فتاوى

أسباب الجمــــــــع بين الصلاتين.

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com

الســـــؤال
قال السائل ذهبت لصلاة المغرب في المسجد، فلما أقام المؤذن، قال الإمام سنجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، بإذن الله تعالى، بسبب نزول المطر. وصلى بنا الإمام المغرب ثم العشاء. وسؤالي: ماهي أسباب الجمع بين الصلاتين؟ وما هي الصلوات التي نجمع بينها؟

الجـــــــــواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: صلاة الجمع هي أن يجمع المصلي في وقت واحد الصلاتين المشتركتين. وهما: أن يجمع بين: {الظهر والعصر} أو بين: {المغرب والعشاء} وأسباب الجمع: النزول بعرفة يوم الحج، يكون الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر بعرفة وهذا الجمع سنة. والنزول بمزدلفة في الحج، يجمع الحجاج بين المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء بمزدلفة، وذلك من السنة، لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويكون الجمع بسبب المرض، أو المطر، أو السفر في حالات.
ففي السفر: عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر، حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس، أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما.] (أبوداود: 1208)
والجمع في السفر رخصة، وكذا في المطر، وكذا في الوحل، عندما تكون الطريق موحلة مع الظلام، وفي كل ما يقاس على هذه الأسباب، كالمرض.
ثانيا: ويكون الجمع في وقت الأولى. جمع تقديم، كمسافر يجمع الظهرين جمع تقديم إن زالت الشمس عليه وهو نازل، وقد نوى النزول بعد الغروب. ويكون الجمع في وقت الآخرة. كمسافر، زالت الشمس عليه وهو سائر فيؤخر الظهر إلى وقت العصر، ويقال عن هذا جمع تأخير. وهناك جمع صوري، للمضطر والمريض. وهو أن يجمع الصلاتين في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية، أيضا هذه في حالات فقط، ويجب أن يعمل بها المؤمن عن فقه. والله تعالى أعلم.
ثالثا: قال السائل: وصلى بنا الإمام المغرب ثم العشاء. ونقول للسائل: نعم، تجمع العشاءان جمع تقديم لسبب المطر الواقع أو المتوقع، أو لطين مع ظلمة، من خوف الخطر في الليل، فيؤذن للمغرب كالعادة، ثم يصلى المصلون المغرب وبأثرها تقام صلاة العشاء. ففي الحديث. عن عبد الله بن عباس، قال: [صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف، ولا سفر] قال: قال مالك: [أرى ذلك كان في مطر] قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة، نحوه عن أبي الزبير، ورواه قرة بن خالد، عن أبي الزبير قال: في سفرة سافرناها إلى تبوك. (أبو داود:1210)
رابعا: هل تشترط النية للجمع والقصر؟ تشترط النية للصلاة، والنية محلها القلب، ونية الجمع في الصلاة الأولى، في حق الإمام والمأموم. ففي بداية المجتهد:{قال ابن رشد: ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام} والله تعالى أعلم.
خامسا: قال ابن رشد:{يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر والْمغْرب والْعشَاء لأسباب وهِي بعَرَفَة، والمزدلفة اتِّفَاقًا، وَذَلِكَ سنة. وللسفر والمطر خلافًا لأبي حنيفَة فيهمَا، وللمرض خلافًا لَهما، وللخوف بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب، وَأَجَازَ الظَّاهِرِيَّة وَأَشْهَب الْجمع بِغَيْر سَبَب} (‘القوانين الفقهية:57) (انظر بداية المجتهد:1/181) وفي المدونة:{في جمع الصلاتين ليلة المطر قال: وقال مالك: يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر وإن لم يكن مطر إذا كان طين وظلمة، ويجمع أيضا بينهما إذا كان المطر، وإذا أرادوا أن يجمعوا بينهما في الحضر إذا كان مطر أو طين أو ظلمة يؤخرون المغرب شيئا ثم يصلونها ثم يصلون العشاء الآخرة قبل مغيب الشفق، قال: وينصرف الناس وعليهم أسفار قليل، قال: وإنما أريد بذلك الرفق بالناس ولولا ذلك لم يجمع بهم.} (المدونة:1/203) والله تعالى أعلم.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com