قضايا و آراء

الـجفاف الإيماني…!/ عبد العزيز كحيل

الكلام عن محاسن المسلمين وإيجابياتهم حلقة مهمة في العملية الدعوية، لكن الواقع يفرض نفسه بمساوئه وسلبياته وعلى رأسها “الجفاف الإيماني” الذي لا يقلّ خطورة عن الجفاف المناخي، تُجدب الأرض فلا تنبت، ويُجدب القلب فيذبل الإيمان فيه، ويرقّ ويموت، فأنّى تتحقق معاني القرب من الله تعالى التي من دونها تهزل الروح ويضيع المؤمن؟

أعراضه:

للجفاف الإيماني أعراض يمكن للمؤمن أن يلتمسها في نفسه وسيرته، لعلّ أهمها:

– قسوة القلب وعدم التأثر بالموعظة: فكيف للقلب إذا قسا أن يخشع لموعظة بليغة فيجعل العين تدمع؟

– أداء الصلاة بلا خشوع: ليس للصلاة الآلية وزن كبير في ميزان الله تعالى، وقد ربط المولى عز وجل الفلاح بالخشوع فيها، نعم، يسهو المصلي ويشرد ذهنه لكن هذا يحدث له كعارض وطارئ سرعان ما يطارده بالتركيز على أعمال الصلاة وهيأتها، فأما إذا أصبح ذلك هو الأصل امتدّ الخلل إلى الصلاة والإيمان.

– عدم التلذّذ بالعبادة: سواء كانت صلاة أو حجا أو ذكرا أو تلاوة، وللعبادة حلاوة تفوق كلّ حلاوة عندما يكون الإيمان غضا طريا.

– ضيق الصدر والتأفف من كل شيء: رغم وفرة أسباب العيش المنعّم.

– تبرّم الإنسان من كل ما حوله: وسرعة الغضب من أي شيء لأدنى سبب.

– عدم الإحساس بتأنيب الضمير: مهما أساء إلى الله تعالى وإلى الناس وظلمهم، ومهما ولغ في المعاصي والانحرافات، أي يغيب تأثير النفس اللوامة وينعدم وخز الضمير فيستمرىءُ الإنسان المذنب في الإساءة ويتمادى فيها.

– عدم الاتعاظ بالموت والجنائز والدفن: فتجد الضحك والسمر وكلام الدنيا والتدخين والمكالمات الهاتفية والغيبة في مجالس العزاء وحتى أثناء دفن الميّت.

– التكالب على الدنيا: (وليس الاشتغال بها كما هو مطلوب شرعا وعقلا)، بحيث تستقرّ في القلب فلا تترك مجالا لحقائق الإيمان ومقتضياته، هي شغل الإنسان الشاغل في نهاره وليله وصباحه ومسائه، وفي بيته ومسجده وحجّه وعمرته ومرضه وصحته حتى لا تكاد تجد للآخرة ذكرا أو حضورا في ذهن أو قلب.

– مصاحبة أبناء الدنيا وعبيدها والتجافي عن أبناء الآخرة والصالحين: فأنّى للناسي أن يتذكّر وأنى للمدبر أن يرجع وأنى للمتساقط أن يستقيم؟ والحجة جاهزة أين هم الصالحون؟ وهي حجة واهية لأن من طلبهم وجدهم بل يستطيع هو أن يكون منهم حين يقتفي أثرهم ويتصف بخصالهم.

– التضايق من الدروس الدينية والمواعظ: والاشتكاء من طولها والتبرم من شكلها وموضوعها، ومن يُلقيها بمزاعم شتّى والانكباب على المباريات والمسلسلات الفيسبوك ومجالس اللغو والاستزادة منها بلا ملل.

عدم الاهتمام بالمسلمين وقضاياهم أفرادا وأمة: وعدم الإحساس بجراحاتهم ومآسيهم، فضلا عن مساعدتهم، وربما عدم تذكّرهم حتى في الدعاء، بل هناك من يزيد فيدعو عليهم ويتحالف مع الأعداء ضدّهم؛ إنها الحياة الضنك.

العلاج: يكمن البلسم الشافي في الرجوع الواعي الصادق إلى الله تعالى، وإحياء جذوة الإيمان ومراقبة القلوب وسقيها بحقائق القرآن والسنة، وإغلاق منافذ الشيطان بالمجاهدة المستمرّة لمغالبة الشهوات والأهواء ودواعي التراجع والسقوط.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com