موقــــف و خـــاطـــــرة

أرض الله التي يرثها عباده الصالحون

الشيخ نــور الدين رزيق */

حَكَم الله جَلَ في علاه وقَضَى في كتابه أن الأرضَ لله يُورثها عباده الصالحين وبَيَّنها (أي الأرض) فقال: {الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} هي أرض الشام وفيها فلسطين أرض المحشر والمنشر، حُبها مغروس في قلوبنا ممزوج بالإيمان إنها عربية الأصالة والانتماء، نُدَرِسها للأجيال وتحملها جِينَاتنا حمل الشكل والصفات، إنها باقية وخالدة الخلود هذا الكتاب العربي المبين وآياته، ألم تقرؤوا أيها العربان المُبدِلين قول البَارِئ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾[الإسراء:1]،
فهي أرض وقف إسلامي لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
يقول عنها علامة الجزائر وعَلاَمَتُها محمد البشير الإبراهيمي عليه رحمة الله:
«فلسطين! إذا كان حب الأوطان من أثر الهواء والتراب، والمآرب التي يقضيها الشباب، فإنّ هوى المسلم لكِ أن فيك أولى القبلتين، وأنّ فيك المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وإنك كنت نهاية المرحلة الأرضية، وبداية المرحلة السماوية، من تلك الرحلة الواصلة بين السماء والأرض صعودًا، بعد رحلة آدم الواصلة بينهما هبوطًا؛ وإليك إليك ترامت همم الفاتحين، وترامت الأيْنُق الذلل بالفاتحين، تحمل الهدى والسلام، وشرائع الإسلام، وتنقل النبوَّة العامة إلى أرض النبوات الخاصة، وثمار الوحي الجديد إلى منابت الوحى القديم».
«إن فلسطين وديعة محمد عندنا، وأمانة عمر في ذمّتنا، وعهد الإسلام في أعناقنا، فلئن أخذها اليهود منّا ونحن عصبة إنا إذًا لخاسرون» [البصائر 22 سنة 1948].
يقول العلامة عبد الحميد بن باديس [الشهاب 1938: رحاب القدس الشريف مثل رحاب مكة والمدينة ] «فليست الخصومة بين كل عرب فلسطين ويهودها ولا بين كل مسلم ويهودي على وجه الأرض، بل الخصومة بين الصهيونية والاستعمار الإنجليزي من جهة والإسلام والعرب من جهة والضحية فلسطين، والشهداء حماة القدس الشريف، والميدان رحاب المسجد الأقصى» مُسْتَلهما موقفه هذا رحمه الله تعالى من العُهْدة العُمرية روح الرسالة المحمدية.
يا سادة يا كرام وحدة الكلمة وجمع الصف هو مناط التمكين والظهور في الأرض وعودة القدس وفلسطين، كان إمام نهضتنا العلامة عبد الحميد بن باديس عليه رحمة الله، لما اشتد الخلاف بين أبناء الوطن يقول: «اُنْبُذُوا الزعامات اتركوا الحزازات برهنوا للعالم أنكم أمة تستحق الحياة».
يَقِين: فتح مبِّين ونصر قَريب وعد من رب العالمين.

*عضو المكتب الوطني/ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com