قضايا و آراء

منعك ليعطيك

مداني حديبي/

وصلتني هذه الرسالة…
أنا شاب طيب مع الناس لا أحقد ولا أحسد ولا أظلم..أصلي صلاتي في وقتها…لكن أعاني من أمراض أنهكتني وقلق حاصرني وديون لزمتني ومشاكل أربكتني لا أحصل على أمر إلا بصعوبة بالغة وبمشقة عسيرة..تنقلت من راق إلى آخر كلهم يجمعون على أن عينا حاسدة أصابتني أوسحرا أسود شربته من زمان مع قهوة الصباح…وعلى ماذا يحسدني الناس أويضعون لي سحرا وأنا بقايا إنسان مرهق مشتت…ثم ما هز إيماني ويقيني ذاك الشاب الوسيم المدلل الناعم الذي يمارس كل أنواع المعاصي وحياته باسمة متدفقة مقبلة..فلا عين ولا سحر.. يمارس حياته بلذة غامرة ويعب من الشهوات عبا.. يسافر ويتمتع ويلهوويلعب ووو..في بهجة
وحبور… يتجدد في كل مرة شكلا ولباسا وتسريحة شعر ورائحة مميزة خاصة .. لماذا لم ينتبه له الجن فيمسوه ويؤذوه .. ولم السحر عجز أن يتغلغل في جسمه الناعم..في حين أختارني أنا لأكون فريسة سهلة طيعة..
حينما اسأل الأئمة عن حل يقولون لي اصبر .. الله سيعوضك …صبرت وصابرت سنوات وسنوات ولا بارقة أمل..أخاف أن أترك الصلاة وينتهي بي الأمر إلى الالحاد أوالانتحار البطيئ.
….
تلك زفرات وحسرات وحروف لاهبة وصلتني قمت بصياغتها بأسلوبي…وهي شكوى متكررة..هناك من يكتمها، ثم ينفجر حمما وبراكين وهناك من يبوح بشجاعة وصراحة..
يقول ابن عطاء: ربما منعك ليعطيك ويعطيك ليمنعك..
متى فتح لك باب الفهم في المنع ، عاد المنع عين العطاء.
فليس كل منع حرمانا بل ابتلاء وانتقاء وارتقاء..
فكم من أولياء يلبسون أسبالا وكم من ملوك ساروا على جسر من تعب ونصب وكم من علماء كانت بداياتهم مشقة وجراحا وآلاما وأتراحا .. فليست الدنيا هي النهاية أبدا..بل الحياة الحقيقية هناك .. يغمس في الجنان غمسا..فيقال لصاحب الأمراض والجراح..: هل رأيت شقاء قط .. فيقول:
لا يا رب ما رأيت من شقاء قط..
وهذا عبد القادر الكيلاني يقول: الناس إذا وصلوا إلى القدر، أمسكوا، إلا أنا، فانفتحت لي فيه روزنة، فدافعت أقدار الحق للحق بالحق..
فلا ينبغي لك أيها الشاب الحبيب أن تستسلم لضعفك، بل تدفع قدر الفشل بقدر النجاح وقدر المرض بقدر العلاج وقدر الترهل بقدر الهمة العالية .. وتتعوذ بالله من الهم والحزن والعجز والكسل..وتقتبس من بركات صلاة الفجر والبكور.. فتصبح طيب النفس نشيطا وتتزود بذكر الله..
ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وتأخذ بالأسباب وتتوكل على رب الأرباب..

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com