عين البصائر

ما نعانيه من تخلف عقوبة مستحقة لالتِفاتنا عن الإسلام وليس بسبب تمسكنا به

أ. لخضر لقدي/

من تأمل عالم الحيوان وجده مليئا بالأسرار يحمل الكثير من الطرق المبهرة للتواصل والقدرة على البقاء على قيد الحياة.
وقد حكى لنا القرآن كيف كان الغراب أول معلم للإنسان علمه كيف يدفن ميته ويواري آثار جريمته النكراء، وكيف أخبر الهدهد سيدنا سليمان بحال قوم سبأ بعد أن تيقّن من المعلومة واطّلع على تفاصيلها فوصفه وصفا دقيقا، ونقله بوضوح تام، بعد مراقبة وتتبّع فأدرك ما يكتنف القوم وماذا يعبدون، وانتهى باقتراح الحلّ بأسلوب لبق مهذب، كما قصّ خبر النملة التي حذرت جماعتها من الخطر الذي قد يدهمها فحذرت ونادت ونصحت وأنذرت وعممت وأكدت وقصرت وبالغت ورفعت العذر عن سليمان وجنوده.
وعلى الرغم من أن الغريزة هي المتحكم الأساسي في سلوك الحيوانات، إلا أن فطرتها السليمة تدفعها إلى تنظيم حياتها وفق مجتمعات تقوم على أسس وقوانين دقيقة.
أما الإنسان فإنه يتميز عن باقي المخلوقات بالعقل والقدرة على تصور الأشياء وبناء المعلومات، والتمييز بين الخطأ والصواب.
ومن تأمل حياة المجموعات البشرية رأى أن الأمم التي قادت البشرية في الماضي، والأمم التي تقود البشرية الآن إنما هي الأمم التي ثمنت قيمة العمل، فعملت بجد وجلد ووصلت ليلها بنهارها، وربطت حاضرها بماضيها، وتفانت في خدمة خططها.
فقد استطاعت اليابان أن تخرج من المحرقة النووية في هيروشيما وناغازاكي، واستطاع اليهود التحكم في كل قرارات العالم بعد أن كانوا أمة مشردة طريدة.
والحياة –وهذه طبيعتها- يجب أن تستمر إلى الأفضل والأقوى، فالأمم كالأفراد النجاح والبقاء فيها للأقوى والأنسب والأفضل.
ذلك أن الدنيا لا تحابي ولا تماري، وأن النجاح ينال بالثقة والجدية والاجتهاد والإيجابية والاتقان، وهذا هو طريق التفوق وسبيل الانتصار، ومن نصيحة نبينا صلى الله عليه وسلم:احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ..
وإذا نظر المسلم في حال أمته رأى عجزا وكسلا، فأكثر الناس نيام سادرون غافلون، يرددون أمنيات لا تغني ولا تسمن من جوع، غرهم قول القائل: طالما نحن على الحق فإنه منتصر في النهاية لا محالة.
والتحديات التي نواجهها هي تحديات للمسلمين، وليست تحديات للإسلام ذاته.
وما أحكم قول المفكر مالك بن نبي رحمه الله: «نستطيع القول بأن العالم الإسلامي يواجه اليوم عقوبة مستحقة من الإسلام، لِالْتِفَاتِهِ عنه وليس كما يظن بعض السُّذّجِ لتمسكه به».
فقد غابت عن حياتنا الإيجابية والفعالية والجد والاجتهاد، والايجابية هي فعل الخير دائما، وهي عمل يمنع الكسل، وحيوية تقصي السلبية، وانتشار لا يقبل الانحسار، وعطاء ليس له حدود.
ومن هنا نعلم أن من أسباب تخلفنا فقدان روح الإخلاص والإتقان في العمل، وغياب الصلابة وَالصبر على التحمل وغياب الحزم والجدية والاجتهاد والإحسان والإنجاز.
ونحن نملك كل ما يملكه أولئك القوم من خيرات وطاقات وقدرات ولكنه التفريط وانتشار الفوضى والتكاسل.
إننا أمة اكتفت بدور المتفرج على ما يدور حوله من تطورات، وقنعت بدور المستهلك لما ينتجه عالمنا المعاصر من منجزات في مجالات العلم والتكنولوجيا وحتى في عالم الترفيه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com