قضايا و آراء

المعاملة الحسنة وبناء العلاقات/ أ.عبد العزيز بن شرنين

يستطيع أي إنسان في الأمور المادية أن يشيد بنايات ودورا وقصورا  وسيارات وحرفا متعددة يتقنها ويتفنن في صنعها، لكن أن يحقق بناء العلاقات الإنسانية، وكسب القلوب، وجلب المحبة والألفة بين إخوانه، هنا يعجز، ولا يجد للحل سبيلا، لأن الإنسان هو معجزة الله في الأرض، وأية من آيات الله في هذا الكون الفسيح الذي أبدع في صنعه الخالق الرازق، لذا، فإن قضية تلطيف الأجواء، وجلب الإخوان إلى حظيرة  صنع المعروف، وإسداء الخير للبشرية ليس بالأمر الهين، فيتطلب ذلك، قبل استعمال القواعد أو المهارات لبناء العلاقات – الدعاء والصدق في المعاملة – ثم بعد ذلك استعمال أو توظيف الوحي الرباني والهدي النبوي، وإتباع سنة الخلفاء الراشدين ومن سار على دربهم واقتفى آثارهم… والله سبحانه قد أثنى على نبيه في سورة القلم الآية 3  {وإنك لعلى خلق عظيم}.

مدحه بالسلوك القويم والاستقامة العظيمة على منهج القرآن الكريم، حيث هو الأسوة الحسنة لنا، والقدوة الرائدة في الدين والأخلاق والمعاملة الحسنة.. ويلاحظ أنه لم يقل له في الآية الكريمة:  وإنك لعلى علم عظيم، لأن العلم يستطيع أي مجتهد أن يتحصل عليه:(كافرا أو مؤمنا، عاصيا أو طائعا، ملحدا أو موحدا، إلى غير ذلك).

لكن التربية والأخلاق الإسلامية السمحة – قليل من يحظى بها في دنيا الناس – ورسولنا صلى الله عليه وسلم في حديث له قال:” إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ” لأننا نحن لا نخاطب في الإنسان اليدين والرجلين، ولكن نخاطب فيه الرأس والعقل والقلب والمشاعر النبيلة…

 

 

وكسب قلوب الناس من أسمى الغايات وأعظم المقامات المطلوبة في حياتنا.. لذا فإن الشيخ الجليل عبد الحميد كشك رحمه الله المعروف بدعوته إلى الله والتفاف الناس من حوله على خطبه التي تركت وقعا في النفس وآثارا بالغة في القلوب، تكلم عن نفسه وقال:”عندما سلب لي الله نعمة البصر قلت يا ربي حرمتني من عينيى، اجعل أفئدة الناس تهوى إليَّ” وكان له ما طلب، وقد ورد في الأثر:” بعد الإيمان بالله التودد للناس”.. قال الله تعالى في سورة البقرة الآية 83 “وقولوا للناس حسنا”.. وقد ذكر علماء النفس فنيات كثيرة لجلب المحبة وكسب القلوب، منها:” التواضع وخفض الجناح، الإيثار وترك الأثرة، وحسن الإنصات، التقدير والاحترام، التسامح والبحث عن العذر، الإعجاب والثناء الصادق لأخيك، حفظ أسماء الإخوان، مخاطبة مصالحهم، الإكثار من الابتسامة، التحدث بأقل والسماع بأكثر والإصغاء بالاهتمام، تجنب النقاش والجدل، لا تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ارفع شعار ” حاور أخاك بالحسنى، اعترف بأخطائك ولا تحاول التبرير، راع اهتمامات الناس، أحفظ لغات الجسم، إلى غير ذلك من المهارات، ويلاحظ أن كل من المواضيع السالفة الذكر، تحتاج إلى محاضرة وتحليل وتفصيص، ولعل في كتابتنا القادمة، نتطرق لبعض المحاور الكبرى لهذه المهارات لبناء

 

العلاقات ،والله الموفق

للصواب وهو يهدي السبيل.

 

 

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com