حوار

الباحث الجزائري جيلالي المستاري في حواري حصري لجريدة البصائر:

الباحث الجزائري جيلالي المستاري في حواري حصري لجريدة البصائر:

-لم أطالب بحذف سورة الإخلاص من المقرر، وانما طالبت بإضافة نصوص أخرى من المصحف الشريف.

-الذي اثار هذه المسالة بهذا الوجه شخص واحد طلب الكلمة واتهمني بحذف سورة الاخلاص…وجريدة النهار الصحيفة الوحيدة التي نشرت الاتهام…

أثار البعض قضية ما سمي بقضية حذف سورة الاخلاص من المقرارات الدراسية والجدل الكبير الذي صاحب هذه الواقعة، لذلك ارتأينا في جريدة البصائر، أن نعيد موضعة هذه القضية في سياق آخر بعيدا عن لغة الاتهام والجدل الايديولوجي والقراءات المستعجلة، وذلك بسماع الطرف الاساسي في هذه القضية، وهو الباحث الدكتور جيلالي المستاري، الذي شارك بمداخلة في المؤتمر الدولي الذي انعقد يوم23/24/ 2018 وكان بعنوان: “تدريس التربية الاسلامية في المؤسسات الرسمية –نحو فاعلية في ظل التحولات العالمية” … وتفضل الدكتور جيلالي مشكورا وقبل الحوار مشكورا…وقال إن البصائر هي الصحيفة الوحيدة التي يأتمنها على تصريحه، وخصوصا أنّ المسألة مازالت قائمة على منطق الاتهامات والتدخل في النيات…

البصائر: في البداية نريد معرفة من هو الباحث الدكتور جيلالي المستاري؟

الدكتور المستاري:.أنا باحث في الفلسفة الإسلامية اشتغل على مواضيع تتعلق بالدين والفلسفة والانثروبولوجيا، لي دراسات في هذا المجال ومقالات نشرت في مجلات محكمة، قمت بأبحاث حول الائمة والمساجد منها: “الائمة في الجزائر-المقاربات والمماراسات- مقاربة انثروبولوجية”، كما قدمت بحوثاً أخرى حول المدرسة الجزائرية والمقررات الدراسية.

رسالتي للدكتوراه كانت بعنوان: “التسامح في السياق الاسلامي من خلال خطاب مقالات القدمى” وغيرها من البحوث في مجالات متعددة..

البصائر: تشغل اليوم منصب مدير مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، ما دور هذه المؤسسة في الحياة الثقافية، ولماذا شارك المركز في مؤتمر حول موضوع التربية؟

الدكتور المستاري: مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية هو مؤسسة وطنية للبحث أنشئت طبقا للمرسوم رقم 92-215 المتمم و المعدل في 23 ماي 1992. وقد انتقل المركز الى النظام الوطني للبحث بعد أن كان مركز بحث وتطوير، تحول بعد ذلك إلى مؤسسة عمومية ذات طابع علمي وتقني، ومن جملة مهامه:

-تطوير البحث الأساسي و التطبيقي المتعلق باحتياجات التنمية الوطنية في مجال الأنثروبولوجيا الاجتماعية و الثقافية

-القيام بكل البحوث التي تساهم في تقدم العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجزائر و تثمين نتائجها.

-ضمان التكوين، والتحسين و تأهيل الباحثين و موظفي دعم البحث.

-تنظيم و ترقية اللقاءات العلمية التي تتم بين الباحثين لتعزيز التبادلات و التحكم في المعلومة العلمية.

-إصدار مجلة علمية ذات قيمة علمية من أجل نشر نتائج البحث وإبقاء الباحثين على تواصل دائم بينهم، وهي مجلة إنسانيات.

يضم المركز أربع وحدات بحث: وحدة البحث للثقافة، الاتصال، اللغات و الفنون، وحدة البحث حول الترجمة و المصطلحات مقرهما وهران، وحدة البحث في أنظمة التسميات في الجزائر ومقرها البليدة، وحدة البحث حول الأقاليم النامية والمجتمعات مقرهما قسنطينة.

يضم مركز البحث ثلاث هيئات إدارية وهي مديرية المركز، المجلس العلمي، مجلس الإدارة، وهي هيئات اتخذت من التقييم وسيلة لتسيير نشاط البحث من خلال إنتاج المعارف والموارد البشرية.

اتخذت إدارة مركز البحث الشفافية، والعمل والعدل شعارا لها للمضي قدما في البحث العلمي.

