القضية الفلسطينية

الصهيونية تتمدد والعروبة تتبدد؟؟02

أ. محمد الحسن أكيلال/

الأنظمة العربية تعتنق الفكر الصهيوني
أخيرا انقشع الضباب واتسع مجال الرؤية لمن يريد النظر في البراري والصحارى العربية المترامية الأطراف وله أن يستفيد من خدمات غوغل بالتنقل بهاتفه الجوال في هذه الجغرافيا الشاسعة ويتوقف في العواصم ويبحث عن مكاتب الاتصال أو السفارات الإسرائيلية وسيجد في بعض هذه المدن أعلام الدول العبرية مرفوعا فوق البناية.
قد يتعجب البعض مما يرى أو يندهش مما لم يكن يعلم عن أنظمة تعتبر نفسها الأكثر عروبة من الآخرين لأن عروبتهم عرقية وليست ثقافية أو لغوية كالآخرين من الشعوب التي انخرطت معهم في جامعة الدول العربية في أربعينيات القرن الماضي، كانت نواياهم حسنة لدرجة أنهم لم يحاولوا حتى مجرد فهم تأسيس هذه الجامعة في دولة كانت تحت الحماية البريطانية، وبقيت تحت نفوذها حتى بعد انقضاء فترة تلك الحماية، ولم يفهموا أيضا سر وجود دول أسستها هذه الإمبراطورية التي كانت لا تغرب عنها الشمس، بل وهي التي كلفت حكامها من ملوك وأمراء وأصحاب السمو بحكم شعوبهم والتصرف في ثروات تلك الشعوب.
الصهيونية بديل الأديان
بالعودة إلى بدايات وضع الفكر الصهيوني، يلاحظ أن المؤسسين الأوائل هم من المسيحيين البروتستانت، وهم من الانكليز، ومن أولئك المتشبثين بالصليبية ومواصلة حروبها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي كتمهيد لخلق بيئة طبيعية يغرس فيها كيان دولتها لتقوم بدور ومهمة نشرها بين شعوب المنطقة للقبول بالكيان والانصياع لمشيئته باعتبارها الدولة الوحيدة المتقدمة والمتحكمة في تسيير كل شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية لاعتبارهم بدوا متخلفين.
لقد عملت بريطانيا بمعية فرنسا لكونهما القوتين اللتين تقتسمان النفوذ على المنطقة على وضع إستراتيجية دقيقة ومتكاملة لإنجاح المسعى، ووفرت لذلك كل الوسائل المادية والمعنوية وكل الخبرات العلمية والتكنولوجية اللازمة بما في ذلك زرع أفكار التقسيم العرقي والطائفي والمذهبي المساعد على تحقيق الأهداف المرجوة، وردع أية فكرة للرفض أو المقاومة جندتا جيوشا جرارة من المخبرين والجواسيس والدعاة للإيديولوجية الجديدة باعتبارها الدين الجديد لشعوب النطفة.
الحكام والأنظمة أوائل المعتنقين
كان الفصل العنصري بين الأعراق والأجناس أول إسفين وضع في قلب العالم الإسلامي لتفكيك الدولة العثمانية التي سلطانها أو الرافضين لإنشاء دولة الكيان في فلسطين.
إن «اتفاقية سايكس بيكو» وكانت بمثابة التأسيس لدول قطرية وضع على رأس كل دولة فيها حاكم من عائلة كبيرة تنتمي إلى أقوى القبائل فيها، وفي بعض الأقطار التي كان حكامها ملوكا في دول انفصلوا عن الدولة العثمانية قبل الحماية كحالة مصر فقد تعاملوا معها بنوع من اللين المشوب بكثير من التشدد باستعمال سياسة «العصا والجزرة».
لقد دامت العملية ما يقارب نصف قرن من الزمن ليظهر أول حاكم عربي يدعو إلى اعتناق الصهيونية في الوطن العربي.
إنه ملك المغرب الراحل: الحسن الثاني الذي دعا العرب إلى فكرة تزاوج الرأسمال الغربي بالعقيدة الصهيونية وذلك في حديث صحفي معروف، وهو الذي مهد بشكل جيد للدفع بالرئيس المصري محمد أنور السادات لتوقيع اتفاقية «كامب ديفيد» عام 1977، الاتفاقية التي مهدت للتطبيع الذي وصل اليوم إلى تحقيق الأهداف الامبريالية والصهيونية.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com