مساهمات

توبــــــــــة الأدباء

خميس بن عاشور*/

من أبي نواس إلى طه حسين ومن الطاهر وطار إلى محمد ديب رحمهم الله ..نزعة إنسانية في البشر في كل عاقل عندما يثوب إلى عقله بعد أن يكبح تعاقب السنين وأفول الأعمار شهوات النفس وجموح الفكر المتمرد …وبعد أن تنطفئ أضواء الشهرة و تنزوي النفس تناجي صاحبها وتتلطف نحو خالقها ..
أما آن لهذا التحليق في عالم اللامتناهي أن يتوقف …
عندما تصطدم الروح بجدار الصمت والتغافل يستفيق الإنسان وهو قاب قوسين من بصيص الأمل المتبقي من بقايا ثوانٍ متعددات لنهر الحياة المتلاشي شيئا فشيئا
محمد ديب [1920م/2003م] الكاتب الذي فاز أدبه بجائزة الفرانكفونية سنة:1994م، والذي صاحب ألبير كامو وجون كارول وبريس باريان ومولود فرعون وغيرهم من الأدباء العالميين ..
أصدر محمد ديب أول عمل أدبي عام 1952 وهو روايته الشهيرة «البيت الكبير»،. ثم أصدر رواية «من يذكر البحر؟»، ثم رواية «الحريق» التي تنبأ فيها بالثورة الجزائرية والتي اندلعت بعد صدورها بثلاثة أشهر. وفي عام 1957م نشر رواية «النول». ثم توالت كتاباته السردية ما بين 1970م و1977م فنشر ثلاث روايات هي «إله وسط الوحشية» عام 1970م، و«سيد القنص» عام 1973م، و«هابيل» عام 1977م.
ترك محمد ديب أكثر من ثلاثين مؤلفا منها ثمانية عشر رواية آخرها «مشيئة الشيطان»، إلى جانب ترجمته للكثير من الأعمال باللغة الفنلندية إلى الفرنسية.
آثر العزلة في منفاه الاختياري الباريسي سيما بعد استقلال الجزائر ولم يدل بأي تصريح إلى غاية اندلاع الحرب الأهلية (العشرية السوداء) في الجزائر هذه الحرب التي صدمت الكثيرين في قناعاتهم السابقة يقول: بعد الاستقلال، تولّدت لديّ رغبة جامحة في اكتشاف كل ما يتعلّق بهويّتي المستعادة، وخاصة أنني وجدت نفسي حين استعدتُها أعيش مضطرا في بيئة أجنبية وغير مسلمة. بُعدي عن بلادي دفع بي إلى تعميق نظرتي وتحليلي للمتخيّل الثقافي العربي الإسلامي الذي أنتمي إليه، وبذلك ازددت قربا وتعلّقا بالثقافة الإسلامية بفعل كوني أعيش بعيدا عن البلاد الإسلامية. وأعتقد أن أهم انشغالاتي الفكرية منذ أن صرت ثاويا في المنفى أنني انكببت في التأمل بهذا الجانب الروحي للتراث الإسلامي، وما فيه من ثراء، وعن أحداث العشرية الدموية في الجزائر قال: ومهما تضاربت آراؤنا ومواقفنا بخصوص هذه المسائل، فإن دورنا نحن الكُتّاب والمثقّفين يجب أن يكون محاولة فهم مسار التاريخ وتحليله والتفاعل معه، وليس محاولة تصوير هذا التاريخ بالشكل الذي نريده أو نتوهّمه أو نتمنّاه..
وعن تمسكه بهويته يقول : إن أخيلتي وتصوراتي نابعة من اللغة العربية، فهي لغتي الأم، إلا أنها مع ذلك تعتبر موروثا ينتمي إلى العمق المشترك، أما اللغة الفرنسية فتعتبر لغة أجنبية مع أنني تعلمت القراءة بواسطتها، وقد صنعت منها لغتي الكتابية..
هذه نبذة مختصرة عن أديب جزائري كبير أُطفئت عنه الأضواء لأنه أولا: لم يكن من المطبلين للنظام الذي حكم الجزائر المستقلة أو الوطنية المزيفة غير المنتجة كما يقول فرانز فانون في كتابة: معذبوا الأرض – مع أنه سخر قلمه و أدبه في سبيل أن يرى بلاده تنال استقلالها من مستعمر شرس وهمجي-، ثانيا: إن توجهاته في السنوات الأخيرة من حياته لم تكن امتدادا لفكره الذي حلق به عاليا في دنيا الأدب العالمي لأنه اكتشف بعد حين من الدهر أصوله العربية الإسلامية التي اعتبرها أساسا لمشروع سياسي حقيقي حادت عنه أغلب التيارات غير الإسلامية التي عملت على ترسيخ فلسفة الاستعمار في طبعة وطنية مقلدة، خالية من الإبداع والتقدم والانعتاق من إرث ثقافي مقيت لا يزال ليله البهيم جاثما على مناهجنا في الإدارة والتعليم وأساليب الحياة..
هوامش:
1- عثمان تزغارت..هكذا تحدث محمد ديب.
2- الجزيرة نت. الأديب الجزائري محمد ديب.. مبدع عربي بلغة موليير.
*جامعة أم القرى مكة المكرمة
benashur@gmail.com

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com