رجـــالات

الشيخ حسن رمضان فحلة.. مسيرة حافلة بالعطاء

أ.د/ مسعود فلوسي/

فقدت الساحة العلمية والدعوية في الجزائر يوم الإثنين 30 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 3 يناير 2020م، أستاذا متمكنا وداعية متميزا قضى حياته المديدة (82 سنة) في تدريس العلوم الشرعية والنشاط الحثيث في الدعوة الإسلامية وتأليف الكتب العلمية والتربوية والدعوية، ألا وهو الأستاذ الدكتور الشيخ حسن رمضان فحلة، الحموي السوري مولدا ومنشأ وتكوينا، الجزائري تعليما وإقامة ووفاة، حيث توفي بمستشفى مدينة قسنطينة متأثرا بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا. وكان المرحوم قد تقاعد في السنة الماضية (2020) من عمله بكلية العلوم الإسلامية في جامعة باتنة1.

 

لمحة عن حياته
لأبوين حمويين؛ الوالد أحمد فحلة والوالدة بديعة البيطار، ولد حسن أحمد رمضان فحلة في حي باب الجسر من مدينة حماه بالجمهورية العربية السورية يوم 25 يناير 1940، وهي المدينة المعروفة من قديم بعلمائها الكبار وتضحياتها الجسام، فكان له من العلم والتضحية نصيب.
ترعرع في هذه المدينة ونشأ فيها، وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي، حيث كان أول التحاقه بالتعليم الابتدائي حين سجله والده أحمد في مدرسة خاصة تسمى (دار العلم والتربية)، وكانت هذه المدرسة ذات نظام تربوي صارم وتوظف أساتذة أكفاء متميزين وتتقاضى مبالغ مالية من أولياء وآباء التلاميذ الملتحقين بها، وعلى الرغم من أن والده (أحمد) كان رجلا فقيرا عائلا إلا أنه لم يدخر جهدا في توفير المال لتعليم ابنه. وبعد نهاية المرحلة الابتدائية واصل حَسَن تعليمه في نفس المدرسة إذ كان بها قسم إعدادي، حيث دَرَس بها مدة أربع سنوات ليتخرج منها بشهادة التعليم الإعدادي مع التفوق في نهاية السنة الدراسية (1956-1955). التحق بعدها بثانوية ابن رشد الرسمية، والتي دَرَسَ بها في الفرع الأدبي مدة ثلاث سنوات ليحصل على الثانوية العامة في الآداب في نهاية السنة الدراسية (1959-1958). شارك بعد ذلك في مسابقة القبول للدراسة في الصف الخاص لسنة واحدة في دار المعلمين بحلب فكان الأول من بين الناجحين حيث درَس بها سنة واحدة (1960-1959) تلقى خلالها تكوينا في التربية وطرق التدريس.
بعد نهاية التكوين، تم تعيينه معلما في مدرسة قرية «القرين» الابتدائية بمحافظة الرقة حيث قضى سنتين (1963-1961)، انتقل بعدها إلى مدرسة قرية «اللطامنة» الابتدائية في ريف حماه ودَرَّس بها مدة أربع سنوات (1963-1968)، وفي العام الدراسي (1968-1969) عين مديرا لمدرسة «صوران» الريفية الابتدائية، مع إشراف إداري على إعداديتها. وفي عام (1969-1970) نُقل إلى مدرسة «كفر بهم» الابتدائية، وفي العام الموالي (1970-1971) وبناء على طلبه نقل إلى مدرسة الظاهرية الابتدائية.
وفي مطلع العام الدراسي (1972-1971) صدر مرسوم وزاري بنقله إلى سلك مدرسي التعليم الإعدادي، فما كان من مدير التربية بحماة إلاّ أن عينه مديرا لمتوسطة (عقرب). وبعد سنة دراسية واحدة، أي في مطلع عام (1973-1972)، تم نقله إلى ثانوية «كفر زيتا» كمدير ومسير، ثم نقل في العام الموالي (1974-1973) ليعمل معاونا لمدير ثانوية عثمان الحوراني التي تقع في قسم مدينة حماة الشمالي في منطقة الحاضر.
