قضايا و آراء

دعها تهدأ وتسكن/ أ. لخضر لقدي

علمتني الحياة أن إبداء الرأي في غير وقته أو مع غير أهله، ينعكس سلبا على صاحبه، وعلمتني الحياة أن محاولة حل مشاكل البشر بسرعة وقلق وكثرة اهتمام تزيدها سوءا وتعقيدا.

وعلمتني الحياة أن إظهار رأيك حين تهيج العواطف ويغيب العقل يجعلك في نظرهم إما كارها أو سيئا أو شامتا أو مداهنا أو منافقا.

والناس حين فرحهم الشديد، أو غضبهم العارم، أو حزنهم العميق، لا يأبهون لسلامة رأيك ولا لحسن نيتك، وإعلان رأيك في مثل هذه الظروف يزيد الأمور سوءا، والحال تعقيدا.

لقد قتلني الأسف وألم بي الحزن وأنا أرى بني قومي بعضهم يشمت والآخر يخَوَّن، والثالث يخبط خبط عشواء.

وتراءت لي مواضيع وأفكار حال بيني وبين إظهارها ظروف بلدي.

فقلت لنفسي أما تعلمت من تجارب الماضي، أما قرأت قول الصادق أن مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يَفيء وَرَقُه من حيث أتتها الريح، تكفئها فإذا سكنت اعتدلت.

لك الله يا بلدي.. فقد فت كبدي.. يا نفس اهدئي واصبري ودعيها تسكن وتعلمي من قصة دعي البحيرة حتى تهدأ:

يحكى أن فتاة جميلة كانت تعيش في قرية جميلة على شاطئ بحيرة.

اعتادت الفتاة الخروج إلى البحيرة تقف متأملة صورتها الجميلة تنعكس على سطح مائها الساكن.

ذات يوم أخذت الفتاة أخاها الصغير معها، وبينما هي تتأمل صورتها على ماء البحيرة وتصفف شعرها على الصورة التي يعكسها ماء البحيرة، رمى أخوها  حجرا ألقاه في البحيرة !!

تموج ماء البحيرة واضطربت صورة الفتاة، وغضبت بشدة من أخيها وعاتبته، وحاولت جاهدة إيقاف تموّج مياه البحيرة وإعادته لهدوئه واستقراره ..

ظلت تتحرك هنا وهناك لتوقف تموجات الماء ولكن للأسف لم تستطع!

وهي في هذا الحال وبهذا القلق مر بها شيخ كبير رأى حالها.

سألها مستغربا: ما المشكلة أيتها الفتاة ؟

حكت له قصتها، فقال لها: سأخبرك بالحل الوحيد الذي سيوقف تموجات الماء ولكنه صعب جدا.

قالت: سأفعله مهما كلفني الثمن.

فقال لها:” دعي البحيرة حتى تهدأ”.

فهمت الدرس، وأخذت العبرة، ورجوت سكون حال بلادي، وحينها يكون للشرع وللرأي قول.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com