للمرض»، ومجموعات فيروسات كورونا، تمثل هذه المجموعة أضخم كتلة من المنشورات العلمية المتعلقة بالوباء الحالي، وسيتم تحديثها باستمرار وبشكل فوري مع نشر المزيد من الأبحاث.
وبنيت قاعدة البيانات بناء على طلب مكتب البيت الأبيض لسياسات العلوم والتكنولوجيا عبر عمل مشترك بين 3 منظمات، فقد أمنت المكتبة الوطنية للطب في المجموعة الوطنية للمؤسسات الصحية الوصول الى المنشورات العلمية الحالية، واستخدمت مايكروسوفت خوارزمياتها الخاصة بادارة المنشورات العلمية للعثور على المقالات المطلوبة وقام معهد الين البحثي غير الربحي للذكاء الاصطناعي بتحويلها من صفحات ويب وملفات بي دي إف الى صيغة ذات هيكلة محددة يمكن معالجتها خوارزميا.
علماء أستراليون يتعرفون على كيفية تعامل جهاز المناعة مع الفيروس
يقول علماء أستراليون إنهم توصلوا إلى معرفة الكيفية التي يقاوم بها جهاز المناعة فيروس كورونا وكشفت البحوث التي أجروها، والتي نشرت نتائجها نشرة (نيتشر ميديسين) يوم الثلاثاء، أن المصابين بالفيروس يتماثلون للشفاء بالطريقة نفسها التي يتماثل بها المصابون بالإنفلونزا العادية، ويقول الخبراء أيضا إن التعرف على نوعية خلايا المناعة التي تظهر بعد الإصابة بفيروس كورونا سيساعد في تطوير لقاح ضده، ويذكر أن السلطات حول العالم أكدت اصابة أكثر من 160 ألف شخص بالفيروس، وقد توفي منهم نحو 6500، وقالت الأستاذة كاثرين كيدزيرسكا، التي ساعدت في وضع الدراسة الجديدة، إن «هذا الاكتشاف مهم جدا لأنه يعطينا للمرة الأولى فهما للطريقة التي يقاوم بها جهاز المناعة فيروس كورونا الجديد، وأثنى عدة خبراء على البحث الذي أجري في معهد بيتر دوهرتي للأمراض والمناعة في مدينة ملبورن، ووصفه أحدهم بأنه «اختراق علمي حقيقي»، وأظهرت عمليات مسح الصدر تطهير رئتي المريض بعد ظهور خلايا مناعية.
قد أدخلت المستشفى في أستراليا، وتماثلت للشفاء في غضون 14 يوما، وقالت الأستاذة كيدزيرسكا لبي بي سي إن فريقها فحص «كل جوانب الرد المناعي» لدى تلك المصاب، ولاحظ الباحثون ظهور خلايا معينة في دمها قبل تماثلها للشفاء بثلاثة أيام.
وذكر أن هذا النوع من الخلايا يظهر أيضا عند المصابين بالإنفلونزا وفي نفس مرحلة المرض، قالت الأستاذة كيدزيرسكا «أثارت هذه النتائج حماسنا، وخصوصا قدرتنا على التعرف على ظهور خلايا مناعية معينة في المصابة قبيل تحسن وضعها السريري، وأضافت في حديث مع بي بي سي أن أكثر من 12 خبير عملوا على مدار الساعة لأربعة أسابيع لاعداد البحث.
دراسات حديثة حول كورونا تؤكد أن الرضع أكثر عرضة للإصابة
كشفت دراسة نشرت أمس الثلاثاء، في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»؛ عن نتائج جديدة تتعلق بفيروس كورونا والمدة التي يعيشها في الهواء وعلى الأسطح، حيث يستطيع العيش خارج جسم الإنسان لمدة أطول مما كان يعتقد، واكتشف العلماء العاملون على هذه الدراسة، أنّ الفيروس يتمتع بقابلية الحياة في الهواء الطلق، حيث استخدموا البخاخات لنشر الفيروس في الهواء؛ ليكتشفوا آثاره التي بقيت معلقة بالهواء على شكل جزيئات لمدة 3 ساعات، كما أظهرت الدراسة إمكانية رصد الفيروس على الأسطح البلاستيكية والفولاذية لمدة تصل من يومين إلى 3 أيام، ولمدة تصل إلى 24 ساعة على الورق المقوى، ما يعني أنّ كورونا قابل للانتشار أكثر من فيروس «سارس» الذي تفشّى بين عامين 2002 و 2003.