وبالتوازي مع عمله معلما انتسب إلى كلية الحقوق بجامعة دمشق في العام نفسه الذي بدأ فيه التعليم (1962-1961)، لكنه حوَّل منها بعد ذلك إلى كلية الشريعة في العام الجامعي (1963-1962)، حيث درس بها أربع سنوات وتخرج منها بشهادة الليسانس في نهاية السنة الجامعية (1966-1965)، وكان من أساتذته فيها فطاحل العلماء من أمثال مصطفى السباعي، مصطفى الزرقا، محمد المبارك، محمد فوزي فيض الله، فتحي الدريني، صبحي الصالح، محمد أديب صالح، وهبة الزحيلي، وغيرهم من العلماء الأفذاذ الذين تأثر بهم واستفاد منهم ونهج نهجهم.
بعد تخرجه بشهادة الليسانس في العلوم الإسلامية من كلية الشريعة بجامعة دمشق، التحق خلال سنة (1967-1966) بكلية التربية في نفس الجامعة حيث حصل على دبلوم في علم النفس التربوي، كما حصل من نفس الكلية في السنة الموالية (1967-1968) على دبلوم في الإدارة والتفتيش.
في العام الجامعي (1969-1968)، طلب الإحالة على الاستيداع وارتحل إلى جمهورية مصر العربية، وهناك التحق بالدراسات العليا في تخصص التربية، حيث بعد دراسة سنة واحدة كللت بالنجاح في الدروس النظرية تم تسجيل موضوع رسالته للماجستير بعنوان (وظيفة التربية الدينية في بناء المجتمع السوري الجديد) تحت إشراف الدكتور محمد أحمد الغنام، وقد أعد رسالته وأتم كتابتها، إلا أن الظروف حالت دون مناقشته لها في حينها، حيث توفي مشرفه، ثم توفي والده، فوجد نفسه عائلا لأسرتين: أسرته هو حيث إنه كان قد تزوج سنة 1957 وهو تلميذ في الثانوية، وأسرة والده، مما جعله غير قادر على مواصلة المسيرة فتوقف في منتصف الطريق.
واصل عمله في التعليم، وقد أتيحت له في بداية العام الدراسي (1975-1974) فرصة السفر إلى الجزائر والعمل فيها بعد اختياره ضمن البعثة التعليمية السورية. وعند وصوله إلى الجزائر عين أستاذا في ثانوية فاطمة الزهراء للتعليم الأصلي للبنات بمدينة قسنطينة، والتي درس فيها مدة أربع سنوات دراسية كاملة، ابتداءً من العام الدراسي الأول (1975-1974) وانتهاءً بالعام الدراسي (1978-1977).
عاد الشيخ حسن إلى سورية عام 1978م واستأنف عمله كمدير لإعدادية «ناصح علواني» في حي الظاهرية في الجهة الشمالية الغربية من مدينة حماة بداية العام الدراسي (1979-1978)، وبعد سنتين من العمل فيها انتقل إلى المملكة العربية السعودية مع مطلع العام الدراسي (1981-1980) حيث عين في ثانوية الأنصار بالمدينة المنورة، لكن مع نهاية العام رفضوا تجديد عقده فاضطر للعودة إلى سوريا ومنها ارتحل من جديد إلى الجزائر ليدرس في المعهد الإسلامي لتكوين الإطارات الدينية بمدينة سيدي عقبة في ولاية بسكرة تحت الإدارة الحكيمة للشيخ عمر دردور رحمه الله، وكان الأستاذ حسن قد ترك زوجته وأولاده في بيتهم في مدينة حماه على أن يلتحقوا به عند تهيئة الظروف لذلك، وفعلا جاء إلى الجزائر ولداه أمجد وأنس في ديسمبر 1981 لمزاولة دراستهما في المدارس الجزائرية على أن يلتحق بقية أفراد الأسرة بعد ذلك..
لكن الذي حدث كان غير ذلك، حيث قدر الله أمرا آخر، فقد وقعت الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة حماه في فبراير من سنة 1982، وذهب ضحيتها الآلاف من المدنيين الذين كان من بينهم زوجة الأستاذ وأولاده الأربعة الذين بقوا معها، وكذلك أخوه وأولاده السبعة، وأيضا أخته وزوجها وأولادهما وحفيدهما، ولم ينج من أسرته سوى ولديه أمجد وأنس اللذين كانا معه في الجزائر، وقد كانت محنة كبرى ومصيبة فادحة، لكن ما وجده من دعم ومساندة ومواساة من الشيخ عمر دردور وأهل سيدي عقبة وكل من علم بمأساته من الجزائريين قد خفف من أحزانه والألم الذي أصابه.
