قضايا و آراء

اللهم لا شماتـــة / لعنة التطبــيـــع تلحــق الإســلامـيــيــن

أ. عبد القادر قلاتي/

الظاهر أنّ رمزية القضية الفلسطينة في وعي الشعوب الإسلامية لا تمحوها الاستراتيجيات الدولية، ولا تتجاوزها خيارات الأنظمة المستبدة، ولا تفرضها تحوّلات الآفاق الفكرية للجماعات والأحزاب السياسية، فما جرى لحزب العدالة والتنمية المغربي، في الانتجابات الأخيرة، يندرج في إطار هذه الرؤية التي تلخص كلّ الجدل الفكريّ والسياسيّ حول مركزية القضية الفلسطينة، في الوعي العربي والمسلم، فلو كانت نتيجة الانتخابات خاضعة لمنطق السياسة والمماحكات المعهودة فيها بين التيارات المختلفة؛ لكانت النتجة صورة من التراجع المقبول الذي يلحق الأحزاب السياسية، لأخطاء سياسية أو اقتصادية -وهي طبيعية – في إدارة شؤون الدولة، لكن النتيجة المخزية التي تحصل عليها حزب العدالة، ليست من قبيل الأخطاء المألوفة في السياسة الداخلية للبلد، بل هي خطأ تاريخي واستراتيجي؛ اتخذه الحزب، عندما قبل بفتح علاقات مع الكيان الصهيوني، على حساب القضية المركزية للأمة، وراح قادته -خصوصا العثماني رئيس الوزاء – يبررون خيارهم الذي أفسد عليهم حب الشعب المغربي الذي يدعم القضية الفلسطينية ويعتبرها قضيته المركزية كحال الشعوب العربية والمسلمة كلّها، فكان -هذا الخيار – قاسمة الظهر بالنسبة للحزب ومساره السياسيّ المبني على المرجعية السياسية الإسلامية، حيث تشكلّ القضية الفلسطينية محور مخزونها الفكري والسياسيّ والنّضالي الواسع، في معظم الأقطار العربية والإسلامية، فلا نعرف حزباً أو جماعة أو تياراً ذي مرجعية إسلامية قبل بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، فالتيار الإسلامي بجميع أطيافه يرفض رفضاً قاطعاً مجرد الحوار مع دولة الكيان فكيف بفتح علاقات معه، وحتى في الدول العربية والإسلامية التي لها علاقات مباشرة معه، يشكل التيار الإسلامي الاستثناء بين جميع الأطياف السياسية والأيدلوجية، لكن حزب العدالة المغربية برّر موقفه ذاك بجملة من المبررات الواهية التي جعلته يخسر قاعدته الشعبية الأوسع في المغرب، وفي العالم العربي والإسلامي، ويذهب بعيداً في تسويق خياره والدفاع عنه، موهماً المتلقين أن هناك ضرورة تاريخية تفرضها جملة التحولات التي يعرفها العالم اليوم، لكنه اصطدم مع جدار الوعي العربي والمسلم الذي تشكل خلال سبعين سنة أو أكثر من عمر القضية الفلسطينة، فخسر حجم من يحملون هذا الوعي إلى أبد الآبدين، وربما ستلحقه تبعات هذه اللعنة إلى نهايته في السنوات القليلة القادمة لا قدر الله، والله المستعان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com