وكشفت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «بيدياتريس» أجريت على حوالي 2000 طفل مريض دون الـ 18 عاماً، أنّ حوالي نصف الأطفال الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس لديهم أعراض خفيفة؛ مثل الحمى والسعال والاحتقان والغثيان أو الإسهال، كما توصلت الدراسة إلى أنّ أكثر من ثلث المرضى واجهوا أعراضاً إضافية، بما في ذلك مشاكل الرئة التي كشف عنها التصوير المقطعي، وفق ما أورد موقع الحرة.
ويقول مدير قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي وكبير الباحثين القائمين على الدراسة؛ شيلو تونغ، إنّ هناك 125 طفلاً أصيبوا بأعراض خطيرة للغاية، توفي منهم صبي يبلغ من العمر 14 عاماً، كما يواجه 13 طفلاً إمكانية فشل الجهاز التنفسي، وقد شُخصت إصابة آخرين بـ «الحادة» بسبب المشاكل التنفسية التي يعانون منها.


دراسة أيسلندية تكشف معلومات جديدة عن كورونا من بينها 3 أنواع للفيروس في أوروبا
اكتشف علماء أيسلنديون حدوث 40 طفرة في فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، بعد أبحاث شملت أشخاصاً مصابين به في البلاد التي سجلت 648 حالة مؤكدة حتى أمس، وسط توقعات أن يتطور الفيروس ليصبح أكثر عدوى لكن أقل تأثيراً على البشر.
وبحسب صحيفة «إنفورمشن» الأيسلندية، اكتشف الباحثون الطفرات أو التغيرات في جينوم الفيروس- من خلال تحليل المسحات الخاصة بمرضى «كوفيد 19»، وفق تقرير لموقع «سبوتنيك عرب»، نشر يوم الأربعاء الفارط، وأوضح «سبوتنيك» أن السلطات الصحية، بالتعاون مع شركة المنتجات الصيدلانية البيولوجية «دي كود جينتيكس»، اختبرت نحو 9800 شخص، بما في ذلك أولئك الذين تم تشخيصهم كمصابين بالفيروس، وبعض ممن يعانون أعراضًا والمواطنين المعرضين للخطر بشكل كبير.
وقال إن النتائج ساعدت شركة «دي كود» في تحديد كيفية دخول الفيروس إلى أيسلندا في البداية، وقال مدير الشركة، كاري ستيفانسون، بحسب ترجمة لـ»ديلي ميل»، حيث تقول الصحيفة البريطانية: «جاء البعض من النمسا. هناك نوع آخر من المصابين في إيطاليا، ويوجد نوع ثالث من الفيروس أصاب الأشخاص في إنجلترا».
وعلى الرغم من أنه لم يتم مراجعة الدراسة رسمياً من قبل علماء آخرين. لكن عالم فيروسات بقسم المناعة والأحياء الدقيقة في جامعة كوبنهاغن يدعى ألان راندروب تومسين، أخبر الصحيفة أن النتائج «منطقية»، مضيفاً: إنها مثيرة للاهتمام، حيث يمكن إرجاع الطفرات الأربعين المحددة التي تقع في 3 مجموعات إلى مصادر محددة للعدوى. يُعرف كورونا بأنه فيروس يمكن أن يتحور. لقد رأينا بالفعل تقارير عن طفرات في الصين. تتناسب هذه الدراسة مع ما يتوقعه المرء، ويتوقع العلماء أن يتطور فيروس كورونا المستجد ليصبح أكثر عدوى لكن أقل تأثيرًا على البشر. على غرار الإنفلونزا، قد يكون «كوفيد 19» أكثر قدرة على الانتشار وإصابة المزيد من الأشخاص عندما يصبح متكيفًا بشكل جيد.
