قضايا و آراء

أمريكا تفقد توازنها 3

أ. محمد الحسن أكيلال/

آن الأوان لاستعادة الجامعة العربية
المؤكد أن ما دمر خلال أربعة عقود من الزمن لا يمكن إعادة بنائه في أربعة أيام أو أربعة أسابيع أو أربعة أشهر، والجامعة العربية قد بدأت عملية تدميرها منذ عام 1981، تاريخ إعادتها من تونس إلى مقرها الأول والتاريخي في القاهرة.
كانت تلك العودة هي البداية لكل التدمير، كانت البداية للانقسام بين ممانعين و معتدلين، بين الصامدين المقاومين والمطبعين.
للحقيقة فإن المعتدلين الذين أصبحوا مطبعين هم الذين انتصروا وغلبوا لأنهم الكثر ولهم الأغلبية و التأثير في مسرح الأحداث في عالم تحكمه أمريكا مدعمة بكل حلفائها من الدول الغربية الإمبريالية التي كانت لها اليد الطولى في تأسيس كيان الدولة العبرية.
فهم لم يكتفوا بتدمير الدول العربية الممانعة مثلما حاولوا مع الجزائر ثم العراق ثم اليمن فليبيا فسوريا، وقبلها الصومال. بل مكنوا هذا الكيان من اقتحام القارة الإفريقية وكثير من البلدان الإسلامية، لقد خلقوا حالة قبول العدو والاطمئنان إليه إلى درجة الدفع بمنظمة التحرير الفلسطينية للتمرغ في أحضانه من خلال حيلة «أوسلو».
والآن وقد دارت الدوائر واعترى كيان أمريكا الخور والكساح و شعرت بدنو الأجل الذي لا مفر منه طبقا لحكم التاريخ وأعمار الدول والحضارات حسب نظرية شيخ العلماء العرب «عبد الرحمان بن خلدون» رحمه الله، فقد بدأت المهمهة والتململ النظر في كل الاتجاهات عساهم يستطيعون استجلاء الدرب الآمن الموصل إلى بر الأمان بسهولة ويسر؛ لذلك بدأوا الاتصال بسوريا ولبنان وإيران والتقرب من الجزائر التي تميزت بعقيدتها الأصيلة المتسمة بكثير من الحكمة والرزانة والهدوء كونها حافظت على علاقات متوازنة مع كل الأطراف دون أي إخلال بالمسافات التي وضعتها لنفسها بينها وبين كل طرف.
الجزائر ستعيد الترتيب
لأن التاريخ هو الحكم العادل المنصف، فقد انتظرته الجزائر خلال كل هذه العقود العجاف التي كادت في بعضها أن تزيحها من الطريق مثلما حدث للعراق والصومال وليبيا وسوريا، ولكنها لأنها الأقوى في أسسها وبنائها فقد صمدت أمام عاصفة منتصف الثمانينات الاقتصادية وإعصار التسعينات الدموي المدمر وتقود سفينتها بهدوء وروية حتى وصلت إلى بر الأمان والحمد لله.
إن الجزائر قوية لأنها لم تكن دولة أنشأتها القوى الإمبريالية والاستعمار، بل بالعكس فقد بنتها ثورتها الشعبية العارمة بجماجم شهدائها الأبطال وتربتها التي خلطت بدمائهم الزكية، فكانت صرحا شامخا لا يتأثر بالأعاصير والزلازل تفتح أبوابها الآن لكل قادة الأمة في قمتهم التي ستعيد ترتيب البيت العربي وتعيد الضالين إلى جادة الصواب.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com