مقالات

حماس والقرار البريطاني

وليد عبد الحي/

لن أعود في التاريخ بعيدا، وسأتجاوز الدور البريطاني في خلق أكبر عدد من المستعمرات الاستيطانية في العالم وفي مقدمتها اسرائيل، ولكني ستناول موقفها من موضوع الدولة الفلسطينية منذ 1967، ثم موقفها من «المقاومة الفلسطينية» باطيفها المختلفة. ففي عام 1967 بعد فترة قصيرة من العدوان الصهيوني على الدول العربية، طرح عضو البرلمان العمالي بول روزي(Paul Rose) فكرة إقامة «دولة فلسطينية»، ثمّ جاءت دعوات مارغريت ثاتشر من خلال رسائل لمسؤولين عرب تمّ نشرها مؤخرًا الى كونفدرالية أردنية فلسيطينة والاعتراف بمجموعة من تنظيمات منظمة التحرير عام 1982 مقابل الاعتراف بإسرائيل، وصولاً إلى الاعتراف بفلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة عام 2011 ثمّ في 2014 أقر مجلس العموم الاعتراف بدولة فلسطين كدولة مستقلة، وعرفت الفترة من 2015 إلى 2020 تنامي دور زعيم حزب العمال جيرمي كوربين(Jeremy Corbyn) في التأييد للحقوق الفلسطينية والتي أثارت عليه المحافظين واللوبيات اليهودية في بريطانية وأودت بزعامته للحزب من ناحية ولمستوى تمثيل الحزب نيابيا. وتأتي المرحلة الحالية التي تمثلها وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل(Priti Patel) المدافع الأبرز عن إسرائيل والتي اتخذت قرارا يوسع من إطار العداء لحماس، فرغم أن بريطانيا اتخذت عام 2001 قرارا باعتبار كتائب عزل الدين القسام –الجناح العسكري لحماس- حركة إرهابية بعد ثلاث محاولات سابقة، فإن الوزيرة لا ترى فرقا بين الجناح السياسي والعسكري لحماس وإنها حركة تمتلك تكنولوجيا عسكرية خطيرة وأنها تقوم بتدريب الإرهابيين وعليه يجب أن يكون الحظر على حماس شاملاً كل أجنحتها ونشاطاتها، وكانت صحيفة هارتس الإسرائيلية قد أشارت إلى ان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت طلب من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن تتخذ بريطانيا قرار اعتبار حماس حركة إرهابية، وهو ما نقلته الوزيرة باتيل إلى حيز التنفيذ. وهذه الوزيرة التي تولت منصبها الحالي منذ 2019، تنتمي لأقصى اليمين في حزب المحافظين وهي ذات نزعة ثاتشرية، أي أن نزوعها العدائي تجاه المقاومة الفلسطينية وكلّ حركة تحرر في العالم هو امتداد لتيار ثاتشر، ففي قوائم الارهاب البريطانية هناك 78 حركة مصنفة حركات إرهابية، كما أن هذه الوزير الهندية الأصل التي هاجرت أسرتها لاوغندا ثم بريطانيا من انصار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، لكن انحيازها لإسرائيل يبرز اأكثر في المؤشرات التالية: أ‌- أنها تولت نيابة رئاسة هيئة اصدقاء اسرائيل المحافظة في بريطانيا(Conservative Friends of Israel.). ب‌- في عام 2017 تم عزلها من سكرتارية التنمية الدولية بسبب اجتماعها مع الحكومة الاسرائيلية دون تنسيق مسبق مع حكومة بلادها، وقد اثار النائب العمالي Jon Trickett الضجة حول تلك الزيارة رغم أنها حاولت أن تتملص من طبيعة الزيارة وتقول أن الخارجية تعرف عنها ثم عادت للاعتذار عن عدم التنسيق مع الخارجية، أي أنها كذبت على الدولة في المرحلة الأولى. ت‌- انتقدت باتيل قرار المملكة المتحدة باستثمار أموال