حوار

الدكتــــور عبيد بوداود أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن خلدون بتيارت، لجريــــــدة البصائر:

"وجب إعطاء كل حقبة من تاريخنا المجيد حقها من الدراسة" / "التاريخ الاقتصادي" في حاجة إلى معطيات اقتصادية حتى تكون الدراسة موضوعية وموثقة

حاورته: فاطمة طاهي/

 

أوضح الدكتور عبيد بوداود، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن خلدون بولاية تيارت، من خلال إصداره: “الوقف في المغرب الإسلامي ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين “ق15-13م”، أن مرحلة الثلث الأخير من العصر الوسيط تعد المرحلة التي انتشر فيها الوقف بشكل كبير ومتزايد، مشيرا إلى العوامل التي أدت إلى انتشار الوقف، والدوافع المختلفة وراء ذلك، كما حدثنا عن دور الوقف في خدمة طلبة العلم والمؤسسات ذات الدور الديني والعلمي، ودوره في نشر التعليم والتربية وإثراء المعرفة، كما تطرق الباحث في التاريخ عبيد بوداود للحديث عن نقاط مهمة حول التاريخ الاقتصادي الذي يحظى باهتمام كبير من قبل الباحثين في الدول المغاربية، مشيرا في ذات السياق إلى دور أثر الوقف في النهوض بالجامعة والمجتمع من خلال حل معظم إشكالات البحث العلمي القائمة، وفي حل قضايا أخرى متعددة مجتمعية وبيئية واقتصادية وتنموية، بالإضافة إلى نقاط أخرى تاريخية مهمة قدمها لنا الدكتور في حوار خص به جريدة البصائر .

بداية دكتور، لو تقدم لنا نبذة عن شخصكم الكريم؟
-عبيد بوداود: أستاذ تاريخ المغرب الإسلامي بجامعة ابن خلدون تيارت. اشتغلت أستاذا جامعيا بجامعة معسكر ما بين سنتي 2000 و2020، أعمل حاليا أستاذا للتعليم العالي بجامعة ابن خلدون- تيارت، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم العلوم الإنسانية، شعبة التاريخ: منذ 01 أكتوبر2020م إلى غاية الآن.
لكم دراسة بعنوان: «الوقف في المغرب الإسلامي ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين (ق13-15م) دراسة تاريخية في حجم الانتشار والأدوار»، لو تفضلت بالحديث عن محتواها؟
-الكتاب هو محاولة لدراسة تاريخ الوقف في بلاد المغرب الإسلامي خلال مرحلة الثلث الأخير من العصر الوسيط، وهي المرحلة التي انتشر فيها الوقف بشكل مكثف وملفت للانتباه، سواء من قبل أفراد المجتمع، أو من قبل سلاطين دول المغرب الإسلامي.
أهم محاور الكتاب تتمثل في محاولة الوقوف عند حجم الأوقاف خلال هذه المرحلة، وما هي الفئات الاجتماعية الأكثر إقبالا على الوقف (فئة الفقهاء والعلماء والمتصوفة- فئة النساء- فئة الوزراء وأهل النفوذ- فئة السلاطين)، والعوامل التي أدت إلى انتشار الوقف، والدوافع المختلفة وراء ذلك سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ثم محاولة التعرف على أنواع الموقوفات وترتيبها من حيث الحجم والأهمية، وهنا تأتي الرياع والعقارات والكتب على رأس هذه الأوقاف، ثم البحث في المؤسسات والفئات الاجتماعية الأكثر استفادة من ريع الأوقاف، وتأتي على رأسها المساجد، والمدارس والمكتبات، والأربطة والحصون، والزوايا والبيمارستانات، بالإضافة إلى الفقراء والمساكين والمرضى والمناسبات الدينية. دون أن ننسى الوقف الأهلي أو الذري، وهو ما كان يوقف على الأهل من الأبناء والزوجات وغيرهم. كما حاولت التعرض في هذه الدراسة إلى إدارة الوقف، وكيف تطورت تلك الإدارة، ودور ناظر الوقف ومعاونيه في تسيير ممتلكات الوقف، والمحافظة عليها من الاعتداء.
وأخيرا عالجت في هذا المؤلف أدوار الوقف المختلفة سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا.


