ملحق الفاضلة

التربية القائمة على حب العلم والتعلم

الأستاذة: آمنة خنفري

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [الزمر آية9].

قاعدة: حب العلم والتعلم

العلم يرفع بيتاً لا عماد له*** والجهل يهدم بيت العز والشرف (أحمد شوقي)

العلم بشطريه (النقلي الشرعي أي الإلهي) و( العقلي أي الإنساني)  بوابة العالمية والمنهاج الأنجع الذي نطل منه على عالم متحضر إنساني إسلامي.

فهو السبيل للخروج من دوامة المادية والإلحاد التي ضربت الحضارة الغربية وأوصلتها إلى تطور مادي هائل لكن بالمقابل ضاع الإنسان في وحل الضياع والتيه والهذيان.

من هذا المنطلق عليك أيها المربي الحامل لرسالة القيم الإنسانية الإسلامية العالمية أن تكون على دراية بالدين من جهة وبالتغيرات التي تحدث في الساحة الحياتية والعلمية والعالمية من جهة أخرى.

لذا فلا تعتمد على المدرسة كي تجعل من طفلك متفوقا وخذ بهذه النصيحة الثمينة التي تؤكد لك الدور الفعال والأساسي لتشكيل شخصية طفلك .

“عليك أن تتحرك وتفعل شيئا إن أردت أن تربي الطفل. عليك أن تسرع وتباشر هذا بجدية، لا تتوقع أن ترسل أبناءك إلى المدرسة هكذا ببساطة، ثم تتوقع أن يصبحوا عباقرة. عليك أن تعدهم بالمنزل وتستخدم كل وسيلة ممكنة لتحقيق هذا”[من كتاب “كيف ينشئ الآباء الأكفاء أبناء عظاما ص93” د آلان دبفدسون وروبرت ديفيدسون].

ترى كيف يصبح طفلك عبقريا وذكيا؟

لقد وجد ” روبرت ستيرنبر” وهو أستاذ علم نفس بجامعة “بل” أن العلاقة بين الذكاء الموروث والأداء الحياتي ترتبط ارتباطا وثيقا بين تطبيق القدرات الذهنية والقدرة على التفكير بأسلوب جديد عند مواجهة تحديات جديدة. وهذا يعني أن هناك تفاعلا بين الذكاء الموروث والذكاء المكتسب، لذا ينصح الخبراء الآباء والأمهات القدرات العقلية لأطفالهم والتجاوب مع التحديات الخارجية بأن يساهموا فعليا في تطوير وتفعيل القدرات الذهنية الفطرية والمكتسبة في آن واحد، وهذا بعد أن تبين لهم أن نجاح بعض التلاميذ باطئي الفهم يعود إلى آباءهم وأمهاتهم الذين شاركوا بفعالية في نمو أبنائهم الفكري من خلال التحريض والإثارة المرئية والمسموعة والملموسة.

لتنمية القدرات الذهنية على الأولياء التركيز على أساسيات التعلم التي ترتكز على القراءة المبكرة والتي تكسبهم ذكاء مكتسبا صقلته التجربة الفكرية والحسية  وملكة تؤهلهم إلى التميز بجملة من الصفات كالتفكير النقدي، دقة الملاحظة، مقارنة الأفكار ببعضها والنظر إلى نقيضها واستخلاص العلاقة بين تلك الأفكار وتصنيف المعلومات وتخزينها منطقيا، وفرز المعلومات واسترجاع البيانات المناسبة، وتوجيه أسئلة وثيقة الصلة بالموضوع لتقييم المشكلة، واستخراج استنتاجات من الحقائق، التوصل إلى نتائج ذكية وعقلانية، وهذه صفات المفكرين والمبدعين والنقاد والباحثين وهذا ما نحتاجه الآن مع التطور العلمي السريع الذي يحتاج إلى استعمال الفكر والحواس والنقد والتحليل والاستدلال .

القراءة مفتاح العلم للولوج إلى العالم المعرفي الرحب والشاسع، لذا أول آية نزلت على رسول الله  عليه الصلاة والسلام {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} لكي تحفز وتشجع  ابنك على حب القراءة، استخدم صوتا معبرا مفعما بالحيوية عند قراءتك.

وقراءتك المستمرة هي بمثابة القدوة العملية التي تنمي الرغبة في القراءة لدى طفلك.

تأمل ما قاله أحد المعلمين عن القيمة المميزة للقراءة.