لم تُثن هذه المصيبة الأليمة الأستاذ حسن عن استئناف رحلته في الحياة ومواصلة أداء رسالته التعليمية والدعوية بكل عزم وجد وإصرار، ففي مطلع العام الدراسي (1983-1982)، قرر أن ينشئ أسرة جديدة فتزوج مرة أخرى من سيدة سورية اختارتها له أخته واصطحبتها معها إلى الجزائر.
عاد الأستاذ حسن بعد ذلك إلى نشاطه الدؤوب ومشاركاته في الدعوة والنشاط الثقافي الإسلامي، بالمحاضرات والدروس والخطب المسجدية، وفي تلك المرحلة بدأ نشر أوائل مؤلفاته الدعوية لدى دار البعث بقسنطينة تلك الدار التي أتاحت الفرصة للكثير من المؤلفين لنشر إنتاجهم العلمي والفكري وكانت مطبوعاتها تنتشر في كل ربوع الجزائر وتحظى بالإقبال من الشباب المتعطش للعلم والمعرفة في تلك المرحلة.
وفي بداية العام الدراسي (1985-1986) انتقل الأستاذ حسن إلى مدينة قسنطينة حيث شرع في العمل في المدرسة العليا للفنون الجميلة بها والتي ظل يعمل بها حتى نهاية سنة 1992-1993، وقد حصل في سنة 1990 على الجنسية الجزائرية هو وزوجته وأولاده.
في أوائل التسعينات من القرن العشرين التحق الأستاذ حسن بالدراسات العليا في معهد العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر، ليحصل على الماجستير في أصول الدين سنة 1994 عن رسالة بعنوان «تقويم مادة التربية الإسلامية في المدرسة الأساسية الجزائرية» أعدها تحت إشراف الأستاذ الدكتور مصطفى عشوي، وفي سنة 1995 سجل في دكتوراه الدولة بنفس المعهد.
عُين الأستاذ حسن أستاذا مساعدا بمعهد العلوم الإسلامية في جامعة باتنة بعد حصوله على الماجستير سنة 1994، ثم رقي إلى رتبة أستاذ مساعد مكلف بالدروس، وفي سنة 2000 حصل على شهادة الدكتوراه بعد مناقشته لرسالة بعنوان «مرونة الشريعة الإسلامية ومشكلات الأسرة الجزائرية المعاصرة: مشكلة انتشار الطلاق – دراسة ميدانية» أعدها تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد مقبول حسين، وتمت ترقيته إلى رتبة أستاذ محاضر، وفي 17 جويلية 2006 رقي إلى رتبة أستاذ التعليم العالي، وبعد ستة وعشرين عاما من التدريس الجامعي أحيل على التقاعد بناء على طلبه وذلك بداية من 1 مارس 2020.
تفرغ الأستاذ بعد ذلك للدعوة والتدريس في مساجد قسنطينة، وقد ألمت الأمراض بجسده المرهَق، ومنها أنه أصيب مؤخرا بوباء فيروس كورونا الذي عم العالم في السنتين الأخيرتين، والذي أدخله العناية المركزة بمستشفى قسنطينة، أين جاءه أجله ففاضت روحه إلى بارئها، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
أشير هنا إلى أن أكثر هذه المعلومات التي تتعلق بمسيرة حياة فقيدنا العزيز استقيتها من زميلنا الأستاذ الدكتور أحمد عيساوي الذي سجلها سماعا منه مباشرة.
مؤلفاته وأبحاثه
إلى جانب عمله في التعليم ونشاطه في الدعوة، اهتم الأستاذ حسن رمضان فحلة بالتأليف، حيث بدأ يصدر منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي جملة من المؤلفات الدعوية والعلمية في مجال العلوم الإسلامية، والتي نشرتها له دار البعث بقسنطينة، ومنها: الصلاة المشروعة وأذكارها (1983)، السنة النبوية لا البدعة (1984)، الإيمان والإسلام (1984)، منهاج الصائم في رمضان (1986) وقد أعاد طبعه (2017)، الأمانة: أسسها ومبادئها في الإسلام.