كانت لكم مداخلة بعنوان «دور الوقف في خدمة العلم وأهله نماذج من تاريخ المغرب الإسلامي الوسيط»، حدثنا عن هذه النماذج؟
-هذه المداخلة قدمتها في إطار مؤتمر علمي بعنوان: «أثر الوقف الإسلامي في النهضة العلمية»، عقد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بإمارة الشارقة، دولة الإمارات العربية المتحدة، في مايو سنة 2011.
لقد كان للوقف دور مهم في خدمة العلم وأهله في العصر الوسيط الإسلامي، وكانت الأوقاف تحل محل الدولة في النفقة على طلبة العلم والأساتذة، والمؤسسات التي تقوم برعايتهم مثل المساجد والمدارس والزوايا والمكتبات، وهناك أمثلة لا يمكن حصرها عن رعاية الأوقاف سواء للمؤسسات الحاضنة للعلم، أو الممارسين للعلم والتعلم مثل الأساتذة والطلبة.
يعد الوقف مصدرا رئيسا لنشر التعليم والتربية وإثراء المعرفة ودعم العلم والطلاب والسفر إلى مختلف أصقاع العالم من أجل الحصول على تعليم فني أو تقني، هكذا نُظم سابقا، حدثنا عن هذا الجانب دكتور؟
-كان للأوقاف دور طلائعي في نشر العلم والنهضة الفكرية عبر مختلف حقب التاريخ الإسلامي، وظلت هذه الأدوار في تنام إلى أن وقعت أغلب البلاد الإسلامية في قبضة الاحتلال الأوروبي في العصر الحديث، فتم الاعتداء على أموال الوقف، فعطلت بسبب ذلك المؤسسات الحاضنة للعلم والتعلم. ولقد تأذى الشعب الجزائري كثيرا من جراء السياسة الاستعمارية في هذا الجانب مما أدى إلى انتشار رهيب للأمية بين الجزائريين، بعدما كانت نسبتها قليلة جدا مع بداية تاريخ الاحتلال الفرنسي، وهذا بشهادة الفرنسيين أنفسهم.
واليوم تحاول البلدان الإسلامية إعادة الوقف إلى مساره الطبيعي، باسترجاع ممتلكات الوقف المنهوبة، والتشجيع على الوقف، والاستثمار في الممتلكات الوقفية، وهناك تجارب رائدة في بعض البلدان الإسلامية مثل دولة الكويت، والمملكة العربية السعودية وتركيا. وفي الجزائر تحاول وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إحياء أعمال الوقف، واسترجاع ممتلكات الوقف من خلال إحصاء الملكيات الوقفية، واستصدار مجموعة من القوانين المنظمة لعمليات الوقف، وتشجيع مختلف شرائح المجتمع والمؤسسات على الانخراط في العمل الخيري والوقفي.
أما إذا تحدثنا عن المجتمعات الغربية، سواء في أوربا أو أمريكا، فإن الوقف رائد في مختلف المشاريع لاسيما المشاريع العلمية والبحثية.
حدثنا عن أثر الوقف في النهوض بالجامعة والمجتمع، هل يمكن أن نقول اليوم يوجد في عصرنا هذا دوافع عديدة لإقامة الوقف على الجامعات والعمل على تشجيعه، للنهوض بمستواها وتحقيقا أيضا لغاياتها وأهدافها كي يكون للوقف أثر في النهوض بالجامعة والمجتمع؟
-طبعا بعض الجامعات في الغرب تتلقى تمويلا ضخما من ريع الأوقاف والتبرعات والهبات، مما كان له الأثر المباشر في تطوير البحث العلمي. وما أحوج المجتمعات الإسلامية اليوم، ومن بينها المجتمع الجزائري إلى وقف الأموال على الجامعات لمسايرة الركب الحضاري، وتحقيق التطور العلمي والتقني، وذلك سواء بتموين المشاريع البحثية، أو مخابر البحث، أو التكفل بالطلبة، ولم لا بناء الجامعات والمعاهد، وتجهيزها.
حدثنا دكتور عن دور الوقف في حل قضايا متعددة مجتمعية وبيئية واقتصادية وتنموية، والتي تشغل المهتمين بالمجال الاقتصادي؟
-كان الوقف في التاريخ الإسلامي يمس مختلف جوانب الحياة، فما من مسألة اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية إلا وكان له فيها دور، واليوم تضخمت الأعباء على الدول، وأصبح في غير مقدورها توفير مختلف الخدمات الاجتماعية فضلا عن تحقيق التنمية الاقتصادية، لذلك يمكن للوقف أخذ زمام المبادرة، والاستثمار في مشاريع اقتصادية صناعية أو زراعية أو سياحية أو حرفية تعود بالنفع على المجتمع، فيمكن مثلا الاستثمار في مشاريع للاستصلاح الزراعي، وحفر الآبار، وبناء السدود، وتحلية مياه البحر، وإقامة مشاريع حرفية، والاهتمام بالتراث المادي، وإقامة مشاريع سياحية مثل الفنادق، والاهتمام بالبيئة كالتشجيع على الاستثمار في الطاقات المتجددة.
حدثنا عن أثر المجتمع في النهوض بالوقف والجامعة من جهة أخرى؟
-على أغنياء البلد ممن حباهم الله بالأموال، أن يخصصوا جزءا من ثرواتهم للاستثمار في مشاريع خيرية، ومن بينها مشاريع تخص الجامعات سواء ببنائها أو تجهيزها، أو النفقة على مشاريع البحث، أو غير ذلك من الأوجه.


