المرأة و الأسرة

لنستلهم من ذكراه ما يسعد ويرفع، ونطرح ما يضرّ ولا ينفع..

أ. / أمال السائحي/

 

بزغ فجرُ الأمل بمولد خَير البشر، صلوات ربِّي وسلامه عليه، فكان ميلاده ميلاد أمَّةٍ، وبعثتُه بعثة رَحمة، ومَقدَمُه مقدم رسالة، جاءت لتغيِّر مجرى التاريخ، بَيَّض وجهَ الأرض، وعطر نَسيم الكون، ونظّم شؤونَ الحياة‏، غيَّر هذا الواقع السيِّئ، ورفعَ المعاناة عن كاهِل البشَر، وقضى على أبي جهل وظُلمِه، وأثمرَت دعوة الإسلام، التي بعثَت الأملَ من جديد؛ ((إنَّما بُعِثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاقِ))، فكانت حاجة العالَم إليه، صلى الله عليه وسلم، حاجة العطشان إلى الماء، والعليلِ إلى الدواء، وأشرقت الأرض بنور ربها، بفضل القرآن العظيم، وهدي النبيِّ الكريم..
في مدة وجيزة أحدث القائد الرسول، صلوات ربّي وسلامه عليه، انقلابا عظيما تبدت في جنابته الحب، والخير، والرحمة، والمساواة، فقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع وإرساء الأسس الإنسانية كلّها، التي تتغذى منها البشرية، لنحظى بذلك الإنسان السّوي في القول والعمل..
وما يحز في النفس أنّه كلّما جاءت ذكرى المولد النبوي الشريف إلاّ وبدت الإشكالات في الفكر والفهم، وفي بعض الأحيان يبلغ الأمر بذويه حدّ التطاول بالكلام على شبكات التواصل الاجتماعي، وانتقاص كلّ طرف من الطرف الآخر، والبعض منهم يثبت لاحتفال بالمولد النبوي، والبعض الآخر يقدح فيه، وهكذا كلّما حلّت ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام، إلاّ ووجدنا أنفسا في مواجهة إشكالية: «هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي أو لا يجوز؟ وهكذا بدلا من أن تكون هذه الذكرى الشريفة فرصة ومناسبة للتواصل، وتجاوز ما يكون قد وقع بيننا من خلافات، إذا تستحيل بفعل هذه الإشكالية، إلى سبب للتنافر والتدابر والتناحر.
فما أحوجنا اليوم إلى تلك القيم التي دعا إليها أعظم رسول، في هذا العصر المتلاطم الأمواج، حيث حلّت الوحشيةُ محل الرحمة، والرذيلةُ محل الفضيلة، والنفاقُ محل الصدق والإخلاص، وجميعها معاول هدم ودمار تسلّطت على العالم، وما المشاهد المأساوية التي نعاينها ويعيش جلّ الناس اليوم، ما بين القتل والتشريد والحرمان والفقر وسوء الأخلاق إلا نتائج تولدت عن غياب الأخلاق والقيم، التي جاء بها ودعا إليها الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام..
فهلّا فقهنا معنى المولد النبوي الشريف؟ والقيّم الأخلاقية التي جاء بها خير البرية؟، وحاولنا أن نغرسها ونجني ثمارها في أسرنا، ومحيطنا، وبذلك نكون قد احتفلنا بسيد البرية في كل أيام السنة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com