المرأة و الأسرة

الحتمية التواصلية بين الأسرة والمدرسة‎‎

أ‌. آمنة فداني/

مما لا شك فيه أن التعليم هو وسيلة التقدم العلمي والتطور الفكري الحضاري ومقياس للحكم على الأمم، والقلم هو المتصدر والواسطة، فالقراءة والقلم أولى الآيات الكريمة نزولا لما للعلم والمعرفة من مكانة في حياة الشعوب والأمم، قال تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ }[العلق الآيات:1/4].
هذه الخطوة الأولى في الرسالة التعليمية التربوية محفوفة بالمشاق والعقبات، لا يؤديها ويخلص فيها إلا من طبع على حبها وتأهل لها وهو يدرك أن في يده آية من آيات الله تبارك وتعالى وذلك من خلال إصلاح القصد والمسعى بخطوات ثابتة للبقاء، وتجنب الخطوات غير المحسومة العواقب التي تترك صاحبها في مفترق الطرق .
الاجتهاد والمثابرة في التحصيل العلمي ضرورة اجتماعية وسنة كونية تفرضها طبيعة التطور وتمليها سنة الحياة، وفي كل هذا تتسابق الأمم وتبذل الأموال والجهد لذلك وهي تدرك أن المستقبل لا يقدم أي حل إلا بحدود ما يبذل من جهد واع، فلا قيمة لأسرة يضيع فيها الأبناء، ولا وزن لمرب لم يؤد أمانته على أكمل وجه.
إن العلاقة التواصلية بين البيت والمؤسسة التعليمة علاقة شراكة بينهما وضرورية في عالم التربية والتعليم، فجهود المؤسسة التعليمية مع انعدام التواصل مع الأسرة يحد من إيجابية نتائجها بصورة واضحة والعكس صحيح، لذا فلا ينبغي أن تكون فواصل بينهما ويقتصر الأمر إلا في مجالس الأولياء آخر كل سنة وقد لا يكون .
لذا ففتح قنوات للإصغاء والاتصال أمر مهم تتسنى من خلالها المتابعة والتعاون في تنشيط الحركة التربوية التوجيهية من مركز صحيح، إنها وسيلة لابد منها لحسن سير الأمور فالمجتمع المدرسي فيه ما فيه وعليه ما عليه، حيث يتعاون الطرفان في عملية تكاملية، والاطمئنان على سيرها على أكمل وجه فهي رقابة في خدمة العلم والمعلم والمتعلم على سواء، فالبيت والمدرسة بإمكانهما تقديم نمط مفيد للأبناء في العمل التواصلي من خلال جهد عملي ونموذج علمي لرؤية مشتركة للعمل التربوي تجعلهم قادرين على مواجهة المنافسة بثبات والتوجه نحو المستقبل.
الثقة بالنفس تتكون من بداية العمر ومتى اكتملت فإنها تتغذى بنفسها، للعلم إذا كان كل شيء في حياة الطفل يسير بانتظام وجدية ومتابعة فهذه علامة صحية على بلوغه للهدف المنشود.
إننا لم نول هذا الجانب ما يستحقه من اهتمام ولو بالحد الأدنى من وحدة الرؤيا التكاملية فمازال لهذه القضية المكانة الشاغرة، لذا لابد من شغل وسد هذا الفراغ من خلال التعاون في الجهد التعليمي التواصلي من منطلق واقعي للمصلحة المتبادلة، فالأسرة التي تقدر قيمة العلم تسعى لذلك التواصل الذي من شأنه أن يساعد على إتقان المهمة وأداء الرسالة التوجيهية على وجهها الصحيح، فلا يجب أن تنحصر العلاقة بينهما في مجالس الأولياء فقط فهذا ضعف في العلاقة تجعل المسيرة التعليمية للأبناء تتراجع إلى الوراء.
√ إن حياة الأبناء موزعة بين هاتين البيئتين البيت والمدرسة فلابد من إدراك بجد العلاقة الموجودة بينهما لرسم الأهداف التي تسعون لتحقيقها معا، لأنكم بصدد السهر على إعداد أجيال المستقبل.
✓ أنت ترسل فلذة كبدك إلى المؤسسة التعليمية من أجل أن ينمو ابنك نموا صحيحا فداوم على المتابعة والتواصل لمعرفة مستواه أولا بأول وتعرف من أين بدأ وإلى أين وصل، فالامتناع عن المتابعة أسلوب خاطئ في التربية.
✓ بعض الأولياء لا يتحركون إلا بضغط أو تأنيب ولا يتفقدون أبناءهم إلا في آخر السنة عند صدور النتائج النهائية، حيث يتداركون الأمر متأخرين، وفي هذه الحالة المرء يكرم أو يهان.
✓ تخصيص جائزة رمزية للأولياء الحريصين على متابعة أبنائهم في كل ما له علاقة بمستقبلهم حتى تقتدي بهم الأسر الأخرى وتسمى جائزة الأسرة القدوة والحريصة.
✓ عدم المتابعة قد ينجم عنها تمرد الأبناء على الأولياء، ويقل الاحترام للأساتذة والمدرسين وقد تتفشى فيهم ظاهرة الغش في الامتحانات نتيجة التكاسل طوال العام الدراسي، فالتشديد في حدود المنطق والعقل والعناية الواعية السليمة في التوجيه المشترك وسيلة مهمة للوصول إلى الغاية المنشودة، ومن سار على الدرب وصل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com