حدثنا أيضا دكتور عن الأثر المادي للوقف على الجامعات، ودوره في حل معظم إشكالات البحث العلمي القائمة، فضلا عما فيه من مراعاة لمصلحة الأجيال القادمة حيث أن إنشاء وقف هو بمثابة إنشاء مؤسسة اقتصادية دائمة لمصلحة الأجيال القادمة؟
-هناك بعض الدول الإسلامية لها مشاريع في هذا الباب يمكن الاقتداء بها مثل دولة تركيا التي تتوفر على برنامج يسمى مولانا، حيث يتكفل البرنامج بمصاريف البعثات العلمية إلى الخارج، وكذلك التكفل بجزء من مصاريف الطلبة الأجانب الذين يزاولون الدراسة بتركيا في إطار اتفاقات بين الجامعات التركية والأجنبية. طبعا لا يمكن لهذا البرنامج أن ينجح ويستمر ما لم يتوفر على مداخيل من مشاريع وقفية ذات طابع اقتصادي.
هل يمكن اليوم أن نقول إنما بحاجة إلى تنظيم ندوات علمية ودورات تدريبية للتعريف بالوقف وأهدافه التنموية؟
-يعول هذا البلد على أبنائه الخيرين وما أكثرهم من رجال المال والأعمال للنهوض بالوقف والاستثمار فيه، ولكنهم في حاجة إلى تحسيس وتوعية عبر إقامة الندوات العلمية حتى يدركوا أهمية الوقف في العالم المعاصر وأدواره الطلائعية، والتي تمس مختلف جوانب الحياة، ولا تقتصر أعمال البر في نظرهم – على أهميتها- في بناء المساجد فقط، فحبذا لو يساهم الواقفون اليوم في بناء الجامعات وتجهيزها مثلا، أو بناء المستشفيات، أو تموين المشاريع البحثية لمختلف القطاعات، أو بناء الجسور، أو توفير المياه، وغير ذلك.
هل يمكن أن نقول كذلك اليوم لابد من إدماج نظام الوقف وتعليمه في مراحل التعليم المختلفة، والتعريف به إعلاميا؟
-لابد لوسائل الإعلام المختلفة من القيام بواجبها في التعريف بنظام الوقف ومشروعيته وأهميته، لاسيما وسائل الإعلام التي لها صيت كبير، ومجال واسع للتأثير، بالإضافة إلى دور أئمة المساجد في هذا الباب، كما يمكن لقطاع التربية أن يربي النشء على حب الخير للآخرين وتقديم المساعدة للمحتاجين، والتشجيع على أعمال التبرع والهبة والإيثار والوقف.
لكم بحث هو قراءة في العلاقة بين صوفية وفقهاء المغرب الأوسط ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين، حدثنا عن أهم النقاط التي تناولتها في هذا البحث؟
-البحث عبارة عن مقال نشر بمجلة الصور الجديدة ضمن عددها الأول لسنة 2011، حاولت فيه تشخيص العلاقة بين صوفية وفقهاء المغرب الأوسط في الفترة المذكورة، حيث تميزت هذه العلاقة في عمومها بالتعايش والاحترام المتبادل، ذلك أن التصوف السائد في المغرب الأوسط خلال هذه الفترة كان تصوفا نخبويا، ولم يكن تصوفا شعبويا، كما كان تصوفا سنيا ولم يكن تصوفا فلسفيا، فأغلب متصوفة الفترة كانوا من العلماء والفقهاء، ولم يمارسوا بعض الطقوس التي سادت لدى متصوفة القرون الإسلامية المتأخرة، وإن كانت بعض القضايا ظلت محل اختلاف بين الجانبين، لكنها لم تفسد للود قضية.
لكم مقال حول “وهران في العصر الوسيط من خلال كتابات الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين”، ما هي أهم المحطات التي تناولتها أيضا في هذا المقال؟
