كلمة حق

كتاب جديـــد/ تفسير الفاتحة وجزء عم : دراسة وتحقيق وإضافات

أ د. عمار طالبي/

صدر في هذه الأيام كتاب نفيس يذكرنا بأصول النهضة وقادتها ومنهجها في القرنين الماضيين، وهو عبارة عن تفسير سورة الفاتحة وجزء عمّ من القرآن الكريم. للشيخ محمد عبده.
قدمنا له بمقدمة تدعو إلى قراءة هذا الكتاب قراءة تأمل، وتفكير، للوصول إلى معانيه ومقاصده لا الاقتصار على حفظ ألفاظه وتراكيبه، فالقصد من تلاوته الوصول إلى معانيه فهو كتاب صنع أمة، وأنجزت هذه الأمة ثقافة وحضارة وعلما، ومنهجا، ولا تقوم هذه الأمة من جديد إلا على أساسه، وفهمه فهما يستجيب لمقتضيات العصر وحاجات المسلمين، لذلك فكرت في أن نجدد النظر في فهم آيات الله في الكون والإنسان والتاريخ فهو الكتاب الوحيد الذي يدعو لاستعمال العقل، وينادي: ﴿..هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ…﴾.
سلك الشيخ محمد عبده رحمه الله منهجا جديدا في تفسير القرآن ووظفه للنهوض وتنبيه المسلمين إلى وجوب استئناف طريقهم في التاريخ، وكان ينشر هذا التفسير في مجلة المنار، يقوم تلميذه رشيد رضا رحمه الله بصياغة تفسيره الذي يلقيه شفويا في الجامع الأزهر ونشره في هذه المجلة التي كان يقرأها المسلمون شرقا وغربا.
وجاء الشيخ ابن باديس وسلك مسلكا جديدا في فهم القرآن وتنزيل آياته على واقع المسلمين، ومعالجة قضاياهم الدينية والأخلاقية والاجتماعية للنهوض بالأمة، وختم هذا التفسير سنة 1938 في احتفال شعبي هائل قام الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بتسجيل هذا الاحتفال وتفسير ابن باديس للمعوذتين لكن ما فسره شفويا قبل ذلك ضاع كله.
وما بقي من تفسير ينسب إليه هو عبارة عن آيات يختارها لمعالجة قضايا معينة ويجعلها افتتاحية لكل عدد من أعداد مجلة الشهاب، فأنت إذا قرأته ترى لونا جديدا من التفسير ومنهجا آخر لا تخفى جدته ووضوح أسلوبه.
لذلك فإني نقلت ما كتبه الشيخ الإبراهيمي عن التفسير الذي أشار فيه إلى تفسير الشيخ محمد عبده وإلى تفسير الشيخ ابن باديس الذي أوتي كل الأدوات التي أهلته لفهم القرآن بذوق اختص به في إدراك معانيه من خلال مفرداته وتراكيبه البالغة أعلى درجة من الفصاحة، واتساق نظمه وبيانه. وأضفت إلى ذلك تفسير الشيخ محمد عبده لسورة العصر الذي فسره في الجزائر عندما زارها سنة 1905، فسره في جامع الأكحل في بلكور بحضور الشيخ عبد الحليم بن سماية والشيخ محمد مصطفى بن الخوجة، والشيخ أحمد الأكحل الذي استضافه في منزله.
ونشر في كتيب مستقل عدة مرات وكان يباع في الجزائر وأعلنت الشهاب عنه عدة مرات، وأشاد الشيخ محمد عبده بهذا التفسير، لهذه السورة، كما نشرت رسالة الشيخ محمد عبده في تعزيته لوفاة الأمير عبد القادر الجزائري، وكذلك رسالته التي أرسلها إلى الشيخ عبد الحليم بن سماية، وأضفت ثلاث قوائم: قائمة بمعنى الألفاظ اللغوية في هذه السور وثانية بمعاني علمية تضمنتها بعض الآيات ليتنبه القارئ إلى ما يشير إليه القرآن من معان علمية، كونية، كما ترجمت لبعض الرسل من أولي العزم .
أرجو أن يكون عملا مساعدا للمعلمين الذين يعلمون القرآن في المدارس الرسمية والخاصة، ومدارس وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
وكذلك الإخوة المشتغلين بتفسير القرآن ليروا هذا النموذج من التفسير لعله يفيدهم ويزدادون إدراكا لمعاني القرآن ومقاصده.
فالقرآن لا تنقضي عجائبه ومراميه، وكما قال الشيخ الإبراهيمي فإن القرآن يفسره لسانان، لسان العرب ولسان الزمان، أي مقتضيات أحوال الناس وتطورها، ومستجداتها.
نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، ويسلك بنا طريق العمل فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com