قضايا و آراء

مكانة جريدة البصائر في التاريخ الثقافي والوطني

بقلم: أ. الشيخ ثامر لطرش بن الساسي بوسعادة

إن أول عدد لجريدة البصائر بعد تأسيس جمعية العلماء سنة 1931 بنادي الترقي بالجزائر العاصمة بساحة الشهداء يتبين من خلال استهلال – مقدمة – كتبها الشيخ البشير الإبراهيمي في بداية كتابه (عيون البصائر) حيث قال: باسمك اللهم نبتدي وبهديك نهتدي يا معين نسترشد ونستعين، ونسألك أن تكحل بنور الحق بصائرنا وأن تجعل إلى رضاك مصائرنا وتثبت على الصراط أقدامنا، واجعل لنا في كل داهمة من البلاء درعا من الصبر وفي كل ناجمة من الضلال نورا من الهداية ومع كل فرعون من الطغاة موسى من الحماة المقاومين، ويقول في الهامش ص 7 نشر هذا الاستهلال في العدد واحد “01” من جريدة البصائر سنة 1947م.

مجموع أعداد جريدة البصائر قبل الاستقلال :

إن مجموع أعداد هذه الجريدة منذ تأسيسها إلى ما قبل الثورة التحريرية (1954-1962) قد بلغ مائتين وإثنين وثلاثين “232” عددا، وهذا حسبما ذكر الشيخ الإبراهيمي كذلك في آخر كتابه عيون البصائر ص 683 في موضوع تحت عنوان [من هو المودودي] حيث يقول في الهامش:” نشرت في العدد مائتين وإثنين وثلاثين “232” من جريدة البصائر 1953م”.

مكانة هذه الجريدة في نفوس الجزائريين :

لقد طلعت هذه الجريدة على الشعب الجزائري رافعة لواء الحق والدفاع عن الدين واللغة العربية، رغم ما تعرضت له من المشاكل مع الاستعمار الفرنسي الذي كان بالمرصاد لكل ما يقال وما ينشر، والذي ساعد أكثر على إصدار هذه الجريدة هو تأسيس المطبعة الجزائرية الإسلامية وإصدار جريدتي المنقذ والشهاب الأسبوعي والشهري اللتين كانتا تعملان على إحياء وبعث الإسلام ولغته، والحفاظ على الشخصية العربية الإسلامية للشعب الجزائري، ومقاومة السياسة الاستدمارية كما يقول المرحوم مولود قاسم (1927-1992).

وجاءت البصائر بعد هذا فحملت لواء الدفاع عن استقلال الأمة الجزائرية من الاستعمار الفرنسي، وراح يكتب فيها ثلة من العلماء والكتاب والمفكرين كل حسب نظريته، وكانت النظرات كلها تصب في معين واحد وهدف موحد هو: استقلال الجزائر.

قيام الثورة التحريرية (1954-1962) :

وعندما اندلعت الثورة التحريرية المباركة التي دفع فيها الشعب الجزائري من خيرة أبنائه – مليونا ونصف مليون من الشهداء – رحمهم الله. وأدركت فرنسا أن أيامها في الجزائر أصبحت معدودة وأنها ستخرج من الجزائر إن عاجلا أو آجلا فراحت تبطش بأصحاب الفكر والوعي فاستشهد من كتب الله له الشهادة أمثال محمد الأمين العمودي شهر أكتوبر 1957 والعربي التبسي واغتيال المفتي “كحول” واستشهاد العربي بن أمهيدي ومحمد خير الدين وغيرهم الكثير وسجن من سجن… إلخ

ونجا من نجاهم الله ليواصل الجهاد داخليا وخارجيا أمثال الشيخ الإبراهيمي (1889-1965) والشيخ علي مرحوم (1913-1984) الذي كلفته الثورة التحريرية حيث طلبت منه جبهة التحرير الوطني الانتقال إلى المغرب فالتقى بصفوف جبهة التحرير هناك وكان اسمه الثوري “مراد”، وعمل في إذاعة الثورة التحريرية في المغرب، وكان على تواصل كبير مع علماء المغرب خاصة الذين كانوا على تواصل مع جمعية العلماء قبل الثورة.

