فتاوى

حكم الصلاة في النعال، أو الخف، أو الموق.

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com/

الفتوى رقم:541

الســـــؤال
قال السائل: أنا جندي مرابط على الحدود، وفي وقت الصلاة يقتضي منا الانضباط والحذر والاستعداد، فهل يجوز لنا أن نصلي بالأحذية؟ في كل الصلوات؟ وهل تجوز الصلاة على الأرض في الخلاء كالصحراء ولو لم نعلم بعض الحيوانات التي مرت عليها؟
الجـــــــــواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: معنى هذه الأسماء:{المُوق ضَرْبٌ مِنَ الخِفاف، وَالْجَمْعُ أَمْواق}(لسان العرب 10/350). والنَعْلُ: الحِذاءُ، مؤنَّثَةٌ. وقيل يذكر ويؤنث، وهو الصحيح، غير أن التأنيث هو المستعمل، وفي المخصص، قال ابن سيده: {وَإِنَّمَا الحِذَاء النعلُ والخُفُّ وأصل ذَلِك كلِّه من الْوَاو لِأَنَّهُ يُقَال حَذَوت فلَانا نَعْلاً وَيُقَال لخُفِّ الْبَعِير وظِلْف الشاةِ وحافِرِ الدابةِ حِذَاءٌ أَيْضا…}(كتاب المخصص).
ثانيا: الشكر للسائل، وتحية طيبة له، ولكل جندي مؤمن مرابط، في سبيل الله عز وجل، بإخلاص وأمانة، وهو يستعين بالله العلي العظيم، ويتوكل عليه، لحماية حدود الوطن، والسهر على أمن البلد وأهله. وفي الحديث عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ](ابو داود:2500).
ثالثا: يجوز للمسلم أن يصلي بنعليه، بحذائه، إلا إذا كان لصق بالنعل نجاسة يزيلها قبل الصلاة، أي ينظف نعله ولا يصلي به متنجسا، أما إذا كان الحذاء نظيفا فليصل به في العمل العادي، أو في الجهاد، أو في البيت، أو في الإدارة، والمزرعة، والمعمل، والثكنه.
ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال:[مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ»، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا – أَوْ قَالَ: أَذًى] وَقَالَ:[إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا](أبوداود:650. الدارمي:1418. واحمد:11153).
ومعلوم أنه في زمننا هذا في المدن الحضارية حيث المساجد مفروشة لا نصلي فيها بالأحذية، ليس لأنه لا يجوز، وإنما حفاظا على نظافة الفراش. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم..
رابعا: ولكن ينبغي أن نعلم أن الخف الذي نصلي فيه، ونمسح عليه عند الوضوء، يشترط فيه:
أولا: أن يلبس على وضوء. ثانيا: أن يجدد غسل الرجلين كل يوم وليلة، للمقيم وفي السفر ثلاثة أيام. ويمسح ظاهر الخف، أي أعلاه. فالمسح على الخفين رخصة جائزة بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء في الحضر والسفر. وأن يكون له ساق ساتر لمحل الفرض بأن يستر الكعبين (العظمتين فوق القدم) فلا يصح المسح على غير الساتر لهما. ومتى وجب الغسل من جنابة، وجب نزع الخف للطهارة، لأن المسح يبطل بالحدث الأكبر. والواجب في المسح هو: مسح أعلى الخفين، إلا إذا كان بأسفل الحذاء نجاسة يُمسح، أي يُنظف. وفي القوانين الفقهية: {أما الخفان فَيجوز الْمسْح عَلَيْهِمَا عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة فِي السّفر والحضر.. وقال الشافعي وأبو حنيفة يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها والمقيم يوما وليلة}.
خامسا: قال السائل: (وهل تجوز الصلاة على الأرض في الخلاء كالصحراء ولو لم نعلم بعض الحيوانات التي مرت عليه؟ أي نخشى أن تكون غير طاهرة).
يجوز للمسلم أن يصلي في كل مكان، إلا ما تبين له أنه نجس، ففي المكان الخلاء كما سأل السائل في الصحراء الأصل فيها الطهارة، إلا إذا رأى نجاسة ظاهرة، يزيلها أو يبتعد عنها. ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً] (البخاري: 335) ولا تجوز الصلاة في معاطن الإبل وهي مواضع بروكها، ولا في الكنائس. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com