-نشر هذا المقال في مجلة المواقف ضمن عددها الرابع لسنة 2009، حاولت فيه التعريف بهذه الحاضرة العريقة من خلال ما كتبه الرحالة والجغرافيون العرب والمسلمون، حيث رجعت إلى أغلب النصوص التي كتبها هؤلاء مثل ابن حوقل والبكري والعبدري والحميري وعبد الباسط بن خليل وغيرهم، حيث تحمل هذه النصوص معلومات في غاية الأهمية عن اختطاط المدينة وتاريخها، وأهم ما شهدته من أحداث.
إن الأبحاث في التاريخ الاقتصادي لها دور في عملية تشريح الواقع الاقتصادي، وتقديم المعطيات التي تتيح فهما أعمق لمن أراد استثمارها لتحليل تطور البلاد على مختلف الأصعدة، كيف ذلك دكتور؟
-اليوم أصبح هناك اهتمام متزايد بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي بالنسبة لكل الدول المغاربية، بعدما استنفذت المواضيع السياسية والعسكرية – اللهم إلا إعادة كتابتها من زويا أخرى- وهناك توجه من قبل الباحثين والأكاديميين للاهتمام بالموضوعات الاقتصادية والاجتماعية بعدما تم تحقيق عدد من الكتب التراثية، ومن بينها كتب النوازل التي ظلت إلى عهد قريب ينظر إليها أنها كتب فقهية صرفة، ولكن اليوم أصبحت عمدة الباحثين في كتابة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، والدليل على ذلك عدد الأطروحات الجامعية التي سجلت ونوقشت في هذا الحقل من الدراسات التاريخية، ولمن أراد التأكد من ذلك فما عليه إلا مراجعة عناوين مختلف الرسائل الجامعية في الأقطار المغاربية.
أصبح التاريخ الاقتصادي من أهم الحقول التاريخية، لكن لا يمكن المجازفة بكتابته ما لم نتوفر على معطيات اقتصادية كاملة حتى تكون الدراسة موضوعية وموثقة بشكل جيد.
ماذا عما كتبه الأجانب الذين أرخوا لجوانب مختلفة من التاريخ المغاربي؟
– كان الرعيل الأول من الباحثين يعتمد بشكل أساسي على ما كتبه الأجانب عن التاريخ المغاربي باعتبارهم السباقين إلى ذلك، وكذلك في غياب مؤلفات تاريخية محلية إلا في القليل النادر، وهذه المؤلفات أنواع وأقسام، فالكثير منها لم يكتب من قبل أكاديميين، وإنما من قبل هواة ومغامرين وعسكريين ومبشرين، لذلك وجب غربلتها وفرزها ومعرفة الغث من السمين منها، فضلا على أنها غير محايدة وغير موضوعية، حيث رافقت في أغلبها الحملات العسكرية، وكانت لها أهداف استعمارية.
ولكن اليوم توجد محاولات جادة من قبل مؤرخين وطنيين تلقوا تكوينا أكاديميا داخل بلدانهم أو خارجها يحاولون كتابة تاريخ بلدانهم بأقلام نزيهة، ويعتمدون على الأرشيف المحلي والأجنبي، وعلى الكتابات الأجنبية والمحلية بعدما تم تحقيق العديد من الكتب التراثية وغيرها.
كلمة أخيرة قل ما شئت ولمن شئت؟
-لابد ألا يقتصر اهتمامنا بالتاريخ الوطني على تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية رغم أن هذه المرحلة من تاريخنا المجيد هي مرحلة مهمة، ولا تزال في حاجة إلى المزيد من الأبحاث، لكن تاريخ الجزائر ضارب في أعماق التاريخ لقرون طويلة إن لم نقل إلى ملايين السنين حسب آخر الدراسات الأثرية، لذلك وجب إعطاء كل حقبة من تاريخنا المجيد حقها من الدراسة ومن اعتناء الباحثين بدءا بمرحلة ما قبل التاريخ مرورا بالتاريخ القديم ثم الوسيط والحديث والمعاصر حتى لا يتطاول أحد على هذا التاريخ التليد، وعلى هذا المجد الناصع. ولابد من نشر الدراسات التاريخية الجادة والهادفة على أوسع نطاق، وعبر مختلف الوسائل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com