جمعية العلماء بعد الاستقلال 1962 :  

طبعا بعد أن استقلت الجزائر فإن مهمة التعليم التي كانت منوطة بجمعية العلماء قبل الاستقلال فقد أصبحت منوطة بالدولة الجزائرية المستقلة ففتحت المدارس والمتوسطات والثانويات التي كانت قليلة آنذاك، وفتحت وزارة الأوقاف المعاهد الإسلامية في مختلف ولايات الوطن حيث بلغ عددها حوالي “54” معهدا نذكر منها بوسعادة – الجزائر العاصمة – البليدة – بسكرة – بني دوالة ووهران وقسنطينة … إلخ وجلبت لها الأساتذة من الأزهر الشريف، ومن مختلف الدول العربية… وهكذا نما التعليم وارتفع مستواه بفضل جهود الدولة المستقلة التي سبقتها نشاطات جمعية العلماء منها جريدة البصائر التي فتحت للشعب الجزائري عيونه وحافظت على دينه وأصالته .

تأسيس جمعية العلماء من جديد

وبعد تأسيس جمعية العلماء من جديد في 14 مارس 1991م حيث كان يترأسها الشيخ أحمد حماني (1915 – 1998) إلى أن توفي رحمه الله، ثم خلفه الشيخ عبد الرحمن شيبان (1918-2011) ثم خلفه الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم إلى يومنا هذا أطال الله في عمره – آمين –.

تأسيس جريدة البصائر من جديد سنة 2000 :

صدور أول عدد من جريدة البصائر الحالية :   

لقد أصدرت جمعية العلماء جريدة البصائر الحالية لإحياء جريدة البصائر السابقة وكان أول عدد لها رقم واحد “01” يوم الاثنين 22 – 29 ماي 2000 وتصدر كل أسبوع حسبما ذكره الأستاذ محمد الهادي الحسني في كتابه “من وحي البصر” ص 15 تحت عنوان ” ستعود فلسطين”.

و آخر عدد نشر إلى يومنا هذا هو “998”، وسيكون العدد الألف “1000” إن شاء الله يوم الاثنين (30 جمادى الثانية – 06 رجب 1441 هـ) الموافق لـ (24 فيفري – 01 مارس 2020) .

ومنذ ذلك الحين والجمعية تنشط وجريدتها البصائر تنشر أعمالها ونشاطاتها المختلفة والتي جمعت الدين والتربية والسياسة والاقتصاد والفكر بصفة عامة، وذلك بفضل رجالها المخلصين أمثال عبد الرحمن شيبان والشيخ قسوم والدكتور عمار طالبي ومحمد مكركب والأستاذ الشيخ محمد الصالح الصديق والأستاذ محمد الهادي الحسني والأستاذ عبد الحميد عبدوس والأستاذ يوسف جمعة سلامة من فلسطين والكثير الكثير ممن لا يتسع لهم الذكر في هذا المقام .

ومن الشباب نذكر: كلا من السادة : عبد القادر قلاتي ومحمد بسكر وكمال بوسنة ونور الدين رزيق وآمال سايحي والدكتور مولود عويمر والأستاذ التهامي مجوري وغيرهم الكثير .

كلمة للمرحوم الأستاذ علي مرحوم :   

وجدير بالملاحظة أن فئات كثيرة من الشباب أجيال الثورة التحريرية (1954-1962) وما بعدها من أبناء الاستقلال لا يزالون يجهلون الكثير عن جهود هذه الجمعية وجهادها – طبعا إن هذه الجهود قد أرختها وأظهرتها ونشرتها جريدة البصائر لإحياء الإسلام ولغته وبث العلم والتعليم في أرجاء البلاد لإخراجها من ظلمات الجهل ودركات الانحطاط إلى نور العلم ومراقي التقدم والنهوض طبقا لما ورد على لسان رئيسها الأول عبد الحميد بن باديس في إحدى خطبه إذ قال:” ونحن نجدد لكم عهد الله على السير بالجمعية أو مع الجمعية إلى خطتها الدينية العلمية، لنشر العلم والفضيلة ومحاربة الجهل والرذيلة، وها هو مبدأنا:[ القرآن إمامنا والسنة سبيلنا والسلف الصالح قدوتنا، وخدمة الإسلام والمسلمين، و إيصال الخير لجميع سكان الجزائر غايتنا]” .

الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا :

وقد استوحى الشعار الحالي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين من هذه المبادئ السالفة الذكر وهو [الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا].

جريدة البصائر في المكتبة الوطنية الحامة الجزائر

لقد جاء على لسان السيدة: قوني حياة مديرة المكتبة الوطنية الحامة الجزائر في شهادة شكر وتقدير لأحد المتطوعين الذي أهدى أربعة عشرة “14” مجلدا من جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (2006-2019) بعد إعدادها وتنظيمها وترتيبها وتسفيرها إلى المكتبة الوطنية ليستفيد منها الطلبة والباحثون ما يلي:

” .. والتي سوف تثري بلا شك رصيد المكتبة الوطنية الجزائرية وتكون مصدرا مهما وغنيا بالمعلومات المفيدة للباحثين”.

