قضايا و آراء

الفوز بنكهة الانجاز السياسي / ملاحظات حول معنى الفوز بكأس العرب

أ. عبد القادر قلاتي /

يختلف النّاس في تقييم «لعبة كرة القدم» من حيث الفائدة والقيمة الاجتماعية المضافة، بين من يعتبرها مجرد ملهاة يستخدمها النّظام العالمي في إطار تحمكه وفرض سيطرته على الشعوب والأنظمة، وفي سياق تكريس واقع معولم بأدوات المركزية الغربية، وبين من يراها وسيلة ناجعة لإدارة الوعي المجتمعي بقضايا الأمة، وتثبيت معنى الخصوصية والانتماء الحضاري، وهي عند هذا الطرف ليست لعبة مسلّيّة فحسب بل إطار جامع -أحيانا – لروح الأمة وثقافتها عندما تعبث السياسة بمقومات هذه الأمة (التخلي الواضح عن القضية الفلسطينية، الخلافات البينية بين الدول العربية،)، والأدلة عند الطرفين واحدة، فما يراه الطرف الأول انتكاسة واضحة للقضايا المركزية للأمة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، حيث لم تعد هذه القضيّة محلّ اهتمام وتقدير عند الأنظمة السياسية، بل إنّ أغلبها تخلى عنها تماماً، وفتح علاقات مباشرة مع الكيان الصهيوني (بعض دول الخليج والمغرب، وقبلهم مصر والأردن)، يراه الطرف الثاني انتصارا كبيرا لقضايانا، حيث تحملت الشعوب العربية مسؤولية التعبير عن هذه القضايا، وإن كان ذلك في صور رمزية وشكليّة، إلاّ أنّ هذا الفعل يمكن أن يشكّل انطلاقة جديدة للنّضال السياسيّ المرتبط بأيديولوجي التحرر والاستقلال، الذي مارست الأنظمة السياسية العربية بأدواتها المختلفة محوه من وعي الأجيال الجديدة، وفي كلتا القراءتين تطرف في التقدير والتوصيف، لا يحجب عنها الجزء الصحيح والواقعي منهما، فلا يمكن إنكار سعي القوى الدولية الفاعلة، إلى عولمة الرياضة عموما وفي مقدمها كرة القدم، وإعطائها بعداً استراتيجياً في سياسة الهيمنة والتحكم، كما لا يمكننا إغماط حق الشعوب في تحمل المسؤولية تجاه قضاياها المصيرية، ولو بأدوات ناعمة مثل الرياضة، وهو جهد المقلّ بالنسبة إليها، لذا فإنّ كلا القراءاتين تتقاطعان في مساحة واحدة، هي حضور الوعي بالقضايا المركزية للأمة، والسعي نحو تثبيت هذا الوعي عند الأجيال الجديدة.
***
ممّا يلاحظ أنّ التعاطي السياسيّ الواضح والبارز من طرف مسؤولي الدولة، يعطي تفسيراً لحالة الدولة اليوم بعد الازمات التي عرفتها البلاد منذ ظهور وباء كورونا، وهي أزمات متتالية لم تترك أثراً لأي إنجاز من إنجازات الدولة في نسختها «الجديدة»، فأصبح أي انجاز مهما بعد عن مشروع السلطة الحاكمة، يعتبر انجازا لها، تستثمره أمام التذمر الواضح للشعب من السياسات الاقتصادية، غير المفهومة، وغير المقنعة للشعب الذي اختار -بعد الحراك الوطني – الحل الدستوري خيارا وحيداً للخروج من أزمة «السلطة الفاسدة» التي فرضت على الشعب الجزائري طيلة أكثر من عشرين سنة، لذا رأينا كثافة الاحتفاء بهذا الانجاز ومحاولة استثماره كمنجز من منجزات المرحلة.

guellatiabdelkader@gmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com