ذكرى

19 مارس 1962 عيد النصر

  •  فاطمة طاهي
    • سلم استقلال وحرية بعد نضال أجيال دام قرنا وثلث القرن
    • نصر أجبر فرنسا على الاعتراف بالجزائر كدولة مستقلة
  •  تحل بالجزائر الذكرى الثامنة والخمسون لعيد النصر المصادف لـ 19 مارس، الذي يعد يوما تاريخيا حققت فيه الثورة الجزائرية ما ناضل من أجله أجيال عدة منذ عام 1830م، لتسترجع الجزائر سيادتها واستقلالها، بعد أن أجبرت فرنسا على اللجوء إلى الحل السياسي والاعتراف بالجزائر كدولة مستقلة، وذلك بعد التوقيع الرسمي على اتفاقيات إيفيان يوم 18 مارس 1962م على الساعة الخامسة وأربعين دقيقة، وبعد اجتماعات طويلة دامت 12 يوما متتالية، حيث وقع كل من رئيس الوفد الجزائري كريم بلقاسم ولويس جوكس وزير الدولة الفرنسي المكلف بالشؤون الجزائرية عليها، وبموجبها تم وقف إطلاق النار عبر كامل التراب الجزائري يوم 19 مارس 1962 على الساعة 12 زولا. 
  • مفاوضات إيفيان الأولى 20 ماي – 13 جوان 1961مجرت هذه المفاوضات على الحدود السويسرية الفرنسية بين ممثلي الحكومة المؤقتة والمتمثلين في سعد دحلب، رضا مالك، أحمد قايد، محمد الصديق بن يحي، الطيب بلحروف، أحمد فرنسيس، أحمد بومنجل، وممثلي الحكومة الفرنسية المتمثلين في لويس جوكس وزير الدولة الفرنسية المكلف بالجزائر، لكن هذه المفاوضات توقفت بسبب تمسك الوفد الفرنسي بفكرة فصل الصحراء والمبالغة في المحافظة على مصالح وامتيازات الأوربيين بمنحهم الجنسية المزدوجة مما يجعلها دولة داخل دولة والمطالبة بتجريد جيش التحرير الوطني من السلاح وإمعان المنظمة السرية (S.A.O) في أعمالها الإرهابية من قتل وتدمير وحرق، الأمر الذي أدى إلى إفشال المفاوضات الأولى لإيفيان.

     مفاوضات إيفيان الثانية 11، 19 فيفري 1962م/ 07، 18 مارس 1962م

  • انطلقت المرحلة الأولى من 11 فيفري إلى 19 فيفري 1962م وتم فيها دراسة المسودة، وقد استأنفت المرحلة الثانية من 07 مارس إلى 18 مارس 1962م بين يوسف بن خدة ممثل الوفد الجزائري، ولويس جوكس ممثل الوفد الفرنسي، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بكامل التراب الجزائري ابتداء من منتصف نهار 19 مارس 1962م وإطلاق سراح القادة الخمسة التاريخيين المساجين: آيت أحمد، بن بله، وبيطاط، وبوضياف وخيضر خلال 20 يوما من اتفاقية وقف إطلاق النار، وبالاعتراف باستقلال الجزائر وسيادتها الكاملة على أراضيها ووحدة ترابه وكذا تأجير قاعدة المرسى الكبير بوهران للسلطات الفرنسية لمدة 15 سنة، وكذلك مطارات عنابة، بوفاريك، بشار ورقان لمدة خمس سنوات، وكذا ضمان امتيازات الشركات الفرنسية في استغلال المناجم والمحروقات، وحق المستوطنين في الاختيار بين الجنسية الجزائرية أو الفرنسية وضمان أملاكهم وأموالهم، التعاون بين الجزائر وفرنسا في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحديد الفترة الانتقالية بأربعة أشهر يتم خلالها التمهيد لإجراء الاستفتاء، وكذا إنشاء لجنة تنفيذية مشتركة لتسيير المرحلة الانتقالية، وإجراء عملية الاستفتاء حول تقرير المصير مباشرة عقب الفترة الانتقالية، وتشرف على العملية لجان جزائرية فرنسية مشتركة وتكون صيغة الاستفتاء بـ: ” نعم ” أو ” لا ” للاستقلال، وانسحاب الجيش الفرنسي من الجزائر بعد الاستفتاء الخاص بتقرير المصير.

    وتمت الانتخابات الخاصة بتقرير المصير يوم 3 جويلية 1962م حيث أدلى ستة ملايين جزائري وجزائرية بأصواتهم وعبروا عن رغبتهم في حصول الجزائر على الاستقلال التام، وهكذا تحقق النصر لهذا الشعب الذي خاض حربا إبادية لم يعرف التاريخ مثيلا لها، ونصره الله على أعتى قوة من قوى الظلم والطغيان، وتحقق له الاستقلال التام رغم كل المناورات الفرنسية لفصل الصحراء على التراب الجزائر. وخرج هذا الشعب مثْخَن الجراح مثْقَل الكاهل بمخلفات الاستعمار، بل الاستدمار الذي دام مدة 132 سنة، وأكد للعالم أنه جدير بالحرية والاحترام  بعد أن قدم فداء لهذا الوطن قوافل من الشهداء في سبيل الله.

    19 مارس 1962 رئيس الحكومة المؤقتة يوسف بن خدة يخاطب الشعب

    أكد رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بن يوسف بن خدة، في خطابه الموجه إلى الشعب، أن الاتفاق على وقف إطلاق النار يعتبر نصرا عظيما للشعب الجزائري، وفي هذا الصدد أمر بن يوسف بن خدة قوات جيش التحرير الوطني بإنهاء العمل العسكري والنشاط المسلح في الجزائر، كما ذكر في الخطاب الموجه للشعب محتوى الاتفاقيات التي أكد بأنها تتماشى وفق مبادئ الثورة التحريرية.

