غير مصنف

الرسالة الإسلامية وفطرتها السوية/ منصف بوزفور

جاء الإسلام بمنظومة متكاملة من المبادئ والقيم، تشكل في مجموعها، منهجَ حياةٍ ملائم لطبيعة الإنسان، ومنسجمًا مع فطرته السوية، ومغذيًا لروحه، وملبيًا لمتطلبات الحياة الإنسانية الكريمة، وهي منظومة محكمة النسيج، مترابطة الحلقات، تقوم على أركان ثابتة من القرآن الكريم والسنة النبوية، لا تتغير بتغير صروف الدهر، ولكنها تتجاوب مع المتغيرات من دون أن تفقد جوهرها وأصالتها ومشروعيتها، ولا تتطور مع تطور حياة الأفراد والجماعات، ولكنها تتفاعل مع التحولات التي تطرأ على حياة الإنسان، في غير ما انصياع إلى الواقع، وإنما بالتكيف مع متطلباته لتوجيهه نحو الأفضل، وترشيدا لما كان من خصائص القيم – من حيث هي قيم – الثبات والرسوخ والاطراد، فكذلك هي منظومة القيم التي جاء بها الإسلام، لا تفقد خصائصها ولا تتراجع قيمتها ولا تبلى مع الزمن؛ لأنها قيم جوهرية، ثابتة، مستقرة، بثبات الرسالة الإسلامية واستقرارها وخلودها، ولأنها من الثوابت وليست من المتحولات، نزل بها الوحي الإلهي، وتجسمت في حياة رسول الله – صلى الله عليه وسلم.

وتمثل القيم الحضارية محور اهتمام الأفراد والجماعات؛ ذلك لما يميز العالم من تغيرات وتطورات سريعة ومذهلة، وفي هذا العصر أصبحت القيم الإنسانية نادرة، حتى أصبحت هذه القيم في بعض المجتمعات بالية، وتنسب إلى العصور الماضية، وتوصف بأنها أفكارا قد أكل عليها الزمن وشرب، إن ما يرى ويسمع اليوم من أحداث مروعة من حروب واغتيالات وهتك لحقوق الإنسان، وانتشار الأمراض الفتاكة، والانحلال الأخلاقي، لهو خير دليل على زيف وبطلان الشعارات التي ينادي بها أصحاب المذاهب المختلفة، من مثل: المجتمع المدني، صراع الحضارات، اقتصاد السوق الحر، والتي عمدت إلى قمع الروح، وإعلاء شأن المادة.

إن السبيل الوحيد للخروج من هذه المساوئ هو: اتباع ما شرعه الله من شرائع لصالح الناس كافة، في كل زمان ومكان، وفي سبيل تجسيد القيم الحضارية، مضى الإسلام يرسم أسس الحياة الجديدة في أركان المجتمع، فأزال الفروق بين الطبقات والطوائف، وقوم الحياة الاقتصادية، واهتم بالجوانب العقلية، ولم يقف عند هذا الحد، بل تجاوز الاهتمام إلى تنظيم الحياة الاجتماعية وتقوية الترابط الاجتماعي والشعور بالانتماء، حتى تستقيم وتنتظم أحوال المجتمع الإسلامي ؛وبذلك يكون الإسلام قد أوجد كيانًا متينًا للإنسان المسلم باعتباره حجر أساس في تجسيد القيم الحضارية الإسلامية المعاصرة الخالدة على أرض الواقع، فارتقى به روحيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا وإنسانيًّا، ودفعه إلى السمو الكامل الذي يحقق له إنسانيته الحقة، مما يؤمن له الأمن والعدل والرخاء.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com