قضايا و آراء

من هم أهل السنة والجماعة؟ (2)/ علي حليتيم

ولذلك وجد الاختلاف في عباراتهم حول مفهوم أهل السنة والجماعة، فزاد بعضهم في أصولها، ونقص بعضهم الآخر حسب ما وجد في عصرهم من الفرق، وبعضهم يزيد على أصول غيره أو ينقص، وبعض الأصول ترجع إلى أصل واحد فيفصلها قوم ويكتفي آخرون بالإجمال، وقد عد ابن أبي زيد القيرواني في مقدمته الشهيرة عشرين أصلا، وأوصلها أبو عمرو الداني في رسالته الوافية في الاعتقاد إلى ست وخمسين أصلا.

ومما قاله العلماء في بيان أصول أهل السنة ما ذكرنا من قول أبي حنيفة النعمان، وقال الإمام أحمد (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين). شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة”، للالكائي (1/156) إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التي لا يتسع لها هذا المقال.

من خلال ما سبق نستنتج عدة ملاحظات هامة:

1- أن أصول أهل السنة تتغير حسب الظروف والوقائع، ولا ضير في ذلك فإنها كلها ترجع إلى الإسلام، وإنما يجعلون من الدين أصولا لهم يخالفون بذلك ما عند أهل البدع من الأصول في زمانهم، ويسكتون عن الباقي، ولذلك وجب علينا في هذا العصر أن نضع لأهل السنة أصولا تقابل ما فيه من التحديات، فتبقى الأصول القديمة التي لا تزال الحاجة إليها، ومنها الأصول التي تفرق أهل السنة عن الشيعة الذين يتعاظم خطرهم وكيدهم يوما بعد يوم، ونغض الطرف عن الأصول التي ترد على الجهمية وأضرابهم فإنه لم يعد لهم ذكر اليوم، ونضع من الأصول ما يحفظ هذا الدين من الذوبان في منظومات الحداثة والعلمانية والنظام العالمي الجديد على يد الطبقة المثقفة المبهورة بالغرب أو الطبقة الحاكمة التابعة له، ومن ذلك مسألة الإمامة التي يرى أهل السنة أنها من مسائل الفروع، وليست من أركان الإسلام خلافا للشيعة؛ فجاء في عصرنا من جعلها أصلا من الأصول يخرج به من يشاء من أهل السنة، وأهل السنة وإن كان جمهورهم يرون المنع من الخروج على الحاكم بالسيف إلا أنهم لا يرون له العصمة التي كان يصبغها عليه المتنطعون في هذه المسألة، ويرون أن الحاكم يخضع ويعزل ويقام عليه الحد إن ارتكب ما يوجب الحدود وغير ذلك، خاصة في هذا الزمان الذي دأب الحاكم فيه موالاة الكافرين ومحاربة الإسلام والمسلمين.

ومما ينبغي ذكره في أصول أهل السنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، لأن قوما أرادوا تبعا للحكام الفسقة أن يطمسوا هذه المعالم التي هي من أساسيات الدين كما قال المولى عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمُرنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) خرّجه الترمذي.

وقد نص العلماء على أن من خصائص أهل السنة أن أهل الصلاح والمجاهدون في سبيل الله أكثر من غيرهم، فقال شيخ الإسلام: (ولهذا كثر فيكم من أهل الصلاح والدين وأهل القتال المجاهدين ما لا يوجد مثله في طوائف المبتدعين) مجموع الفتاوى، ج 3 ص: 376. وقال اللالكائي: (وهم أصحاب الجمعات والجماعات والمساجد، والحج والجهاد، وباذلو المعروف، وحماة الثغور والقناطر الذين جاهدوا في الله حق جهاده واتبعوا رسوله على منهاجه). شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج 1 ص: 25.