قدم المركز 34 مشروعا ذو اثر اقتصادي واجتماعي على مستوى وزارة التعليم العالي، قبلت منها28 مشروعا. تتوزع هذه المشاريع على موضوعات متعددة وقطاعات مختلفة…من الذاكرة والتاريخ إلى العائلة والأسرة…والممارسات الإعلامية التراث اللامادي..المؤسسات الثقافية  والسياحية، الشباب والمدينة والهجرة ….وغيرها من المواضيع الهامة…

البصائر: أثار رأي صغته في محاضرة ألقيتها في المؤتمر الدولي الذي عقد مؤخرا بالجزائر حول التربية الإسلامية، لغطا كبيرا وردود فعل متباينة بين اتهامكم بالدعوة بحذف سورة الإخلاص و بين مدافع عنكم… ما القصة بالضبط؟

الدكتور المستاري: القصة وما فيها أنني شاركت في المؤتمر الدولي الذي دعا اليه المجلس الإسلامي الأعلى حول التربية الإسلامية وحمل عنوان: “التربية الإسلامية….” وبما أنني اشرف في مركز البحث في الأنثروبولوجيا الإجتماعية والثقافية بوهران على موضوع التربية، كما كنا كمؤسسة طرفا في التحضير لهذا المؤتمر، كانت لي مداخلة موسومة بـ: “كتب الجيل الثاني في التربية الإسلامية -المضامين والرهانات”، والمحاضرة كما أكدت ليست بيداغوجية، وليست شرعية، وإنما هي محاولة من خبير في الميدان، وكانت لي تجارب في التواصل مع مؤلفي الكتب حيث كنت مديرا للمعهد الوطني للبحث في التربية عام 2016م، ولي خبرة كافية في قراءة المضامين وتقويمها ونقدها، كما لي دراية بالوثائق المعتمدة في صياغة ومضامين الكتب المدرسية، من دفتر الشروط البيداغوجية وجملة التقارير التي يعتمد عليها في تقييم الكتب في نسخها الأولية…فالكتاب مثلا يمر بخمس مراحل قبل المرحلة النهائية..فهذه الخبرة كوَّنت لدي رؤية نقدية متوازنة خرجت منها بجملة من الملاحظات وخصوصا كتب التربية الإسلامية المطبوعة بعد عام 2016م في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، والتي أشرف عليها الأستاذ سيد علي دعاس المفتش المركزي لمادة التربية الإسلامية بوزارة التربية الوطنية.

في هذه المداخلة شرحت مضامين هذه الكتب وقدمت ملاحظات منهجية وصغت ذلك في محور خاص تناولت فيه مسألة الحفظ والنصوص القرآنية المقترحة تحت عنوان: ” اختيار النصوص بين سهولة الحفظ وتعقد الدلالات” وأشرت إلى مسألة منهجية بسيطة، انطلاقاً ممّا ذكره المؤلفون عند تأليفهم للكتب، حيث قُرِّر على التلاميذ حفظ الجزء الأخير من المصحف الشريف (عمّ وسبّح)، وكما هو معلوم فهذه السور مرتبطة بمسائل الاعتقاد وعالم الغيب ومصير المؤمنين والكافرين واليوم الآخر، ولان مؤلفي الكتب يراعون المقاربة بالكفاءات، حيث تكون النشاطات بيداغوجية تتبعها شروح للنصوص توضح دلالاتها ولو بشكل بسيط، لذا رأيت في مداخلتي، أن نبقي على نصوص الحفظ المقررة (عم وسبح)، ونضيف نصوصاً أخرى يكون المصحف الشريف ميدانا للاختيار، نراعي فيها قضايا الأخلاق والمعاملات والسلوك وهي القضايا الأكثر ارتباطا بالتربية والتعليم في هذا السن، أما قضايا الإيمان واليوم الآخر وقيام الساعة، فعلينا أن نراعي فيها سن الطفل، فنقدمها شيئا فشيئا مع مراعاة المراحل العمرية، وهذا مطلب بيداغوجي مقترح للدراسة المعمقة والبحث، وعليه فأنا لم أقل بحذف سورة الإخلاص أو أي سورة أخرى، بل بالعكس انا طالبت بإضافة نصوص أخرى للحفظ وللنشاطات البيداغوجية…

