عين البصائر

معركة الـمسجد {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ}

الطالب بن عبون إلياس عبد الحكيم .

قد أصبح القاصي والداني يهتك في حرمة مناراتنا وآخر ذلك جريدة ” الوطن” وقبلها كاتب ياسين حين قال بلسان أعجمي “une fusée qui ne démarre pas ” (الصاروخ الذي لا ينطلق)، فلماذا لا تنطلق هاته المنارات بعلمها وعملها وتطبيقها ؟
للإجابة على هذا السؤال أو الشبهة إن صح التعبير نفصل نقطتين مهمتين:
أولا: دور المسجد في الإسلام:
– سياسيا: ما بايع الخلفاء إلا في مسجد رسول الله Tوالسياسة بمعناها العام كانت تمارس فيه .
– اجتماعيا: كان يمارس النفع العام، يعقد فيه عقد النكاح (اعقدوه في المساجد وأعلنوه في المشاهد)، بعض مهاجري الأحباش كانوا يتبارزون بالسيف في فناء مسجد رسول الله T فدعى النبي T عائشة -رضي الله عنها- ومكنها من النظر إليهم، في زماننا يأتي الطفل للمسجد فنطرده هو نفسه الذي نترجاه أن يدخله عندما يكبر.
– عسكريا: ما عقدت ألوية الصحابة الفاتحين إلا في مسجد رسول الله T ، مسجد الكوفة في عهد علي-رضي الله عنه- الذي كان يعلق على أبوابه 120 ألف سيف وقت الصلاة.
– إعلاميا: أعطى عمر-رضي الله عنه- توجيهات السرايا من على منبر رسول الله T فقال:”يا سارية الجبل، الجبل، من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم” ، عائشة-رضي الله عنها- أعلنت براءتها من على منبره T وتلى الآيات {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ…}، ابن قيس ابن شماس لما جاء وفد بني تميم إلى الرسول T ففلق هامة خطيبهم فخرج الوفد وقد أعلنوا إسلامهم.
هذا بعض أدواره وإلا إن عددتها كلها لما أنهيت، فهل أحيينا دورها حقا مع مراعاة عصرنا؟
ثانيا: دور أعداء الدين في تشويه صورة المسجد:
ولأننا لا نعلم ولم نحيي دور المسجد في الإسلام، تحرك أعداؤه وراحوا يقضون على مقوماته ويهمشون دوره، فنحن نعيش عصر التأنيث في الإسلام حتى الجامع أنّث وزيدت له تاء ونقل دوره إلى غيره وإلا دور الجامعة بكل تخصصاتها الذي كان يلعبه مسجد رسول الله T وأزيد، ولن يهنأ لهم بال حتى يجعلوا المسجد كالكنيسة يأتونها هم يوم سبتهم ونحن في جمعتنا .
فإن كانت المناهج التعليمية فاسدة يحل محلها المسجد فنحن بحاجة إلى دكاترة ولكن عارفين بدينهم، لكي يردوا له هيبته المعهودة ومكانته المحمودة .
______
اسقاطات :
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}
نرى في مساجدنا من يقيم المعارك الوهمية على أمور بسيطة في الفقه وإن خالفته خاصمك، كن ما شئت كن صوفيا كن سلفيا كن إخوانيا كن…. ولكن أحيي دور المسجد في الإسلام، صلِّ كيف بدى لك من قبض وسدل ورفع ووضع، المهم ألا تخرج عن صفة الصلاة، المسجد لم للشمل وليس للتفرقة.
ففي المسجد يعرف الغني من الفقير ويتكافلون فيما بينهما.
فلْيَهْدِمُوا كُلَّ المآذِنِ فَوْقَنَا
نَحْنُ المآذِنُ فاسْمَعِ التَّهْلِيلَا
نَحْنُ الذِينَ إذَا وُلِدْنا بُكْرَةً
كُنَّا عَلَى ظَهْرِ الخُيُولِ أصِيلَا

ستبْقَى المآذِنُ شامِخةً في جزائرِ الشُّهداءِ بإذنِ اللهِ تعالى.
وستنطلق ذات يوم إن شاء الله {ألَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} فكن على ثقة لا محال.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com