فتاوى

ما هي الأمة المقصودة في هذه الآية الكريمة؟

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com/

الفتوى رقم: 540
الســـــؤال
قال السائل: أنا طالب في كلية الطب، وفي مادة اللغة العربية في النحو، قدم لنا الأستاذ الآية الكريمة: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}كمثال في النحو.وسألت الأستاذ عن تفسير الآية، فقال: هدف درسنا، فهم القواعد النحوية، ومحافظة على الوقت، نكتفي بالإعراب. قال السائل: أسأل فضيلتكم، لمن هذا الخطاب؟ وما هي الأمة المقصودة؟ ولماذا؟
الجـــــــــواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: الخطاب في هذه الآية لكل المسلمين، أي للأمة الإسلامية. بأن تكون من بينهم جماعة من العلماء الفقهاء المجتهدين، ليدعوا إلى الخير، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. فالمقصود بالأمة في هذه الآية. هي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويتمثل ذلك في مؤسستين ولابد منهما معا: المؤسسة الأولى: السلطة التنفيذية العامة للدولة، والتي تسمى {الحكومة} رئيس الحكومة، والوزراء. والمؤسسة الثانية: هيئة الحسبة. والتي تسمى مجلس الدعوة والإفتاء والقضاء. والحسبة الهيئة التي موضوع مهامها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي حراسة الشريعة الإسلامية، والدعوة إلى العمل بها. والمُحتسِب، هو من يتولّى منصب الحِسْبة. ومن أعمال المحتسبين: ضبط الموازين والمكايل وسائر أمور الحسبة، ومراقبة النظام الماليّ، كالنظام الذي وضعه الخليفة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه. في الإشراف على بيت المال العام، وعلى مراقبة الأسواق، والتجارات، ومشاريع الدولة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: تَعُودُ المسؤولية في هذا كلها إلى إمام الدولة، وهو الخليفة أو الرئيس في زمننا هذا. فهو المسؤول الأول في الأمة، وإذن فهو المعني بالعمل بهذه الآية.
1 ـ الدعوة إلى الخير. وكلمة الدعوة اصطلاحا هي دعوة الناس إلى الإيمان، وإلى العمل بالقرآن، وإلى التصديق بنبوة ورسالة خاتم النبيين، عليه الصلاة والسلام، ويقال فلان لم تبلغه الدعْوَة والمقصود دعوة الإسلام، وهي رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. والدعوة إلى هذا هي الدعوة إلى الخير، فالخير في الإسلام.
2 ـ الأمر بالمعروف. والمعرف لغة هو العرف، وهو المتعارف عليه عند العقلاء الحكماء بأنه كل ما كان من خصال الخير. ومنه قول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾ (الأعراف:199).
والمعروف اصطلاحا هو المعروف من الشرع، وهو نقيض المنكر، وهو ما أمر الله تعالى به. وفي كتاب العين :{عَرَفَ: عَرَفت الشيءَ مَعْرِفَةً وعِرْفاناً. وأَمْرٌ عارفٌ، معروفٌ، وعَرِيفٌ. والعُرْفُ: المعروف. قال النّابغة: أبَى اللهُ إلا عَدْلَهُ وقَضاءَهُ … فلا النُّكْرُ مَعْروفٌ ولا العُرْفٌ ضائع}(2/121).
3 ـ النهي عن المنكر. كل ما نهى الله تعالى عنه، فالمنكر كل ما خالف الشريعة. وقال أَبُو عُبَيْدٍ: ويروى (النَّاسُ ثلاثةٌ: السَّالمُ الساكتُ، والغانمُ الَّذِي يأمُر بِالْخَيْرِ وَيَنْهى عَنِ المُنكر، والشَّاجِبُ الناطقُ بالخَناَ المُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ) . والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: في هذه الآية بيان عظيم في شأن مسؤولية الحاكم (إمام الدولة) في فريضة إصلاح المجتمع بالشريعة. وفي الأثر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.{إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن} فمهما عمل الوُعَّاظُ بالقرآن فإذا لم يكن الحكم بما شرع الله سبحانه، فلايستقيم أمر المجتمع.
رابعا:﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ ومن للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية ولأنه لا يصلح له إلا من ملك فقه الدعوة، فلا يجوز للعامة، ولا لمن لم يملك الزاد من كل الآيات المحكمات، وكل الأحاديث المحكمة في الموضوع، ولم يتزود من السيرة النبوية، فلا يجوز له أن يحشر نفسه فيما لا يعلم. وليعلم المسلم أن الدعوة إلى الخير تكون بالمعروف، والأمر بالمعروف بالمعروف، والنهي عن المنكر بالمعروف، والنصيحة بالمعروف، والسياسة بالمعروف. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com