قضايا و آراء

حول استغاثة مركز دراسات الوحدة العربية

أ. عبد القادر قلاتي/

منذ أسابيع أصدر مركز دراسات الوحدة العربية بيان استغاثة، «يشرح فيه وضعه المالي الصعب في ظلّ الأزمة الاقتصادية القائمة في لبنان منذ نحو عامين، ويطلب عبره دعم أصدقائه وقرائه إما من خلال طلب منشوراته وتسديد قيمتها بالعملة الصعبة نقدًا، أو حتى عبر تقديم بعض التبرعات النقدية التي قد تمكّنه من تعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في ضوء اﻷزمة القائمة»، وقد مرّ خبر «نداء الاستغاثة» دون أن يخظى بأي اهتمام، إعلامي أو سياسيّ، أو من النخبة المتنفذة في المجال الثقافي العربي، المقصود بهذه الاستغاثة، رغم ما قدمه المركز من خدمات ثقافية وعلمية لمجمل الأقطار العربية المعنية بالثقافة والفكر العربي، ومن كان له أدنى اهتمام بالفكر العربي المعاصر في الفلسفة والاجتماع والتاريخ والسياسة وغيرها من حقول المعرفة، يعرف مكانة مركز دراسات الوحدة العربية، فقد تأسس المركز عام 1975 في بيروت على يد ثلة من المفكرين العرب «وفي عام 2000 تمّ تصنيفه على أنه منظمة دولية. لا يتبع أية جهة حكومية أو أي تنظيم سياسي أو حزبي، فهو مركز مستقل يعنى بالدراسات ذات العلاقة المباشرة بقضايا الوحدة العربية… يصدر المركز سنوياً ما يقرب من 50 كتاباً، ومن أبرز المجلات التي يصدرها المركز: مجلة المستقبل العربي، ومجلة إضافات (المجلة العربية لعلم الاجتماع)، ومجلة بحوث اقتصادية عربية، والمجلة العربية للعلوم السياسية» إلى جانب الملتقيات والندوات الفكرية التي يعقدها المركز، التي تركز على الواقع العربي، وفي كلّ الأقطار دون تمييز، ومن أهم المشاريع التي تبناها المركز ورعاها في إطار الوحدة العربية، «المؤتمر القومي الإسلامي» الذي ضمّ كبار مفكري التيار الإسلامي والقومي، وكان ذلك عام 1992م خلال ندوة: «الحوار القومي –الديني»، لينعقد أول مؤتمر عام 1994م، وعرف مشاركة ثلة من المفكرين الإسلاميين بينهم: الشيخ يوسف القرضاوي والمستشار طارق البشري، ومحمد عمارة، ومحمد سليم العوا، وفهمي هويدي، وغيرهم من الفكرين.
لقد أصدر المركز مئات الكتب وعرّف بالكثير من المفكرين، وأصحاب المشاريع الفكرية أمثال ساطع الحصري، وقسطنطين زريق، ومحمد عابد الجابري، ورشدي راشد، كما أصدر عشرات أعمال المؤتمرات التي دعا إليها عبر مسيرته، وقدم خدمات جليلة للباحثين العرب في أغلب المجالات التي اهتم بها المركز، ونشر الكثير من الأطروحات الجامعية، وأصبح المركز موئل الباحثين العرب شرقا وغربا، واليوم وقد وصل إلى حالة مالية صعبة جدا، دفعت القائمين عليه إلى إصدار «نداء استغاثة»، ينذر بنهاية هذه التجربة الرائدة، فأين الأنظمة السياسية، والنخبة الثقافية من هذا النداء؟ هل ينتهي هذا المشروع الرائد الذي يعد من أحسن خمسة مراكز بحثية في العالم؟ وهي سابقة في مسار بحثنا عن النهوض الحضاري، أليس فينا نظام رشيد، يتبنى المركز ويدعمه لمواصلة رسالته في الوحدة والنهوض الحضاري المنشود؟ كيف يسكت المثقف العربي، وهو يرى مركز مرموقاً ورافدا مهما للثقافة العربية ينزف ويحتضر دون أن يحرك ساكنا؟.
ما الذي جرى ويجري للوعي العربي؟ أي انحدار وصلنا إليه؟ وأي واقع بشع نعيشه؟ وأي صمت مطبق أخرس ألسنتنا؟ أهي نهايتنا يا ترى؟… لا، نعم «لا» وألف «لا»، نحن أمة التفاؤل، لا يمكننا الاستسلام، واليأس، سيحرك سكوننا ضميرنا الغائب فور حضوره، فصورة حاضرنا لها من تاريخنا نسخ كثيرة، سرعان ما يحوّر ملامحها رسام ماهر، فتغدو جميلة كما ذواتنا ودواخلنا…فالأيام دول يوم لك ويوم عليك، والصبح -مهما طال – فهو قريب.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com