“إن في القراءة أشياء لا يستطيع التلفاز أن يصمد أمامها، ففيها تجد الألغاز المثيرة، والسيرة الذاتية المبهرة، وقصص الرحلات الجريئة، وإذا تعلم الأبناء القراءة منذ سنين حياتهم الأولى سوف يفضلونها عن أي نشاط آخر عندما يكبرون”.

ولأهمية القراءة في التنشئة قال عبد الكريم بكار:   نريد أن ينشأ الطفل وهو يشعر أن القراءة مثل النوم والطعام والشراب واللعب شيء يتكرر كل يوم“.

العلم بحر عميق المعالم  والآثار به استخلف الإنسان في الأرض وهذا ما يميزه عن بقية الكائنات لذا حرض الإسلام على طلب العلم وجعله فريضة

قال المصطفى عليه السلام ” طلب العلم فريضة على كل مسلم “.

وحرك العقل و حثه على البحث المستمر في هذا العالم المترامي الأطراف للعبادة وتسخير الطبيعة لصالح الإنسان قال تعالى:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[لقمان: 27].

وأمره بالاستزادة من طلب العلم الذي لا ينضب معينه قال تعالى:{ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}[طه:114] لذا عندما هاجر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة، أول لبنة وضعها لتأسيس الدولة الإسلامية  العظيمة هو المسجد (الجامع) الذي جمعهم على كلمة سواء، أول مدرسة في الإسلام  الذي ساهم في  تنشئة المسلم التنشئة الصحيحة والسليمة والسوية التي هي أساس  الحضارة الإسلامية التي سطعت أنوارها على المعمورة.

الأسرة والمدرسة يشتركان في تنشئة الفرد وتساهمان مباشرة في توفير المناخ الملائم لنموه جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا.

المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية رسمية تقوم على تطبيق المناهج التعليمية والتربوية لتكوين الفرد الصالح والنافع مع الحفاظ على مقومات الأمة من دين ولغة وثقافة مع الانفتاح على العالم وما يعتريه من تطور علمي تقني حديث يستجيب والمتغيرات العالمية التي تهدف إلى الازدهار والتطور الحضاري الإنساني.

تتوسع دائرة الطفل اجتماعيا في المدرسة، ففيها يتعلم جملة من المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية  بشكل منظم حيث يتعلم النظام والانضباط والتعاون والتواصل متأثرا بالمنهاج الدراسي علما  وثقافة  فتصقل شخصيته وتتطور.

التفاعل بين الأسرة والمدرسة ضرورة ملحة لتقوية المردود التعليمي والتربوي، فالمتابعة المستمرة لكلتا المؤسستين والتواصل الدائم بينهما يفضي إلى  تأسيس الثقة، وإيقاظ روح المسؤولية، ومحاربة التغيب أو التسرب المدرسي، والتعاون الجدي والفعلي يؤدي إلى تثبيت المهارات التعليمية وحل المشاكل النفسية والأسرية والمدرسية التي تعيق نمو الطفل .

فكلتا المؤسستين تسهران على تشكيل الشخصية الصالحة الواعية والمتعلمة للطفل الحامل لمشروع نهضوي مستقبلي.

يجب تفعيل الوسائط التربوية المتمثلة في الأسرة والمدرسة والإعلام، والمسجد والنادي والمكتبة التي هي عبارة عن مؤسسات التطبيع الاجتماعي التي تعمل على توصيل الثقافة وتشكيل التوجهات الفكرية للفرد والمجتمع، فالتعليم والتربية لن يؤتيا ثمارهما إلا إذا كان هناك انسجام وتناغم في الأهداف والتصورات للوسائط التربوية السالفة الذكر، لأن التناقضات تؤدي إلى التطاحن والصراع على المستوى الفردي والاجتماعي.

لتفادي معوقات التواصل الجيد:

*على الوسائط التربوية أن تحدد أهدافها المستقبلية لتتضح الرؤية لتحقيق التوافق والانسجام لصالح الفرد والمجتمع.

*على الوسائط  التربوية أن تسعى إلى فتح باب  الحوار الجاد والهادف ليعرف كل وسيط دوره .

* يجب على الآباء والأمهات المشاركة الفعلية في (مجالس الأولياء) لمتابعة ومشاركة المؤسسة التربوية  في تحسين وتطوير المدرسة ماديا ومعنويا .

