بالمختصر المفيد

الجزائر والسنوات الخدّاعات.. !/كمال أبوسنة

الإضرابات في القطاعات المتنوعة في الجزائر وعلى رأسها قطاع التربية والصحة عيّنة على عدم وجود استقرار اجتماعي في البلاد مهما يحاول الكثير من المسؤولين تغطية هشاشة أوضاعنا المستمرة في الانحدار خاصة مع نشوء خارطة سياسية خارجية جديدة بعد ثورات الربيع العربي والثورات المضادة في العالم العربي التي أثقلت الحاضر بمشكلات كثيرة وجعلت المستقبل حامل بالمفاجآت…

لا يغيب عن أبسط مواطن جزائري أن بلادنا لا تسير قاطرتها في السكة الصحيحة أو بتعبير أذق لا تسير نحو غاية واضحة المعالم، ولعل هذا ما يجعل الكثير من الجزائريين خائفين من المصير المجهول الذي ينتظرهم وهم يشاهدون في هذه المرحلة كيف أن بلدانا كبيرة سقطت في ليلة وضحها فأصبحت رهينة حسابات خارجية وصراعات عسكرية دمرت سنوات عديدة من البناء الوطني وفككت وحدة شعوبها وتحول أغلبها إلى لاجئين أو ضحيا الحروب قتلا أو مرضا أو جوعا…

ولهذا لا بد أن يدرك الجزائريون سلطة وشعبا أن بقاء أوضاعنا على حالها الراهنة دون توافق الجميع على مخرجات عامة لمرحلة “إقامة مشروع وطني حقيقي” لاستقرار الوطن وسيره حقا نحو التنمية يشبه إلى حد كبير السفينة التي تبحر في بحر هائج أمواجه كالجبال ولا يدري طاقمها أو ركابها إلى أين المصير…

تملك الجزائر كل المقدرات الطبيعية والإمكانات البشرية لكي تكون بلدا كبيرا في سياساته واقتصادياته ومعلوم في المعادلات الحضارية أن الأمن الغدائي لا يولد إلا في الأمن السياسي، ولا يكون الأمن الغدائي إلا حين يولد من رحم الوطن مشروعا كبيرا للتنمية العامة يخطط لها رجال أكفاء علما ووطنية وأخلاقا في واقع يفيض بالحرية والعدالة والمساواة…

لقد فشلنا في الجزائر بعد الاستقلال في إنشاء وطن قادر على مواكبة بلدان أقل منا في الإمكانات والمقدرات قد وصلت بالقليل الذي تملكه إلى نقطة رأس الهرم الحضاري ونحن إلى اليوم ما نزال للأسف نعتمد على سعر برميل البترول الذي يقرر مصيرنا التنموي بارتفاعه تارة وانخفاضه تارة أخرى، وإنه لفشل كبير للسلطة أولا وللشعب ثانيا حين تقوم دولة كبيرة كالجزائر بتأسيس ميزانيتها السنوية بناء على سعر البترول وهي قادرة بما لها من مقدرات مادية ومعنوية في أن تكون أغنى دول العالم من دون حتى أن تمس بترولها الذي يجري في باطن الأرض…

إننا مقبلونا فيما سيأتي من سنوات على أوضاع شديدة في المجال الاقتصادي، وأوضاعنا السياسية والاجتماعية الراهنة غير قابلة لأن توفر جوا طبيعيا للإقلاع الحضاري التنموي الذي يوفر بدوره الاستقرار واستمرار المسيرة الوطنية بعيدا عن “الفوضى الخلاقة”التي يتمناها أعداء الجزائر في الداخل والخارج، ولهذا حان الوقت قبل البكاء على الأطلال لفتح المجال أمام كل الجزائريين القادرين على بناء الجزائر وفق رؤية توافقية واضحة بعيدا عن الأنانية السياسية والأبائية التاريخية لممضي إلى الأمام وتحقيق مطمح الشهداء في إنشاء دولة قوية على نهج بيان أول نوفمبر تفتخر بها الأجيال القادمة.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com