    19 مارس 1962م رئيس الوفد الجزائري في المفاوضات كريم بلقاسم يصرح لوكالة الأنباء الجزائرية

    صرح كريم بلقاسم رئيس الوفد الجزائري في المفاوضات قائلا: “بمقتضى التفويض من المجلس الوطني للثورة الجزائرية وباسم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وقعنا على اتفاق عام مع الممثلين المفوضين للحكومة الفرنسية. وبمقتضى هذا الاتفاق العام أبرم اتفاق لوقف القتال، ويدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بكامل التراب الوطني يوم الاثنين 19 مارس في منتصف النهار بالتدقيق، وفي هذه الساعة التاريخية تتجه أفكارنا إلى كل الذين ضحوا منذ غرة نوفمبر 1954 بحياتهم لتحيا الجزائر حرة مستقلة أولئك الذين هم أهل لاعتراف شعبنا البطل بالجميل، كما تتجه أبصارنا إلى مجاهدينا الأمجاد وإلى كل أنصار القضية الوطنية.

    19 مارس 1962م في جريدة المجاهد

  • جاء في النص الذي نُشر يوم 20 مارس 1962م في جريدة المجاهد: “شهر مارس شهر الشهداء نحي فيه ذكرى أبطالنا الخالدين مصطفى بن بولعيد، بن مهيدي، عميروش، الحواس، لطفي، الطاهر فراج، الذين افتدوا حرية الجزائر بحياتهم الغالية واستشهدوا في ميدان الشرف في مثل هذا الشهر”.

     شهر مارس شهر الحرية في المغرب العربي

    واكب شهر مارس شهر الحرية ووقف إطلاق النار بالجزائر استقلال تونس والمغرب، وبهذا اقترنت حرية الجزائر بحرية المغرب العربي في موعد واحد وهذا سيبقى حدثا وتاريخا يجمع المغرب العربي.

    شهر مارس شهر الشهداء

    كانت مصادفات الأقدار قد جعلت عددا كبيرا من أبطال الثورة التحريرية يستشهدون في شهر مارس، حتى أطلق عليه بشهر الشهداء، فاقترنت حرية الجزائر بذكرى الشهداء ففيه استشهد العربي بن مهيدي، ومصطفى بن بولعيد والعقيد لطفي وعميروس وسي الحواس.

     حنكة وفطنة الوفد الجزائري الذي قاد مفاوضات إيفيان الثانية

    لقد أكدت الأحداث التاريخية حتمية الاعتراف والتنويه بحكمة ودهاء أعضاء الوفد الجزائري الذي قاد المفاوضات مع السلطات الاستعمارية بحنكة سياسية، واستطاع أن يفرض نفسه كمفاوض شرعي ووحيد للشعب الجزائري، كفء ومستقل في قراره السياسي، رشيد في تعبيره عن إستراتيجية الثورة التحريرية التي حافظت في مجملها على المبادئ الثورية التي من أجلها اندلع الكفاح التحرري، فالسيادة الوطنية على كامل التراب الجزائري، ووحدة الشعب الجزائري هي المبادئ الأساسية التي لا يمكن المساس بها مهما كانت المساومات.

     أعضاء الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان

    كريم بلقاسم رئيس الوفد نائب الرئيس ووزير الداخلية، وزير الشؤون الخارجية سعد دحلب، لخضر بن طوبال وزير الدولة، محمد يزيد وزير الإعلام، عمار بن عودة بن مصطفى عقيد جيش التحرير الوطني، محمد الصديق بن يحي كاتب رئاسة الحكومة، رضا مالك الناطق الرسمي للوفد الجزائري، مصطفاي الصغير مستشار في المالية، عبد الحفيظ بوصوف وزير التسليح والاستخبارات، أحمد بومنجل مستشار، أحمد فرنسيس وزير المالية والاقتصادية سابقا، وبولحروف الطيب مندوب جبهة التحرير الوطني.

    أعضاء الوفد الفرنسي في مفاوضات إيفيان

    لوي جوكس وزير الدولة مكلف بالشؤون الجزائرية ورئيس الوفد، ووزير الأشغال العمومية روبير بورون، وكاتب الدولة في الشؤون الصحراوية الأمير جون دو بروغلي، وعضو في مجلس الدولة برنار تريكو، وبرونو دو لوس كان وزيرا للدولة ومديرا للشؤون السياسية بوزارة الخارجية، وكذا ملحق بالوزارة الخارجية كلود شايي، وفانسون لابوري مستشار بالوزارة الخارجية ومتخصص في الشؤون السياسية بشمال إفريقيا، وايف رولاند بيلوكار مفتش في الشؤون المالية، والجنرال فيليب دي كاماس، والجنرال هيبير دو سيقين بازي، والاختصاصي في الشؤون الاقتصادية رولاند كادي، ومكلف بملف الجزائر وتابع الاتصالات والمفاوضات روني برويي، وكذا والي سابق بقسنطينة وله اطلاع واسع على الشؤون الجزائرية جاك لوقران، والجنرال جان سيمون، والمكلف بالاتصالات مع الصحافة والإعلام فيليب تيبولت، كما شارك في المفاوضات جان مورن، كما شارك عدة مرات جورج بومبيدو ورئيس الحكومة في الجمهورية الخامسة ميشال دوبري.

     

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com