ملحق الفاضلة

ظاهرة الترف عند المرأة

الأستاذة: قادة وريدة

أولى الإسلام عناية خاصة بالمرأة وأنزلها منزلة لم تتبوأها أخواتها في الديانات والشرائع السابقة، فهي المربية والمدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء وتتكون فيها شخصياتهم، وقد قال فيها شاعر النيل:

الأم مدرسة إذا اعددتها    

أعددت شعبا طيب الأعراق

لكن ما نراه في حياتنا اليومية من تغير كبير على سلوكها واهتماماتها يجعلنا نأسف لما آلت إليه، فهي تعاني تشتتا كبيرا وإرهاقا بالغا بين ما يدعو إليه الدين الحنيف الذي نشأت عليه وبين مظاهر الفتن والترف التى امتدت إليها وتغلغلت بعمق في أسرنا وامتدت أذرعها محاولة اجتثاث كل جميل وكل ما هو فطري في أعماقها.

والترف ظاهرة خطيرة حذر الإسلام منها ومن المترفين، وذكر أن من أسباب هلاك الأمم المترفون والمتنعمون {وَإِذَا أَردْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}[الإسراء:16]، فهو وباء قاتل وداء عضال، جاء في القاموس المحيط: المترف هو المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع منه (ص853 )، وقيل: هو مجاوزة حد الاعتدال بنعمة أو الإكثار من النعم التي يحصل بها الترف.

فنتيجة غياب المسؤولية الحكيمة للرجل حيث أصبح يضع راتبه في يد المرأة تتصرف فيه كما تشاء دون مراقبة، وتحمل المرأة الكثير من المسؤوليات في البيت، ونتيجة للانفتاح على الثقافات الأخرى عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وظهور قنوات كثيرة للطبخ والملابس والأثاث وغيرها.

انساقت المرأة وراء هذه المغريات دون وعي أو توجيه، وللأسف الشديد لم ينج من ظاهرة الترف لا غني الأمة ولا فقيرها، ولا المرأة المتعلمة الحاملة للشهادات ولا غير المتعلمة. ويبرز الترف عند المرأة في:

  • الاستهلاك الترفي: فقد أصبحت تنفق الكثير على الكماليات والمناسبات قصد التباهي وحب الظهور، ومن ذلك صرف الأموال في الألبسة وفي محلات الأزياء والموضة التي تقدم صيحات جديدة وافدة، وكثرة ارتياد محلات العطور والاستكثار من مواد التجميل والافراط في استعمالها مع العلم أنه لا يصلنا إلا الفاسد والرديء من البضائع، أنا لست ضد جمال المرأة والاعتناء بمظهرها ولكن ليس من حقها أن تنفق أموالا طائلة في قطع القماش وعند محلات الإكسسوار والمساحيق لإرضاء نفسها أو ابنتها المراهقة، أو تغيير الهواتف لابنها المدلل. يقول الإمام الغزالي رحمه الله:” وقد شعرت بأن من النساء من تجمع في غرفتها سبعين فستانا وأخبرت بأن بعضهن في أثناء الاحتفال تخرج لتبدل ثوبا بدل ثوب حتى تعرض جسدها في ألوان شتى!! هلا عرضت على الناس ثقافتها وفضائلها بدل هذا الاسفاف”، ويقول:”إن النزوع إلى الترف والسرف أحيى في عواصم الغرب صناعات كثيرة، وكون ثروات ضخمة وما تزال بلادنا تعاني تخلفا حضاريا مخلا” – من قضايا المرأة 194 –
  • تغيير الأفرشة والأواني كل عام وخاصة في مواسم الأعياد أو في المآتم، عند قدوم رمضان يفكر المسلم في النفقات المخصصة لإشباع البطون بدل إشباع الأرواح بالذكر أو القرآن.
  • الأكلات السريعة والطعام الجاهز يفترسان نفقات هائلة، الكثير من أبنائنا عزفوا عن الأكلات التقليدية مما يدفع المرأة لشراء الجاهز.
  • اللمجات التي تقدمها لأطفالها كل صباح ما هي إلا معلبات مليئة بالمواد الاصطناعية المسرطنة بدلا من تحضير مقبلات نظيفة وصحية .

لقد انفتحت للمرأة المسلمة اليوم الدنيا فأغرقت في الترف وبحبوحة العيش، وانشغلت بالدنيا عن الآخرة وبسفاسف الأمور عن معاليها وطلب المزيد منها بحيث يضيع العمر كله في شعابها .

إن ظاهرة الترف لها نتائج وخيمة من بينها كثرة الأمراض، الكسل وطلب الجاهز دون عناء، العداوة والبغضاء والحقد بين طبقات المجتمع والعاقبة أن المرأة المترفة تلد أبناء مترفين همهم إشباع رغباتهم وملذاتهم .

ولعودة المرأة للطريق السوي، طريق الاعتدال والوسطية لابد من توجيهها عن طريق المؤسسات الدينية لتقديم خطاب فعال ينذر بخطورة هذه الظاهرة .

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com