قضايا و آراء

إنه الفجور…إنها المرارة/ عبد العزيز كحيل

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير؟؟ أعاده الله علينا بالأمن والأمان؟؟ يا سلام على العبارات الجوفاء التي فقدت معناها، نرددها بلا شعور ولا استحياء في زمن الفجور والمرارة.

لا أقصد فجور الصهاينة والأمريكان فالشيء من معدنه لا يستغرب، إنما هو فجور النظام السياسي العربي خاصة في الخليج ومصر الذي يجاهر بالخيانة والعمالة، يشكّل حلفا نجسا لمحاربة اليمن ويرتمي في أحضان اليهود ويمعن في تصفية القضية الفلسطينية والتآمر على الأقصى، لم يعد يستر عورته بأي شكل بل يعطي كل يوم ألف دليل على أنه نظام وظيفي يطبق أجندة صهيونية بإذلال الشعوب وبيع القضايا المصيرية والتخلي عن المصالح الوطنية ورهن مستقبل الأمة.

فأي أمن وأمان وأي إيمان وإسلام؟

لعلّ أخطر ما في الأمر أن هذا النظام استطاع تكوين طبقة من المتديّنين فقدوا الجانب الإنساني تماما، تمّ صهرهم في قالب جامد يتلذذون بدماء المسلمين ويرقصون على أشلائهم فرحين مبتهجين لأن قتلى فلسطين “خوارج” قضى عليهم اليهود الأبطال، وبالتالي يجب الاصطفاف مع هؤلاء الأبطال ضدّ أولئك الخوارج، والفتاوى جاهزة تزيّن الباطل الصريح وتدعو إليه وتحبّبه للحمقى والمغفّلين…إنها المرارة.

مرارة شيطنة أحرار الأمة من علماء ودعاة وجمعيات وأحزاب ودول ووصمهم بالإرهاب لأنهم مع تحرير فلسطين وتحرير الأمة من قبضة الطواغيت، لأنهم مع تحرير الإنسان المسلم من ربقة العبودية للحُكام غير الشرعيين، شيطنةٌ حثيثة متواصلة يباركها ” شيوخ ” باعوا ضمائرهم للشيطان انتقلوا بين عشية وضحاها من اعتبار الغناء من الكبائر إلى تبرير الحفلات المختلطة بجوار الحرم المكي.

المرارة من ” شيوخ” احتكروا التحدث باسم الإسلام لم يعيروا أي اهتمام لقضايا الأمة يشتغلون بدل ذلك بإثبات أن العاملين للإسلام هم ضدّ التوحيد!!! وأن أغلبية الأمة الساحقة مصيرهم النار لأنهم ليسوا مما يُسمى السلفية !!! لم نسمع لهم كلمة واحدة في نصرة القدس والتعاطف مع ضحايا العدوان ولا في الذين يضيّقون على المساجد ويلزمونها بما يسمونه ” تجديد الخطاب الديني” ويدشّنون كنائس ومعابد الهندوس في العواصم الإسلامية.

ينقلبون على الحكومة الشرعية في مصر ويضربون اليمن ويحاصرون قطر ويحاولون زعزعة أمن تركيا ويُمدون خصوم الإسلام بالأموال الطائلة في تونس وماليزيا وغيرهما، ويصبون المليارات في حسابات الإدارة الأمريكية ويزجّون بالعلماء الأبرياء في السجون فقط لاستعصائهم على التدجين…إنها المرارة أمام هذا الفجور المتغطرس.

ثم يهنئوننا بحلول رمضان !!! وهل لرمضان طعم في ظلّ هذا الهوان؟ كيف يطيب لنا إفطارٌ وأكثر من مليون مسلم في سجن مفتوح في غزة ينصرون الأمة والأقصى وهم محرومون من الطعام والشراب والدواء وحتى من…الدعاء كما أفتى علماء السلطة.

لنا عزاء في  ثبات المرابطين في فلسطين الجريحة وموقف أحرار العالم من غير المسلمين، فهم ينددون بأمريكا والدولة الصهيونية الغاصبة ويفضحون ممارساتهما الإجرامية في حين يصرّح ذلك الإمام الكبير أن أمريكا تخدم السلام العالمي!!!

ألا تبّا للزمان الصهيوني الأمريكي الذي يباركه النظام الرسمي العربي وتسوّغه فتاوى رجال الدين الذين لا يترددون في لعق الأحذية لأنهم فقدوا إنسانيتهم وكرامتهم ويريدون أن نكون مثلهم …

عرفنا رمضان في تاريخنا محطاتٍ للانتصارات والفتوحات فأين ذلك الرمضان ونحن نعاني فجور الفاجرين ونتجرّع غصص المرارة صباح مساء على أنغام الأصوات الشجية التي تترنّم بالقرآن وتخالف هديه؟

 

 

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com