قضايا و آراء

بدعة المولد المتكررة الشنيعة

مداني حديبي/

دعانا أحد الكرام قبيل محاضرتي في مسجد إلى العشاء بمناسبة المولد الشريف، فقال لي أحد الأحباب: لولا الخجل منكم ما تناولت هذا الطعام لأنه مرتبط ببدعة ترسخت.. الاحتفال بالمولد وكأنه عيد.. وهذا أمر لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحب الكرام ولا التابعون.. ولا يوجد نص يحث على الاحتفاء به.. وامتزجت هذه البدعة بالتبذير والمفرقعات والشكليات، فصارت بدعة قبيحة شنيعة.
قلت له بهدوء وابتسام:
ألا ترى معي أن مقولتك تكررت من قرون ولم تزد الأمة إلا حبا وحرصا وشغفا بالاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم..
وهل غابت عنا هذه الأدلة الواهية والتأصيلات الواهمة حتى تكررها أنت وأمثالك كل مرة.. تسكتون عن المنكرات الواضحات وعن قضايا الأمة البينات وترفعون أصواتكم لما يقترب المولد تشويشا وانتقاصا وتبديعا وتفسيقا.
ثم أنت المطالب بالدليل الذي يبدع الاحتفاء بالمولد.. فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص يحرم… ثم القاعدة الفقهية التي تقول: الترك لا يعني التحريم.. وهناك حديث مسلم الواضح.. لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام الاثنين.. قال: ذاك يوم ولدت فيه… فربط الصيام بنعمة الميلاد شكرا وحمدا واحتفاء وتقديرا.
فنحن نحتفل من باب شكر النعمة.. وأي نعمة أعظم من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. وما أرسلنا إلا رحمة للعالمين.
ونحتفل من باب تغذية المحبة ودراسة السيرة والتذكير بالقدوة العليا في كل شيء.
أما قولك بأن الصحابة والتابعين لم يحتفلوا بالمولد.. فهم أيضا فعلوا أشياء كثيرة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة التراويح وجمع القرآن وغيرها..
فدعكم من التشقيق والتدقيق في العيد اللغوي والشرعي والبدعة الاضافية والتركية .. فعامة الناس تفهم فهما فطريا بعيدا عن تضخيم الألفاظ وتفخيم المصطلحات .. وهي لا تريد من المولد إلا محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم وتذكر سيرته والاحتفاء بأخلاقه وشمائله.
وابن تيمية رحمه الله الذي تختفون وراء كتاباته دائما في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم.. لم ينكر الاجتماع في المولد، بل اعتبره من أعظم القربات.. بشرط أن يكون خاليا من المنكرات..
وهل أنتم أفقه من جبال العلم تأصيلا وفقها وتدليلا في القديم والحديث .. السيوطي وابن حجر ومئات الفقهاء..
من الذين قالوا بالاحتفاء علما وفهما وتأصيلا.
وأنتم لا تصلون إلى بعض شأن تلاميذهم فكيف تناطحون قمم الجبال.. كناطح صخرة ليوهنها ..؟!
أما التبذير والمنكرات والمفرقعات.. فلا أراكم تتحدثون عنها إلا في المولد.. أما في غيرها فلا نسمع لكم صوتا ولا حسا..
مع دعوتنا إلى تصفية المولد مما علق به من شوائب وغرائب والتركيز على المحبة والسيرة والاقتداء.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com