وفي أواخر الثمانينات وبعد تراجع نشاط دار البعث إثر وفاة مؤسسها السيد عبد الحميد عياط رحمه الله، ظهرت بمدينة عين مليلة دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع وبدأت في نشر الكتب التربوية والدعوية، فالتحق بها الأستاذ فحلة متعاونا ومستشارا علميا، وواصل من خلالها إصدار مؤلفات أخرى، منها: حقيقة الذكر و الدعاء في القرآن و السنة (1989) وقد أعيد طبعه في دار الخلدونية بالجزائر (2011)، مقومات الحضارة الإنسانية في الإسلام (1989)، الحكم الجائز في تشييع الجنائز على مذهب الإمام مالك ونبذ البدع المستحدثة فيها (1989)، الأهداف العامة في سورة الحجرات (1990)، الخطر الداهم على العرب والمسلمين (1991)، علم ابنك الصلاة والسلوك الإسلامي (1991)، بهجة الطرف في فن الصرف (1993)، التداوي بالقرآن (1995)، الأحاديث القدسية (1997)، فقه الزكاة الشرعية على مذهب السادة المالكية، سلسلة قصص الأنبياء (ثلاثون قصة موجهة للأطفال تتناول سير الأنبياء بطريقة حوارية) (1998).
وفي السنوات الأخيرة واصل إصدار مجموعة أخرى من الكتب، منها: إليك أختي: دراسة فقهية في أحكام الدماء والنقاء عند النساء مع الإشارة إلى رأي العلم والطب الحديث وتوجيهات ونصائح تحفظ بها المرأة كرامتها وتصون عفتها (2009)، حقيقة النصرانية (2013)، شرح أسماء الله الحسنى (2016)، أحاديث نبوية في الآداب والأخلاق (2017).
إلى جانب هذه المؤلفات نشر الأستاذ رحمه الله عددا معتبرا من البحوث العلمية المتخصصة في مجلة الإحياء التي تصدرها كلية العلوم الإٍسلامية بباتنة، والتي تولى رئاسة تحريرها فترة من الزمن، من عناوينها: البحث العلمي في الجامعة بين النظرية والواقع دراسة نقدية في واقع الجامعات الإسلامية، أمتنا في معركة دائمة لتحقيق الذات، مفاتيح التقدم الحضاري بالعلم، اتباع الآخر وأثره على الأمة تجاه التحديات المعاصرة، بؤر الفساد في الأرض وعلاجها في الإسلام، أثر السنة النبوية في توجيه العلوم التربوية والاجتماعية، ظاهرة العنوسة وآثارها في المجتمع أسبابها مخاطرها علاجها، ترشيد استثمار الوقف لتأكيد فاعليته التنموية.
ثم إن الشيخ حسن قد أشرف على إنجاز عدد معتبر من رسائل ومذكرات الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي أعدها باحثون في كل من كلية العلوم الإسلامية بباتنة وجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، كما ناقش أيضا العشرات من الرسائل التي طُلب منه الاشتراك في تقويمها.


معرفتي بالأستاذ وعلاقتي به
عرفت الأستاذ أولا من خلال مؤلفاته التي قرأتها عندما كنت تلميذا في المرحلة الثانوية ما بين سنة 1984 وسنة 1987، ثم بعد أن أصبحت طالبا في معهد العلوم الإسلامية بباتنة ما بين سنة 1987 وسنة 1991، حيث كنت أشتريها من مكتبة النهضة الجديدة لصاحبها الحاج عبد الكريم قرفي، وقد شدني إلى هذه الكتب بساطة عبارتها وسهولة فهمها مع ما تتضمنه من فوائد جمة ومعلومات غزيرة.
أما اللقاء المباشر بالأستاذ فلم يتم إلا في شهر نوفمبر من سنة 1994 حين التحق بمعهد العلوم الإسلامية بباتنة أستاذا مساعدا. ومنذ ذلك الحين أصبحت ألتقي بالأستاذ حسن كل أسبوع تقريبا عندما يأتي من مدينة قسنطينة للتدريس في معهدنا، وقد ربطت بيننا وشائج المودة والمحبة على الرغم من فارق السن بيننا فهو في عمر والدي حفظه الله وأنا في عمر أحد أبنائه.
