ما قل و دل

القواعد العربية كيف كانت وكيف أصبحت/ محمد الصالح الصديق

زارني أستاذ جامعي إثر انتهائه من تأليف كتاب عن طلبة الجزائر الذين درسوا في الأزهر خلال القرن الماضي، وكان هدفه من هذه الزيارة أن يستعين برأيي في هذا الإنجاز الذي يستحق كل التقدير.

ولكن الذي لاحظته في الفصول التي قرأها عليّ هو أخطاء في القواعد العربية، ما كان ينبغي أن من تكون مثله مستوى، ومسؤولية في إعداد الطلبة الجامعيين لحمل لواء التربية والتعليم في المدارس والجامعات غدا.

ومن الجمل التي أثار فيها غضب سيبويه ونبهته إلى خطئه فيها هذه الجمل:

“إن من أحب الكتب إليه ديوان لشاعر مجهول”.

“أخفوا هذا الكتاب لا يقرأه طلبة الأزهر فيميلون إلى فلان”.

“مكث في الأزهر بضعة سنين”.

والصواب “ديوانًا” اسم إن مؤخرا!!

“فيميلوا” منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية.

“بضع سنين” لأن بضع يذكر مع المؤنث، ويؤنث مع المذكر، ويقال بضع سنين وبضعة أعوام.

قال الله تعالى:{ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ}.

ولما ذكرت له هذه الملاحظات وغيرها شكرني ولكنه لاحظ أن العناية بالقواعد العربية قد قل في هذا العصر، وأن الخطأ فيها لم يعُد عيبا كما كان أيام زمان، حسبنا أن الإعلاميين في الإذاعة الوطنية والقنوات التلفزيونية المختلفة يخطئون أخطاء فاحشة، ولا يقف ذلك حجرة عثراء في عملهم، ولا يعد عيبا ارتكبوه.

فذكرت له مكانة القواعد العربية عند من يعرفون قيمة هذه اللغة، ويدركون عظمتها وأنها لغة الوحي والشريعة الإلهية.

وذكرت له أن عالما من علماء جامع الزيتونة عثر لسانه فرفع المنصوب فكان ذلك سببا للسخرية منه في مختلف مجالس الطلبة شهورا.

وأن طالبا قدم في “لاسوربون” رسالته لنيل الدكتوراه، فمنع من النجاح حتى أصلح خطأ واحدا طفيفا ورد في رسالته، وقال للذي اعترض سبيله إن التساهل في خطأ واحدا يفضي إلى التساهل في اللغة كلها.

وأسمعته هذه الأبيات التي قالها علي بن بسام يمدح النحو:

رأيتُ لسانَ المرء وافدَ عقله     وعنوانَه فانظر بماذا تُعنون؟

فلا تَعْدُ إصلاحَ اللسان فإنه      يخبّر عمّا عنده ويُبين

ويُعجبُني زيُّ الفتى وجمالُه      فيسقط من عيني ساعَةَ يلْحَن

على أن للإعراب حَدًّا وربّما   سمعتَ من الإعراب ما ليس يحسُن

ولا خير في اللفظ الكريهِ استماعُه     ولا في قبيح اللحن والقصدُ أريَنُ

 

 

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com