* على الإعلام أن يقدم النماذج الناجحة في المدرسة والأسرة والنادي والمسجد لتشجيع المواهب  والمستوى التعليمي والتربوي .

* على المؤسسات التربوية أن تشجع المواهب الشابة لمساندتها والأخذ بيدها في بحر العلم والمعرفة .

*تشجيع شريحة الشباب للتعبير عن آرائهم وعرض مشكلاتهم وتوفير الاستشارات الضرورية إعلاميا.

* بناء العقلية العلمية النقدية القادرة على التمييز بين الحقيقة والخيال، والحق والباطل، والحلال والحرام، والخبر الصحيح  والإشاعة.

تطبيق القاعدة :

كي تساعد طفلك على تنمية أساسيات التعلم هذه الصفات، هناك عدة أشياء لابد من توفرها بقائمة (لا تفعل)، ثم ننتقل إلى قائمة (افعل) ، وهي قائمة الآباء والأمهات الخبراء.

*لا تأخذ دليل التعليم بحرفية شديدة خفف من صراحة أفكارك عن التعليم، وما يجب أن يكون عليه، وبدلا من ذلك اتبع قيادة طفلك، وسوف يخبرك بما يريده من الأنشطة.

*لا تدفع بالحقائق لابنك حقيقة وراء حقيقة، امنحه وقتا يفكر فيه.

*لا تقم بدور الأب أو الأم طوال الوقت، لا تسارع بتقديم الإجابات لابنك أو العون في نفس اللحظة التي يواجه فيها صعوبة، لا تقوض غريزة الرغبة في التعلم لديه، ساعده على أن يكون عقلا مفكرا مستقلا لا يحتاج مساعدة أمه. علمه ( أن يتعلم كيف يتعلم).

*لا تعمل على وقاية وحماية ابنك من الفشل، تقبل الأخطاء واعتبرها مجرد تجارب.

ما يجب عليك فعله:

* عليك بتأسيس بيئة عائلية تفضي إلى التعلم (تساعد عليه وتشجعه).

*عليك أيها المربي بتشجيع طفلك على قراءة القرآن الكريم وحفظه وقف عند الآيات المحفزة لطلب العلم.

* عليك أن تحبب إلى طفلك الرحلات الترفيهية الهادفة مستمتعا بالمناظر الطبيعية الخلابة وكذا الرحلات التعليمية التي تزود طفلك بالرصيد  الإيماني والعلمي الذي يحتاجه.

أظهر عطشا للمعلومات الجديدة يقلدك طفلك. ساعده على أن تكون له مشاركة إيجابية في طريقة تعليمه بأن تؤسس غرفته بأسلوب محفز فكريا.

*عليك بمراقبة شخصية ابنك لتعرف أي نوع من الذكاء يظهر.

*عليك أن تنمي لدى طفلك التفكير النقدي الابداعي الذي أساسه القراءة وما ينتج عنها من فوائد جمة تجعل طفلك من المبدعين.

“يتعلم الأطفال كيف يفكرون بطريقة إبداعية انتقادية في بيئة تشجع الأفكار الجديدة ولا تنتقدها”.

*قد يكون شخصا دقيقا ومتألقا يتعلم أفضل في بيئة هادئة ومنظمة لذا فهيئ له الجو الذي يتناسب وشخصيته.

*حبب إلى طفلك التعلم ودافع عن المدرسة، اذهب وتعرف على المعلمين الذين يدرسون لابنك. وهل يحصل ابنك منهم على الاهتمام الذي يحتاجه؟ ما نقاط ضعفه ومواضع قوته؟ وكيف يمكنه أن يصبح أفضل؟

*انفق خمس دقائق من وقتك تتحدث فيها إلى المدرس قبل الامتحانات والأبحاث والمشروعات الأخرى.

تحدث مع المدرسين ومدير المدرسة عن رأيك في مناهج الدراسة، فحضورك باستمرار في المدرسة يؤثر على طفلك والمعلمين وهذا استنادا إلى أحد المستشارين حيث قال:” إن التلميذ الذي يتواجد أبواه دائما ليتفقدوا أحواله بالمدرسة هو الذي ينال اهتماما أكثر من المدرس –خاصة عندما يكون الوقت محدودا- والوقت بالفعل دائما محدود.”

(اجعل من العلم والتعلم منظومة قيم لعائلتك)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com