عين البصائر

مصير المسلمين في شبه القارة بين الأذى والإذلال

أ. لخضر لقدي/

إذا حدثت عن مسلمي هذا الزمان في أقاصي الشرق فقل: إن العنف ضدهم شائع ومتفش ومقبول تماما…هكذا قال صحافي ال ب. ب .س. الذي لم يتجرد من إنسانيته.
أليس من حق المسلمين علينا في تلك الديار وفي سائر الديار أن نعرف قضيتهم ونعرف الناس بها، وندعو لهم، ونكتب عنهم، ونبذل الوسع في تقديم العون لهم ولو بالتعريف بقضيتهم.
وقد صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى، رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ»
فإنسانية الإنسان ينبغي أن لا تكون لها حدود، وأن تمتد حيثما كان للبشر وجود ،وشعار المسلم:
فَأَيْنَمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فِي بَلَدٍ   عَدَدْتُ ذَاكَ الحِمَى مِنْ صُلْبِ أَوْطَانِي.
كيف وقد مضى يومي طويلا حزينا فشجاني وأبكاني، وآلمتني مشاهد القتل والحرق والسحل والاغتصاب تفرم العظام، وتقطع الأوصال، كم تنعم ظالم وبكت عين أرملة، وكم سكت عالم واحترقت كبد يتيم ،وكم غضَّ الطَّرف مثقف وجرت دمعة مسكين، فكنت كمن قال: بَكَيتُ حَتَّى انتهتِ الدُّموعْ…وصَلَّيتُ حتى ذابَتِ الشُّموعْ.
تأملت حال قومي وقد تكاثرت عليهم النوائب، فزاد ألمهم وكانت أيامهم وذكرياتهم: محنا وكروبا وهموما، وجروحا وقروحا، تخلى عنهم القريب والبعيد، وتجرد بعض البشر من إنسانيتهم.
كيف وقد تخاذل رواد المسلمين عن إخوانهم، وكثُر علماء السوء المفترون المتزلفون للطغاة شهود الزور، وأبواق الطغاة الساكتون عن الحق وإن نطقوا فبالتزوير والتحريف والتزييف.
وعهدي أن علماء السلف لم يكونوا علماء سلاطين بل فروا من مجالس الخلفاء الذين كانوا يحكمون بشرع الله، و كانوا يدعون من ضلّ عنهم إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله تعالى.
كيف ونخبتنا غائبة عن المشهد الأليم الذي يحدث لإخواننا المسلمين رغم تقارب الزمان والمكان الذي وفرته تكنولوجيا الاتصال.
إن مما يفري الكبد أن يبكي أحرار الغرب، ويسكت المؤمنون في الشرق فلا نسمع إلا همسا.
خيبتي يا سادتي كبيرة، فسحقا لكل ظالم ،وسحقا لكل ساكت وتبًّا تَبًّا لكل منافق عليم، وباء كل ظالم بالخسران والخيبة والهلاك.
إن العباد إذا ظلموا وطغوا سلط الحق عليهم من يظلمهم، فالظالم سيف الله في الأرض ينتقم به وينتقم منه.
وعلينا أن نقابل الظلم بالإنكار ولو وقع في أقاصي الأرض، ففي الحديث: إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ، كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا «أَنْكَرَهَا» كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا، كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا.
إن هدف هؤلاء الأول هو رحيل الإسلام عن تلك الديار، لذلك كان أهم جزء من برنامج الحركة الهندوسية منذ نشأتها، ولا يزال، ما يسمونه «شُودِّهي» أو التطهير، أي إعادة الملايين من الهنود الذين اعتنقوا الإسلام أو المسيحية عبر العصور إلى حظيرة الهندوسية، لأن أجدادهم كانوا هندوسا -كما يدعون- وعلى أحفادهم أن يعودوا إلى دين آبائهم.
إننا نعيش مع قوم يلوموننا على الخوض في شؤون إخواننا المسلمين ،كأن الأمر لا يعنينا، فإذا تحدثنا عن الأندلس قالوا: أنتم تبكون على اللبن المسكوب، هذا ماضٍ قد انتهى، فلنعش في حاضرنا، ولننظر إلى مستقبلنا، وهم بهذا يتناسون محاكم التفتيش التي نصبت وكان هدفها تنصير المسلمين، وتم ذلك بإشراف السلطات الكنسية و بأبشع الوسائل،وبذلك صارت الأندلس كلها نصرانية،عامرة بالكفر وجعلت النواقيس في الصوامع بعد الأذان، وفي مساجدها الصور والصلبان، وكانت فجيعة مرة ومصيبة عظيمة ،وطامة كبيرة، تأثرت لها الجمادات وبكت لها المحاريب والمآذن ورثاها أبو البقاء الرندي في نونيته التي منها:
كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم  قَتلى وَأَسرى فَما يَهتَزَّ إِنسانُ
ماذا التَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُم  وَأَنتُم يا عِبَادَ اللَهِ إِخوَانُ
يا رُبَّ أمٍّ وَطِفلٍ حيلَ بينهُما  كَما تُفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبدانُ.
وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ  إِذ برزت كَأَنَّما هيَ ياقُوتٌ وَمُرجانُ
يَقُودُها العِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً  وَالعَينُ باكِيَةٌ وَالقَلبُ حَيرانُ
لِمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ  إِن كانَ في القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com