وأذكر أننا حضرنا معا مقابلة التسجيل في دكتوراه الدولة في معهد العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر في نفس اليوم من سنة 1995، حيث عرض كل منا مشروع الدكتوراه الذي اختاره للبحث فيه أمام هيئة علمية مكونة من مجموعة من الأساتذة، وقد سجل هو في تخصص أصول الدين، بينما سجلت أنا وزميلي الأستاذ صالح بوبشيش في تخصص أصول الفقه.
وخلال ستة وعشرين سنة من الزمالة لم أر من الأستاذ حسن إلا كل خير ولم أسمع منه غير الكلام الطيب ولم أجد منه إلا كل مودة ومحبة، وذلك في كل الأعمال التي جمعتنا، وهي كثيرة جدا؛ فقد اشتركنا معا في الهيئات العلمية، حيث توليت رئاسة المجلس العلمي لكلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية وتولى هو رئاسة اللجنة العلمية لقسم العلوم الإسلامية، كما تولى رئاسة تحرير مجلة الكلية وكنت أحد أعضاء هيئة التحرير، وناقشنا معا العديد من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه، منها ما أشرفتُ عليها، ومنها ما كان هو مشرفا عليها، ومنها ما أشرف عليها غيرنا من الزملاء وكنا عضوين في لجان مناقشتها.
في كل هذه المجالات التي جمعتنا، كان الأستاذ حسن دائما مثالا للرجل اللماح اللبق الذي يحسن التصرف مهما كان الموقف الذي يجد نفسه فيه. وأذكر أنني كنت عضوا في لجنة مناقشة أطروحة الدكتوراه التي تقدمت بها زوجته زميلتنا السيدة (ف.ل)، وقد وجهت لها بعض الانتقادات والملاحظات التي ربما بدت لبعض الزملاء والمتابعين حادة وقاسية حينئذ، إلا أن الرجل لم يحرك ساكنا ولم يبد أي تصرف يمكن أن أشعر منه برفضه لتلك الملاحظات أو امتعاضه منها، بل إنه شكرني وثمن ملاحظاتي.
وعندما أصدر كتبه الثلاثة الأخيرة: شرح أسماء الله الحسنى، منهاج الصائم في رمضان، أحاديث نبوية في الآداب والأخلاق، جاءني بعدد كبير من النسخ من كل كتاب وطلب مني أن أوزعها وأعطيها لمن يرغب في قراءتها، وقد لقيت صدى طيبا عند كل من قرأها، لسهولة عبارتها والموضوعات التي تناولتها فهي موضوعات تهم كل الناس وليس المتخصصين فقط.
وفيما يخصني شخصيا، كنت دائما أسمع منه التشجيع والنصيحة والدعاء لي بالتوفيق والسداد في كل الأعمال التي قمت بها، وخاصة عندما أسندت إليَّ عمادة الكلية، حيث ظل يزورني في كل مرة يأتي فيها إلى الكلية ويشجعني على الثبات والتحمل ويحثني على حسن التصرف ويقدم لي النصائح المرة تلو الأخرى، ولا يكف عن الدعاء لي بالتوفيق والنجاح في أداء كل المهام على أحسن وجه، بل إنه لم يكن يكتفي بذلك وإنما يكلمني أحيانا بالهاتف من بيته ليسمعني من كلامه الطيب الجميل ما لا يمكنني الوفاء بحقه. وحتى بعد إحالته على التقاعد ظل على تواصل مستمر بي، وكان يحدثني عن مشاريعه العلمية والدعوية والكتب التي ينوي إصدراها، ومما أخبرني به مؤخرا أنه بصدد وضع اللمسات الأخيرة على كتاب بعنوان (النظام السياسي في الإسلام)، وأنه عند انتهائه منه سيرسله إليَّ لأكتب له تقديما أو تقريظا، وأرجو أن يكون الأستاذ قد انتهى فعلا من الكتاب ولعل أبناءه أن يقدموه للنشر قريبا إن شاء الله.
رحم الله أستاذنا وشيخنا وأخانا الأكبر الأستاذ الدكتور حسن رمضان فحلة وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة: (إخوانا على سرر متقابلين)، (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com