المجلد الصحفي الجزائري في المكتبة الوطنية :

هذا وإن جريدة البصائر هي من بين مائة وإثنين وثمانين “182” جريدة جزائرية (عربية + فرنسية) تحت الرقم الترتيبي “15” حسب صدورها وتأسيسها حيث ذكرت في المجلد الصحفي الجزائري (1962-2015) والذي أهدي هو الآخر للمكتبة الجزائرية.

تكريمات الشروق في المكتبة الوطنية

بالإضافة إلى جرائد الشروق اليومي لتكريمات الشروق للعلماء والمفكرين والمبدعين من (2008-2019) والتي حوت مائة وستة وثمانين “186” عددا كانت منها ثلاثة أعداد من جريدة البصائر الغراء، ويقول الأستاذ الفاضل عبد الحميد عثماني أحد إعلاميي الشروق البارزين المخلصين في هذا وتمكن الباحث المهتم بالتاريخ بعد جهد علمي كبير من توثيق كافة المادة التي نشرتها الشروق في إطار التكريمات حيث جمعها في مجلد ضخم من ثلاثة أجزاء … وقد تكفل المؤرخ بتجليدها وإهدائها بتاريخ 15 أكتوبر الجاري 2019 إلى مصلحة المطبوعات الدورية بالمكتبة الوطنية وتسلم رسالة شكر وتقدير من إدارتها نظير عمله القدير في خدمة التاريخ الوطني والثقافي للجزائر .

جريدة البصائر في المؤلفات الثقافية والتاريخية :  

إن أول عمل في هذا هو تأليف كتاب (عيون البصائر) للإبراهيمي الذي جمع فيه تقريبا كل ما نشر في هذه الجريدة والذي أصبح مرجعا مهما في التاريخ الثقافي والوطني ـ ويضاف إلى هذا الإنتاج طبع سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين المنعقد بمركزها العام، نادي ترقي بالجزائر العاصمة – ساحة الشهداء سنة 1982 والذي أصبح هو الآخر مرجعا أساسيا لأعمال جمعية العلماء ونشاط جريدة البصائر، كما يضاف إلى هذين العملين الهامين كتاب (من وحي البصائر) للأستاذ الفاضل محمد الهادي الحسني الذي جمع فيه مائة “100” عدد 10-17 جوان 2002، فهذه الكتب كلها أصبحت المصادر والمراجع في التاريخ الثقافي والوطني في الجزائر خاصة في الجامعة الجزائرية ولم لا فقد تصبح عناوين بحث للرسائل الجامعية لنيل شهادة الماجيستير والدكتوراه وتتوسع أكثر فتترجم إلى بعض مختلف اللغات العالمية مثل الإنجليزية والألمانية و الصينية والفرنسية .

جمعية العلماء وفلسطين وجريدة البصائر :

إن حب الجزائريين لفلسطين حب منقطع النظير وإن الجزائريين مبدأهم الأساسي هو أن الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإن جريدة البصائر لا يطبع منها عدد إلا وتجد فلسطين مذكورة فيه، وإن فلسطين قد أخذت ستا وثلاثين صفحة “36” جمعت من كتاب (عيون البصائر) ومقالات أولها: تصوير الفاجعة – الاحتلال – وآخرها عيد الأضحى وفلسطين من ص “483” إلى صفحة “518” وإن جريدة البصائر الحالية التي تأسست سنة 2000 فكان أول عدد منها قد افتتح بفلسطين تحت عنوان: (ستعود فلسطين) وإن شاء الله ستعود فلسطين وينعم الفلسطينيون بأرضهم ووطنهم وحريتهم .

المراجع

– كتاب عيون البصائر للإبراهيمي.

  • كتاب سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين المنعقد بمركزها العام – نادي الترقي بالجزائر العاصمة طبع سنة 1982.
  •  مجلة الثقافة – وزارة الإعلام والثقافة الجزائر العدد “66 ديسمبر 1981.
  • كتاب (من وحي البصائر) للأستاذ محمد الهادي الحسني مطبعة النعمان
  • مجموعة من أعداد جريدة البصائر – تواريخ مختلفة.
  • المختار في الأدب والقراءة الثالثة ثانوي طبع المعهد، والجزائر 1989 ….1990.
  • المختار في القواعد والبلاغة والعروض طبع المعهد ت والجزائر.
  • مجموعة من أعداد جريدة الشروق اليومي: تواريخ مختلفة.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com