البصائر: لكن من أين جاء الاتهام وبهذا الشكل الصريح؟

الدكتور المستاري: ما حدث أنه بعد انتهاء المداخلات، واعطيت الكلمة للحضور للمناقشة، قام أحد الحاضرين قال في مداخلته أنني -بما طرحت- أريد أن احذف سورة الإخلاص، لأنني في مداخلتي جعلتها مثالا للصعوبة في الشرح، وقمت بالرد عليه، ولم يقل بهذا الرأي أحد من المتدخلين، وعنه أخذت صحفية جريدة النهار الخبر ونشرته ظلما وعدوانا، لأنها صحفية غير مسؤولة ولا يهمها إلاّ الترويج والكذب، والأخبار الملفقة من أجل أهداف تجارية بحتة، دون مراعاة لضمير أو أخلاق أو دين…

البصائر: هل حاولت خلال الرد تفسير ما تقصده بهذا الطرح؟

طبعا عندما قمت بالرد بينت ذلك وشرحت بإسهاب ما قصدته، وقلت أنني أردت تقديم مسألة تعليمية التربية الإسلامية من منطلق الحرص على تعليم الدين للأطفال، و لهذا جعلت من كتب التربية الإسلامية نموذجا للدراسة، لكن المطلوب اليوم هو أن نقدم مقاربات جدية حول موضوع تعليمية العلوم الاجتماعية الأخرى، مثل التاريخ والجغرافيا مثلا لا نجد في أقسام التاريخ ميدانا حول تعليمية هذا المادة ما عدا بعض الإشارات في المدارس العليا للأساتذة، وهذا عكس أقسام اللغات: العربية والأمازيغية والفرنسية والانجليزية، وفي أقسام العلوم الدقيقة التي تراعى فيها مسألة تعليمة المادة. ومن هذا الموقع البحثي كانت مداخلتي، وهذا ما كنت أريده، ولم أطالب كما اتهمني البعض لا بحذف سورة الإخلاص ولا غيرها من السور، وإنما طالبت بإضافة نصوص أخرى تدعم رصيد التلميذ الجزائري في هذا الجانب المهم في تكوين شخصيته الوطنية والدينية.

البصائر: تناولت في مداخلتك مسألة المرجعية في كتب الجيل الثاني.. وهي مسألة حيوية وحاضرة اليوم بكثافة في الواقع الاجتماعي والديني الجزائري…كيف تناولت هذه الكتب هذه المسألة؟

لا شك أن قضية المرجعية تشكل أفقا سياسيا وهو مقبول في النّظر الفكري، فلكل بلد أو دولة الحق في صياغة الأبعاد المرجعية لها، من أجل الحفاظ على النسق العام لهذا البلد، وما يشكل صورة المرجعية في بلادنا ليس استثناء بل هو نموذج قريب جدا من النماذج الأخرى عربيا وإسلاميا، وقد أشدت في مداخلتي بما جاء في كتب الجيل الثاني، حيث وسعت نصوص هذه الكتب من حضور المرجعية بكل أطيافها ومدارسها، فنجد إشارة في السنة الأولى متوسط للمدرسة الاباضية، من خلال نص لأبي إسحاق اطفيش: “الحكمة ضالة المؤمن”، ونص آخر لأبي اليقضان عنوانه: “وظيفة العقل”، كذلك في الجانب التراثي صورة لمنارتين تاريخيتين هما: منارة مسجد تلمسان، ومنارة المسجد العتيق بغرداية، وهناك نصوص للأمير عبد القادر الجزائري ولسيدي عبد الرحمن الاخضري، إضافة لتراجم الصوفية ونصوص علماء الجمعية وفي مقدمتهم الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ومحمد شارف..كل ذلك صغته في عنوان أسميته: “توسيع دائرة الاعتراف في كتب الجيل الثاني”.

البصائر: كلمة أخيرة لقراء البصائر

أنا من قراء هذه الجريدة العريقة والأصيلة، وهي جريدة مرموقة تحمل في ذاكرتها جهود الحركة الوطنية والدينية لبلادنا..وأشكركم أستاذ عبد القادر على هذه اللفتة وأشكر من خلالكم كلّ القائمين على الصرح الكبير في جمعية العلماء، وأتمنى أن تكون هذا البادرة بداية لفتح ملفات وموضوعات إسلامية هامة، لكن في إطار من الهدوء العلمي والأكاديمي بعيدا عن التهويل والاتهامات الباطلة، وجريدتكم أجدر الوسائل الإعلامية بحمل هذه المهمة خدمة للبلاد والعباد، كم أتمنى أن تكون الرسالة التوضيحية قد وصلت للقراء الكرام…ولكم جزيل الشكر أولاً وأخيراً..

أجرى الحوار: عبد القادر قلاتي

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com