فكيف يكون حال من يسكت على ضياع فلسطين من حكام مواليين لليهود والنصارى، ومن علماء يؤيدونهم بالصمت على هذا الخزي، ويؤيدونهم بمسألة طاعة أولياء الأمور التي يرددونها ليل نهار، والله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[ المائدة:51]، ويقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22]، والمقصود أن بعض الناس قد يكون فيه خير وغيرة لكنه يؤتى من الجهل حين يظن أن طريقته في الأخذ ببعض الدين دون البعض الآخر هي طريقة السلف وليس الأمر كذلك. يقول الشاطبي: “ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد، وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضمِّ أطرافها بعضها لبعض؛ فإن مأخذَ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو أن تؤخذ الشريعةُ كالصورة الواحدة، بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها” الموافقات، ج 1، ص: 245.

2- أن أصول أهل السنة لها غاية وهدف، وهو حماية بيضة الدين ودعوة الناس للثبات على الصراط المستقيم، وجمع المسلمين على كلمة سواء؛ ولذلك فهم أبعد الناس عن إثارة الخلافات القديمة، وهم لا يذكرون المسائل القديمة التي لم تعد الأمة لحاجة إليها كمسألة خلق القرآن مثلا، وقد يقول بعض الناس إنه لا يزال من يقول بها، لكن من يقول بها قليل من قليل. وبعض المسائل أشد منها خطرا، وأعظم خطبا، وإذا كان بعض الناس يقول بخلق القرآن فالأولى أن نواجههم هم لا أن ننشر هذه المسألة بين عوام المسلمين، يلبس عليهم بها دينهم، فيخرج أحدهم من المسجد، وهو لا يدري ما الحق في هذه المسألة: القرآن مخلوق أو غير مخلوق؟

ومن ذلك إثارة مسألة الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة بين عوام المسلمين، والخلاف بينهما خلاف في فروع العقيدة التي يسوغ فيها الخلاف، ولأن النص من الله عز وجل أو من نبيه صلى الله عليه وسلم أو من الصحابة لم يحسم هذه المسألة، وكل ما لم يحسم بالنص جاز فيه الخلاف، والخلاف في فروع العقيدة كالخلاف في فروع الفقه سائغ موجود منذ عصر الصحابة، والفريقان (الحنابلة والأشاعرة) قد أحدثوا أمورا لم تكن في عهد الصحابة، لأن الحاجة دعت إلى ذلك، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة؛ والمقصود أن إثارة هذه المسائل بين عامة المسلمين خطأ وخلط وزرع للفتنة بين المسلمين والشقاق بينهم، وليس هذا من مذهب أهل السنة والجماعة، وقد جانب الصواب وسبيل المؤمنين من يقول للناس إن السواد الأعظم من علماء الإسلام الذين ورثوا الوحي وبلّغوه وصانوا بيضة الإسلام: أبو إسحاق الإسفرايينيّ وأبو نُعَيم الأصبهانيّ وأبو المعالي الجوينيّ وأبو منصور التماميّ والإسماعيليّ والبيهقيّ والدارقطنيّ، والخطيب البغداديّ وأبو القاسم القشيريّ وأبو إسحاق الشيرازيّ، ونصر المقدسيّ والإمام الغزاليّ وأبو الوفاء ابن عقيل الحنبليّ والإمام أبو الوليد الباجيّ وأحمد الرفاعيّ وأبو القاسم ابن عساكر، والقاضي عياض المالكيّ والإمام النوويّ والإمام فخر الدين الرازيّ والقرطبيّ والعزُّ الدين ابن عبد السّلام، وأبو عمروِ ابن الحاجب والقاضي ابن دقيق العيد والإمام علاء الدين الباجيّ وتقي الدين السّبكيّ والعلائيّ، وزين الدين العراقيّ وابن حجر العسقلانيّ والإمام مرتضى الزبيديّ وزكريا الأنصاريّ وابن العربي، وابن عطية والمحلي والبيضاوي والثعالبي وأبو حيان وابن الجزري والزركشي والسيوطي والآلوسي والزرقاني والنسفي والقاسمي وغيرهم كثير جدا، قد ابتدعوا في الدين وضلوا طريق المؤمنين، وإنما الذي يقول ذلك هو الذي ضل الطريق لسببين:

‌أ/ أن أغلب الذين يقولون ذلك مدفوعون بأغراض سياسية من حكوماتهم، وليس غرضهم من ذلك بيان الحق وإرشاد الناس إلى الصواب من القول، ألا تراهم يخالفون من أجل ذلك ابن تيمية والإمام أحمد لا يلوون على شيء وما ذلك إلا لأنهم مدفوعون إلى ذلك دفعا لا خيار لهم غير ذلك.