يقول دكتور ديريك جاتيرر، اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة لانكستر، إنه بمرور الوقت، من المحتمل أن يصبح الفيروس الجديد أكثر عدوى، لكن الأشكال الجديدة التي تسبب أعراضًا حادة قد تموت، ومع ذلك فإن تلك العملية «قد تستغرق بضع سنوات»، ويضيف: «كانت إنفلونزا الخنازير (إتش 1 إن 1) في أقوى مستوياتها الوبائية خلال صيف عام 2009، ثم عادت بقوة في شتاء 2009/ 2010، ولم تستقر قليلًا حتى الشتاء التالي، لتتصرف مثل الأنفلونزا الموسمية»، وأردف: «كوفيد 19» قد يعود في الشتاء القادم، لكن من المحتمل أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يصبح معتدلًا مثل الفيروسات السابقة»، وتزيد الفيروسات من الطفرات، أثناء عملية التطور، ما قد يتسبب –وربما لا- في تغير سلوكها. الطفرة هي عملية بيولوجية تسمح للفيروس بمهاجمة جسم الإنسان في المقام الأول.
لكن انتشار هذا النوع من الفيروس انخفض منذ أوائل يناير، بحسب ما نشره الباحثون في مجلة الأكاديمية الصينية للعلوم. وقال الباحثون إن نتائجهم تشير إلى أن تطور أشكال جديدة من الفيروس كان «على الأرجح ناتج عن طفرات وانتقاء طبيعي إلى جانب إعادة التركيب».

هل تقضي درجة الحرارة المرتفعة على الوباء؟
تنحسر الكثير من الأمراض المعدية في مواسم معينة من السنة، إذ تنتشر الإنفلونزا وفيروس نورو المعوي في الأشهر الباردة، بينما تبلغ معدلات الإصابة بالتيفود ذروتها في فصل الصيف. وتتراجع حالات الإصابة بالحصبة في فصل الصيف في المناطق ذات الطقس المعتدل، بينما ترتفع في الفصول الجافة في المناطق المدارية، قياسا على ذلك، يتساءل كثيرون عن إمكانية تراجع معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد عندما يحل فصل الصيف كشأن سائر الأمراض المعدية الموسمية، ومنذ ظهوره في منتصف ديسمبر/كانون الأول، تفشي الفيروس بوتيرة متسارعة حول العالم، وسُجِّلت أعلى حالات إصابة في أوروبا والولايات المتحدة. ولوحظ أن المناطق الباردة كانت الأكثر تأثرا بالفيروس، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤثر على نمط انتشار الفيروس، لكن خبراء حذروا من تعليق الآمال على احتمالات تراجع حالات الإصابة بالوباء في فصل الصيف، وقد يعزى ذلك إلى أن فيروس كورونا، لا يزال جديدا ولا توجد أية أدلة بعد تؤكد أنه يتأثر بالتغيرات المناخية الموسمية.
وتنبأ باحثون في دراسة لم تنشر بعد بأن تكون المناطق ذات المناخ المعتدل والبارد هي الأكثر تأثرا بتفشي فيروس كورونا المستجد وتليها المناطق القاحلة. ويرجح الباحثون في هذه الدراسة أن تكون المناطق المدارية هي الأقل تأثرا بانتشار الفيروس، واعتمد الباحثون في هذه الدراسات على نماذج محاكاة حاسوبية للتنبؤ بأنماط انتشار الفيروس المستجد على مدار السنة، غير أن أنماط انتشار الأوبئة تختلف عن أنماط انتشار الفيروسات المتوطنة الموسمية، التي تلازم البشر منذ زمن طويل. إذ بلغت حالات الإصابة بعدوى الإنفلونزا الإسبانية ذورتها عام 1918، على سبيل المثال، في فصل الصيف، بينما تنتشرالإنفلونزا الموسمية في الغالب في فصل الشتاء.
وتشير الأبحاث التي أجريت على الفيروسات المغلّفة إلى أن هذا الغشاء الدهني يجعل الفيروسات أكثر تأثرا بالحرارة مقارنة بغيرها غير المغلفة. فهذه الطبقة الدهنية تتجمد في الطقس البارد، كتجمُد الدهون المتساقطة من اللحم بعد تبريدها، وتقسو وتتحول إلى ما يشبه المطاط لتحمي الفيروس لوقت أطول عندما يكون خارج الجسم ولهذا تستجيب معظم الفيروسات المغلفة للتغيرات الموسمية.
