عين البصائر

الكلمة مذهب ومطلب…وإذا سكت أهل الحق فمن يتكلم؟

أ. لخضر لقدي/

ساد الصمت والتصميت وغاب استنهاض الأمة لتتخلص من الظلم والاستبداد والتخلف والجهل، وقعد أهل الحق عن أداء واجبهم في البلاغ، ومما ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق».
نحن في زمن التلبيس الذي هو من عمل إبليس فقد سكت العالم ومن له الولاية: كالأب، أو المعلم، أو المسؤول أو عدول المؤمنين، فتراهم ينطقون أو يسكتون حسب رغبة الحاكم أو هوى المحكوم .
ونحن نمنع من ارتياد المناطق الموبوءة بالأمراض المعدية وذلك حق، ولكننا لا نمنع- أو على الأقل لا ننصح -بعدم الذهاب إلى المناطق الموبوءة أخلاقيا، ونمارس التطفيف فنتشدد في أماكن العبادة ونتساهل في ارتياد أماكن الترفيه.
ونحن نرى من ينتسب لأهل العلم من يهلل للتطبيع ويعدد محاسنه وينسى مقدساته ويتناسى الظلم الذي توقعه عصابات الإجرام على أصحاب الأرض من الفلسطينيين، فلا المقدسات استنهضته ولا المهضومون آسفوه.
ونحن نرى -في بعض بلاد الإسلام – كتبا لعلماء أثبات ثقات يمنع استيرادها وترويجها، بينما تروج كتب فلسفات الإلحاد وأشرطة الانحلال ومسلسلات الدعارة وأفلام قتل الفضيلة، ومهرجانات العري والخزي والعار، ونرى جمعيات وتجمعات خيرية نظيفة اليد واللسان والفكر تمنع وتشيطن، ولله در أحمد شوقي حين يقول: مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا.
إن النصر قد يبطئ لأن الزيف لم ينكشف تماما ولأن للباطل أنصارا مخدوعين فيه، وهنا يأتي دور العالم والمؤلف والصحفي والمثقف والشاعر والممثل والمخرج في كشف الزيف وبيان الحق والصواب.
ودور المثقف والعالم والمبدع يعتبر جسرا واصلا بين السلطة والشعب، يحافظ على هوية المجتمع ويدافع عن مبادئه، ويسعى لأن تنال الشعوب حريتها وتتمكن من سيادتها وتسيطر على ثرواتها، إذ لا يمكن أن تتقدم الشعوب المسلوبة الحرية الفاقدة لهويتها والتي يسيطر اللصوص على ثرواتها فيقدمونها عربونا لأعدائها مقابل تثبيتهم في مناصبهم.
والكلمة تكشف عن مكنون صاحبها من رجاحة عقل وصفاء قلب، وتعكس تربيته وتجلي ثقافته، وهي دليل على نياته وترجمان لمشاعره.
فيا أهل الكلام ويا حملة الأقلام ويا رجال الإعلام: انتقوا كلماتكم واختاروا عباراتكم، واستعملوا من المفردات أجملها، ومن المعاني أجزلها، فإن من حَسُن منطقه، حلا معشره.
قولوا للناس حسنا، واجعلوا قولكم نافعا، وحواركم جامعا، وساهموا في بث الفرح وزرع الأمل، وقربوا بين القلوب المتنافرة والأفكار المتناحرة.
فـ: «اللسان فيه عشر خصال يجب على العاقل أن يعرفها، ويضع كل خصلة في موضعها:
هو أداةٌ يظهر بها البيان، وشاهدٌ يُخبر عن الضمير، وناطقٌ يرد به الجواب، وحاكمٌ يفصل به الخطاب، وشافعٌ تدرك به الحاجات، وواصف تعرف به الأشياء، وحاصدٌ يُذهب الضغينة، ونازع يجذب المودة، ومسل يُذكي القلوب، ومعز تُرد به الأحزان» أبو حاتم البستي.
والكلمة ميثاق شرف وتعبير عن مذهبك في الحياة، إذ لا معنى للوجود ولا للعلم ولا للثقافة إذا كان لك رأي تعتقده صوابا ثم لا تتمسك به ولا تكافح في سبيل إيضاحه وبيانه للناس.
وقد كتب أحمد شوقي بيتا من الشعر مضى حكمة كتبه ليلا ومات صباحا:
قف دونَ رأيكَ في الحياة مجاهداً
إنّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com