ب/ ‌أن أكثر من يتكلم عن مذهب أهل السنة والجماعة إنما قرؤوا ذلك في كتب شيوخهم القليلة، البضاعة في العلم البعيدة عن القسطاس، يحكمون على المسائل قبل تحريرها، وعلى المخالف ولو كان موافقا لهم، ولم يقرؤوا كتب المخالف لأنها ممنوعة في بلدانهم وهم وإن كان فيهم خير كثير إلا أن التعصب يعمي عن الحق والهوى يصم عن الرجوع إلى الصواب. ألا ترى إلى متعصبة الحنابلة وما فعلوا بالإمام ابن جرير الطبري وهو إمام المسلمين الذي أجمعت الأمة على إمامته وبراعته؟ حتى قال إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة: (ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير) البداية والنهاية، وقال ابن كثير الدمشقي: (كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله) البداية والنهاية، لكنه لما كتب كتابه (اختلاف الفقهاء) لم يذكر فيه الإمام أحمد، ولم يذكر فيه الإمام أحمد لأنه كان يراه محدثا لا فقيها، فثار عليه العوام وحاصروه في بيته ورموه بالحجارة، ولما مات دفنه أصحابه سراً؟! أفلا يكون في عصر الطبري متعصبة ولا يكون في عصرنا متعصبة مثلهم أو أشد؟!

وهؤلاء الذين يشتغلون بإخراج الأشاعرة من أهل السنة والجماعة قد غابت عنهم أصول أهل السنة في الخلاف العقدي؛ فروعه وأصوله؛ وغابت عنهم أهداف الإسلام وشرائعه، فأحسنوا من جهة غيرتهم على الدين وأساؤوا من جهة نصرتهم له بغير طريقته، لأن طريقته هي الرد إلى الله ورسوله عند الخلاف، وهم ردوا إلى شيوخهم؛ وإن طريقته جمع كلمة المؤمنين على الأصول بدل تفريقهم على الفروع، وإن طريقته إعطاء المؤمنين حقهم الذي لا يسقطه الخلاف مهما عظم، وإن طريقته أن يأخذ المسلم الدين كله جملة لا أن يأخذ منه ما يلائمه أو يلائم جماعته ويترك الباقي.

لقد كان أهل السنة طوال العصور هم رافعوا لواء الدعوة والجهاد في سبيل الله يتحملون في ذلك اللآلم والضراء، ويصبرون على ما يلقون في سبيل الله عز وجل، ولا يفرقون بين العلم والعمل، بل العلم هو العمل، ولا يقولون كما يقول بعض جهلة هذا الزمان إن من اعتقد عقيدتهم فقد نجا، بل يقولون إن من اعتقد عقيدة أهل السنة فقد اعتقد عقيدة القرآن، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهؤلاء ما كانوا يقولون إن إيماننا سينجينا عند الله يوم القيامة، وكلهم كانوا يخشون على أنفسهم من عذاب الله، ويخشون سوء الخاتمة، ويخشون من النفاق؛ والنفاق هو مخالفة القول العمل، ومن يقرأ القرآن مرة واحدة يدرك هذا المعنى جيدا، ويدرك أن الله عز وجل قد ذم اليهود الذين قالوا لن تمسنا النار، كما ورد خبرهم في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 24]، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18].

وفي الصحيح أن امرأة قالت في وفاة عثمان بن مظعون رضي الله عنه: (رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت قلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟ قال: أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي، قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده، قالت: فأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ذلك عمله) أخرجه البخاري.