وزارة التنمية الدولية البريطانية التي كانت ترأسها لدعم الأراضي الفلسطينية من خلال وكالات الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية. وفي أكتوبر 2016، أمرت بمراجعة إجراءات التمويل، حيث جمدت مؤقتًا ما يقرب من ثلث المساعدات البريطانية للفلسطينيين أثناء المراجعة. بعد ذلك بشهرين وتحديدا في كانون الأول (ديسمبر) 2016، وتمثلت خطتها في أن المساعدات المستقبلية سوف تذهب “فقط إلى الخدمات الصحية والتعليمية، من أجل تلبية الاحتياجات الطارئة والعاجلة للشعب الفلسطيني». وقد حظيت هذه الخطوة بدعم كبير من قبل الجماعات اليهودية ، بما في ذلك الفيدرالية الصهيونية في بريطانيا.( Zionist Federation.[) ومن مجلس القيادة اليهودي (Jewish Leadership Council وهو مجلس يضم أكثر من 30 منظمة فيها أكثر من 50 ألف عضو وهو من أكثر المعادين لحركة المقاطعة لإسرائيل وهي حركة بي دي اس(BDS) المعروفة عالميا. ث‌- في عام 2017 كانت في رحلة إلى اسرائيل واوصت بتقديم مساعدات للجيش الاسرائيلي في الجولان لإقامة مستشفيات هناك تبين من تقارير إسرائيلية أن لها علاقة فراد المعارضة السورية الذين يصابون في المعارك مع الجيش السوري وليس لمساعدة النازحين السوريين من مناطق المعارك كما ادعت في البداية. وتتصف هذه الوزيرة –وهذا ليس من باب النزق من مواقفها بل حقيقة سلوكها- بما يلي: 1- تشير دراسة حول السلوك السياسي للبريطانيين من ذوي الخلفيات الاثنية القومية اأو الدينية المهاجرة انهم يبالغون في تطرفهم لصالح بريطانيا من باب تأمين الثقة فيهم من المجتمع البريطاني الأصلي، وحيث ان هذه الوزيرة الخليط (هندي اوغندي) ينطبق عليها الوصف الإثني ،فيمكن وصف تصرفها- الذاتي- إلى جانب البيئة السياسية البريطانية المنحازة أصلاً – من هذه الزاوية. 2- تدل سيرتها الوظيفية أنها واجهت العديد من المشاكل في اغلب المناصب التي تولتها وبخاصة الخضوع للجان تحقيق في عدة مرات لأنها كانت تكذب في وقائع عدة. 3- واجهت انتقادات حادة من جماعات حقوق الانسان في مناسبات عدة ابرزها زياراتها لسجون البحرين عام 2020 وما ترتب على تلك الزيارات من تداعيات سلبية على ظروف السجون البحرينية. تبعات القرار: يحتاج موقف وزيرة الداخلية إلى موافقة البرلمان، وحيث أن نصيب المحافظين وبعض العمال وبعض من الأحزاب الصغيرة في البرلمان يؤيدون اسرائيل فإن القرار اقرب لتتبناه الأغلبية، وسيترتب عليه طبقا للقانون البريطاني السجن 14 سنة لكل من يعلن تأييده لحركة حماس، أو يقوم بمقابلة زعمائها أو يرفع علم حماس أو يقوم بارتداء ملابس تشير للحركة. وحيث أن الاتحاد الأوروبي أقر سابقا اعتبار حماس حركة ارهابية بعد موقف امريكي مماثل فإن دولا عربية قد لا تفاجئنا إذا سارت ”» عيسها»ط وراء حاديها، وان موقف هذه الدولة العجوز بشير للعداء التاريخي من ناحية وللشعور بدونية مكانها في التنافس الدولي من ناحية ثانية، فهي دولة كانت حتى الحرب العالمية الأولى تسيطر على 22% من الكرة الأرضية، ولكنها الآن تتوجس خيفة من نزعات الانفصال فيها في ايرلندا واوسكتلندا فلا بد أن تبحث عن سياسات تعويضية ولو على حساب المعذبين في الأرض.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com