وأشارت دراسة إلى أن فيروس كورونا المستجد قد يبقى على قيد الحياة لما يصل إلى 72 ساعة على الأسطح الصلبة، كالبلاستيك والحديد، تحت درجة حرارة تتراوح بين 21 و23 درجة مئوية ورطوبة نسبية 40 في المئة. وأشارت أبحاث أجريت على فيروسات تاجية أخرى إلى أنها قد تعيش لما يصل إلى 28 يوما تحت أربع درجات مئوية.
ولوحظ أيضا أن فيروس كورونا المسبب لمتلازمة «سارس» يعيش لفترات أطول في الطقس البارد والجاف. إذ بقي فيروس كورونا على قيد الحياة لما يزيد على خمسة أيام على الأسطح الصلبة تحت درجة حرارة تتراوح بين 22 و25 درجة مئوية ورطوبة نسبية تتراوح بين 40 و50 في المئة. وكلما ارتفعت درجة الحرارة والرطوبة ضعفت قدرة الفيروس على البقاء ومن ثم نقل العدوى.
ويقول ميغيل أراوهو، الذي يدرس آثار التغيرات البيئية على التنوع الحيوي بالمعهد الوطني للعلوم الطبيعية في مدريد، إن الطقس يؤثر على قدرة الفيروس على البقاء عندما يخرج من الجسم عبر العطس والسعال. وكلما طالت مدة بقاء الفيروس على قيد الحياة في البيئة، زادت فرص انتقاله لأشخاص آخرين وتحوله إلى وباء.
دراسة بريطانية حديثة حول موعد انتهاء فيروس كورونا
توقع علماء في دراسة جديدة تغيرا في وتيرة تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم ابتداء من شهر ماي المقبل، ووفق الدراسة التي أعدها علماء بمعهد المعلوماتية الصحية في جامعة كوليدج لندن فإن عدد حالات الإصابة بالفيروس سيبدأ في الانخفاض الشهر المقبل مع ارتفاع درجات الحرارة، وأشارت الدراسة إلى أن النتائج التي توصلت إليها تدعمها الأدلة الموجودة مسبقا على موسمية عدد من الفيروسات المشابهة لكورونا، وعلى مدى خمس سنوات، قام الباحثون بتتبع ثلاث سلالات أخرى من فيروسات كورونا المشابهة لتلك التي تسبب الوباء الحالي، ووجدوا أن حالات الفيروس تصل إلى ذروتها في فصل الشتاء مثلما يحدث مع الأنفلونزا، وتشير الدراسة إلى أن الطقس الأكثر دفئًا وضوء الشمس والرطوبة قد يساعد على تقليل انتقال الفيروس، لكنها تحذر من أن الشتاء قد يشهد انعكاسًا لهذا الاتجاه من جديد.
ووفق الدكتور روب ألدريدج فإن الصيف قد يشهد استمرار العدوى لكن بمستوى منخفض عن الشتاء، وتتبعت الدراسة حالات الأنفلونزا والفيروسات التاجية بين عامي 2006 و 2011، وقالت إن فيروسات مشابهة تتواجد في بريطانيا لسنوات، وإن كانت أقل فتكا من الفيروس الحالي
وقالت إيلين فراغاسزي «في المناطق المعتدلة، تتبع العديد من الفيروسات التنفسية نمطًا موسميًا، وتشتد مع ذروة الشتاء خلال» موسم البرد والإنفلونزا، وأضافت «نعتقد أن هذه الموسمية مدفوعة جزئياً بعوامل بيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس التي تؤثر على بقاء الفيروس ومدى استجابة أجهزتنا المناعية لهذه العدوى»، وتتماشى النتائج مع الأبحاث السابقة في بلدان أخرى، والتي أظهرت أن الفيروسات التاجية موسمية في فصل الشتاء في المناخات المعتدلة، مع تباين أكبر في المناطق الاستوائية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com