وأهل السنة هم أهل الجماعة، أي أنهم يحافظون على وحدة الأمة ما استطاعوا، لا كما يفعل بعض المنتسبين إليهم اليوم الذين أرهقوا الأمة بالخلاف والفرقة والشقاق والخصومات؛ حينما لم يجدوا من يفارقون افترقوا على أنفسهم حتى أصبحت فرقتهم بقدر أفرادهم ومشايخهم، وحتى جعلوا يتبرؤون كل يوم من أحد المشايخ، وقد يكون قبلها بأيام موضع ثنائهم وإعجابهم، وهذه علامة الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا الاجتماع والوحدة هو مطلب عظيم من مطالب الدين، لا تقوم قائمة الدين ولا يسلم التوحيد إلا به كما قال المولى عز وجل: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:31/ 32]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا. فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تَفرَّقوا. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) أخرجه مسلم. وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعةً، أو أموت كما مات أصحابي). فكان ابن سيرين يرى أن عامَّة ما يروى عن عليٍ الكذب (أخرجه البخاري).

وأهل السنة هم أكثر الناس احتياطا في رمي الناس بالكفر والبدعة والضلال، لكننا نرى الآن العجب من أناس يرمون غيرهم بذلك عدوانا وجهلا وظلما، وحين تسألهم عن ذلك تسمع من الجواب ما يدعك حيرانا..! فإذا قلت لهم لماذا تخرجون جماعة الدعوة والتبليغ من أهل السنة والجماعة؟ أجابوك بأنهم يستدلون بالأحاديث الضعيفة، وإذا سألتهم عن الإخوان المسلمين أجابك كل واحد منهم بما اتفق له من التهم فجمعوا بين الجهل والظلم: الجهل بما يخرج الجماعات من دائرة أهل السنة وما لا يخرجها من ذلك، والظلم لأنهم يكيلون التهم لغيرهم جزافا دون تحرٍ ولا روية، وهذا السلوك هو على النقيض مما كان عليه السلف الكرام، وَمِمَّا تأمرنا به نصوص الوحي كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأى عيسى بن مريم عليه السلام رجلا يسرق فقال له: أسرقت؟ قال: كلا والله الذي لا إله إلا هو ، فقال عيسى عليه السلام: آمنت بالله وكذّبت عيني؟)، وفي لفظ لمسلم: (فقال عيسى عليه السلام: آمنت بالله وكذبت نفسي؟).

وأهل السنة لا يبتدعون أسماء وألقابا يرمون بها غيرهم يلبسون على الناس كما يفعل غلاة هذا الزمان الذي اخترعوا من الألقاب ما لا يعلمه إلا الله، فهذا حزبي، وهذا قطبي، وهذا سروري، وغير ذلك؛ والحزبية لفظ عام قد يدل على الخير، وقد يدل على الشر. فمن اجتمع على الخير والدعوة إليه، ونفع المسلمين، فاجتماعه مطلوب مرغوب، ومن اجتمع على الإثم والعدوان فاجتماعه مذموم مكروه. ولو نظر هؤلاء المبدّعون للمسلمين لحالهم لأدركوا أن جماعاتهم أولى بالثلب والمذمة من جماعات غيرهم لأنهم يتناجون دون المسلمين بما يؤذيهم ويفرقهم، ويمنعون أنفسهم من مشاركة المسلمين في الخير والبر والعمل الصالح، ومن كان هذا دأبه فقد فارق الجماعة وإن زعمها، ومن يأخذ ببعض الدين دون بعض فقد فارق السنة وإن رفع رايتها.

والخلاصة:

أن أهل السنة هو هذه المئات من الملايين من المسلمين من طنجة إلى جاكرتا الذين يؤمنون بالله وكتابه، ويؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما صح عنه من قول وعمل، ويحبون الله ورسوله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، ويحافظون على وحدة الأمة واجتماعها، ويتبعون الأئمة الأربعة في الفقه والعقيدة، ويتبعون علماء الإسلام الذين هم ورثة النبوة، ولا يتبرؤون منهم؛ بل يتبرؤون من الكافرين وأوليائهم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويجاهدون في سبيل الله أعداء الله من اليهود والنصارى، حتى تتحرر القدس وفلسطين وسائر بلاد المسلمين، فمن وافقهم على هذا فهو منهم، ومن أبى فهو وما اختار لنفسه.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com