قضايا و آراء

أمريكا تعلن الحرب ضد الصين

  •  الأستاذ محمد الحسن أكيلال في مقال من مقالاتي السابقة كنت أشرت إلى أن الرئيس الأمريكي “ترمب” لن يعزل من منصبه من طرف الكونغرس لأنه ببساطة لم يكن يتصرف من تلقاء نفسه في كل القرارات والمواقف التي اتخذها والتي كانت محل نقد خصومه من الحزب الديمقراطي وعلى رأسهم مجلس النواب ذو الأغلبية الديمقراطية، فقد كان قبل ترشحه للرئاسيات منخرطا فيه ووجه من طرف الدولة العميقة وقادة الرأي للانسحاب منه والانخراط في الحزب الجمهوري ليترشح للانتخابات الرئاسية وكل المسار الذي سار فيه الديمقراطيون منذ العملية الانتخابية التي اتهم فيها بأنه استعان بالرئيس “بوتين” والمخابرات الروسية للفوز وهذا شكل من أشكال الخيانة لبلاده لأنه مكن الدولة العدوة من اختراق إدارة بلاده؛ منذ هذه العملية والديمقراطيون يراكمون ملفات الاتهام الواحدة تلو الأخرى إلى حين إثبات تورطه أيضا ومرة أخرى مع الرئيس الأوكراني بالسعي لاتهام مرشح الحزب الديمقراطي منافسه “بايدن”.

    في نفس المقال ذكرت ما نقلته من معلومات مستقاة من بعض المعاهد والمراكز للدراسات الاستراتيجية ترشحه لعهدة ثانية لأنه الوحيد الذي سيعلن الحرب ضد جمهورية الصين الشعبية ليفرض عليها الرضوخ للجلوس إلى مائدة المفاوضات لإعلان خضوعها لقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعالم و استمرار انفرادها كقطب واحد ووحيد فيه.

    أهم دافع لمثل هذه الحرب هي مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية التي يخلفها الكساد في بداية الخريف القادم، للعلم فإن المؤشرات الاقتصادية  التي كان يعلن عنها في أمريكا كلها مؤشرات لا تعكس الحقيقة مثلها مثل الدولار الذي جعلوا منه عملة للعالم أجمع يطبعون منه ما يشاءون دون مراعاة قيمته الحقيقية في السوق، حيث أن هذه الدولة العملاقة ما هي إلاّ عملاق من ورق، لأن مديونيتها الخارجية تعد بتريليونات الملايير من الدولارات. فالكساد القادم زيادة على كونه يعريها أمام العالم في أوضاعها الاقتصادية والمالية فهي غير مستعدة للتنازل عن مكانتها كقطب واحد في تسيير شؤون الكوكب لعدوتها اللدودة الصين الشعبية التي فرضت نفسها كقوة اقتصادية وحيدة في ظرف وجيز زمنيا مقارنة بالولايات المتحدة.

    الحرب ستكون من نوع الجيل الخامس من الحروب

    إن روح العدوانية الأمريكية وهي تتزعم الإمبريالية الغربية والصهيونية العالمية كانت من التجذر فيها لدرجة رفض وجود أي منافس لها في أي مجال من المجالات العلمية والاقتصادية والأمنية، فهي كأية إمبراطورية من كل الإمبراطوريات السابقة في التاريخ الإنساني لا تستسيغ ولا تقبل الهزيمة، وخاصة وأن هزيمة الولايات المتحدة ستكون من طرف خصم استمد قوته الاقتصادية منها أسلوبا وتسييرًا وأدوات، لذلك قررت هذه الإدارة ومن ورائها الدولة العميقة المؤطرة من طرف اليمين والمحافظين الجدد إعلان الحرب   ضد الصين قبل الانتخابات الرئاسية القادمة ومصطلح الحرب وإن كان يعني استعمال القوة ضد العدو لفرض الهزيمة عليه وإخضاعه لمشيئته، ولكن التطور العلمي والتكنولوجي والفكر الاستراتيجي أبدع أساليب جديدة للحروب أكثر خطورة وفتكا بالخصم دون تكاليف بشرية أو مادية أو مالية باهظة.

    لقد جربت الجيل الخامس من الحرب ضد الشعب الإيراني منذ أربعين سنة، وحتى وإن لم تحقق بعد النتائج المرجوة ولكنه أعطى نتائج مشجعة لتجريبه هذه المرة مع الصين الشعبية بإطلاق فيروس “الكورونا”، الوباء القاتل الذي وظف بذكاء إعلاميا لإخفاء الجانب الحقيقي منه وهو الجانب الاقتصادي.

    الأكيد أن عدد الضحايا في العالم في تزايد، ولا سيما حين تتداعى كل المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية في كثير من البلدان، وذلك خدمة للاقتصاد الأمريكي في المستقبل القريب طبعا، لأن كل هذه المؤسسات مترابطة فيما بينها عن طريق الشركات المتعددة الجنسيات وهياكل الشركات الصناعية الكبرى واتصالها المباشر بمثيلاتها في الولايات المتحدة الأمريكية.

    هي الحرب إذن ضد الصين الشعبية، وهي لا شك لن تقف مكتوفة الأيدي بعد اتضاح الجريمة البشعة في حقها، وهي لابد وأنها سترد الصاع صاعين ولن تقبل الهزيمة كما تريد أمريكا، وإلى أن ينجلي الغبار ستعرف القوة التي ستنتصر على الأخرى ويعرف العالم تشكلا جديدًا ونظاما جديدًا بديلا للنظام الحالي الميؤوس منه ومن ظلمه وطغيانه.

    إن الصين الشعبية التي انتصرت على الاستعمار البريطاني وخاضت ثورة شعبية ضد نظام الإقطاع القديم المدعم بالرأسمالية البريطانية عام 1949، وقررت أن تواصل النضال ضد قوى الهيمنة والاستغلال للشعوب الضعيفة وثرواتها، هذه الصين بعدد سكانها الذي يقارب المليار والنصف والمتكئة على تراث حضاري وثقافي تمتد جذوره إلى آلاف السنين، لا يمكن لها وهي المعروف شعبها بالصبر وطول النفس وحب العمل وإتقانه أن تترك الولايات المتحدة التي فعلت فيها فعلتها دون عقاب؛ فاستراتيجيتها التي وضعتها في عهد الراحل العظيم “ماو تسي تونغ” ورفيق دربه “شوان لاي” وبدأت في تنفيذها منذ عقدين فقط من الزمن واستطاعت تنفيذها بحذافيرها خلال هذين العقدين وتحقيق كل الأهداف المسطرة فيها، كل هذا يؤكد أن نظاما كهذا ودولة كهذه لا يمكن لها رفع الراية البيضاء بمجرد معركة هي أشبه منها بمناوشة إلى معركة حقيقية.

    إن حزامها الأمني وطريق الحرير الجديد يدلان في تسميتهما على مدى العمق في التفكير وجدية التصميم والعزم على مواصلة النضال ضد قوى الاستعمار والإمبريالية إلى غاية تحقيق النصر، وهذا يتطلب منها كل القوى المناهضة لهذا الاستعمار والثائرة ضده وعلى رأسها قوى المقاومة التي تتزعمها الثورة الإسلامية الإيرانية الحامية والراعية والداعمة للثورة الفلسطينية التي ما زالت تواصل جهدها للتخلص من هذا الاستعمار وتحرر أرضها وشعبها من براثينه وتستعيد كل فلسطين أرضها ومقدساتها حرة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف ضمن كل أرض الشام التي عرفت أول المؤامرات والخطط منذ بداية القرن الماضي.

    نهاية إسرائيل

    لأن حركة التاريخ لا تقبل السير إلى الوراء، ولأن البشرية وصلت في تطورها الفكري والوعي الإنساني درجة لا تقبل فيها تلك الأنماط السلوكية والأخلاقية التي عاشت فيها خلال القرون الخمسة الماضية من عمر النظام الحالي فإن المنطق يقتضي تحكيم العقل والضمير في سلوكات الأجيال القادمة التي سيكون لها الحظ في استغلال منجزات هذا العقل في كثير من الابتكارات التي تيسر الحياة في جميع مناحيها المعيشية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بعبارة أخرى تتفتق العبقرية الآدمية عن نظام عالمي جديد يلغي نهائيا كل الأسباب والعوامل والدواعي التي أفرزت النظام الحالي البشع الذي تأسس بالظلم والطغيان والاستغلال والحروب وخاصة آخر الحروب في القرن الماضي التي كان أهم أسبابها العقيدة الصهيونية وحركتها التي نشرت هذا الظلم لا لشيء إلاّ للإبقاء على حياتها كحركة عنصرية جعلت من أقلية شاذة عنوانا للإنسان في حين هي أبعد ما تكون الإنسانية.

    إن المستقبل القريب جدًّا سيعرف فيه الشعب الفلسطيني استعادة حقوقه كاملة من تحرير أرضه ومقدساته وتعود الأرض المباركة كما أرادها الله عز وجل أرضا للسلام والمحبة لكل سلالة نوح ولكل أبناء ملة إبراهيم عليهما السلام بعد أن تنسحب منها قوى الطغيان والشر وتنحصر في السجن الذي اختارته لنفسها بين المحيطين الأطلسي والهادي حيث سينتقم السكان الأصليون وكل المستضعفين فيها لأنفسهم من الغزاة المستعمرين البيض.

    إن المستقبل للقدس والأقصى وللشعوب في المنطقة لا لأنظمة حكم رعتها الرأسمالية العالمية في الفساد وسوء الأخلاق.

     

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com