روبورتاج

البصائر تقــف على مخلفــات حرائـــق تيــــزي وزو/ * شعبة تيزي وزو تقود حملات التضامن الـمستمرة مع المتضررين/ * سكان المنطقة يدعون إلى تكفل متواصل بضحايا الحرائق

روبورتاج : فاطمة طــاهي/

 

قامت جريدة البصائر، بزيارة ميدانية إلى منطقة الأربعاء ناث إراثن، وذلك من أجل المرافقة الإعلامية للأوضاع التي خلفتها الحرائق والتي مست عددا من قرى ومداشر ولاية تيزي وزو، هذا وبعدما توجه الوفد لزيارة قبور ضحايا الحرائق وقراءة الفاتحة ترحما على أرواحهم، تجولنا مطولا بمعية رئيس الشعبة بالولاية إلى جانب سكان منطقة الأربعاء ناث إراثن، حيث تابعنا حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بمنازلهم، واستمعنا إلى انشغالات مواطني القرية والتي كانت تصب في مجملها على ضرورة التكفل ومواصلة الدعم والتضامن بالأشخاص الذين تضررت ممتلكاتهم جراء هذه الحرائق التي شهدتها مؤخرا غابات الجزائر والتي مست عدة ولايات، وكانت ولاية تيزي وزو المنطقة الأكثر تضررا.

ضرورة الاستمرار في عمليات التضامن مع المتضررين
هذا وقد بدت مشاهد المعاناة من مختلف العينات منها احتراق بيوت بأكملها وأخرى احترق سقفها وتضررت أجزاء منها، كما لاحظ الوفد الزائر أثناء تواجدهم بالمنطقة مخلفات هذه الحرائق والتي أثرت تأثيرا واضحا على البيئة والثروة الغابية.
وحسب سكان المنطقة فإن ظروفا معنوية ومادية صعبة يمر بها ضحايا الحرائق خاصة فيما يتعلق بمصير التحاق الأطفال بمقاعد الدراسة بعد انتهاء عطلة الصيف، هذا وطالب حسين سمار المعروف بـ عمي حسين وهو واحد ممن تضرر بيته وممتلكاته جراء الحرائق بمواصلة عمليات التضامن والتكاتف الاجتماعي مع المتضررين من الحرائق، التي تسببت في خسائر بشرية وحيوانية وغابية غير مشهودة منذ سنوات عديدة، الأمر الذي يستدعي تكفلا متواصلا لتمكينهم من إعادة بناء ما تضرر، ويضيف عمي حسين، أنه تم معاينة المنازل المتضررة وتصنيفها وفق درجة تضررها من قبل اللجان المتخصصة والهيئات المكلفة بمراقبة المباني بالولاية.
دعوة إلى تنظيم حملة تشجير واسعة يشارك فيها شباب جمعية العلماء
دعا رئيس شعبة جمعية العلماء المسلمين لولاية تيزي وزو، الأستاذ محند صالح لحضيري، قادة الجمعية بالمكتب الوطني والشعب الولائية إلى الاستمرار في التكفل بالعائلات المتضررة من خلال المرافقة المادية والمعنوية، مؤكدا ضرورة مواصلة الدعم والتضامن مع هذه العائلات وتخصيص إعانات أخرى تتماشى وحاجياتها لمواكبة الدخول المدرسي والاجتماعي وتحسبا للموسم الشتوي القريب، ويقول في هذا الصدد: إن الشعبة ستواصل استقبال الإعانات وتوزيعها على المتضررين إلى غاية نهاية الأزمة.
وفي سياق ذي صلة، دعا نفس المتحدث إلى ضرورة تضافر الجهود من أجل إعادة تخضير جبال تيزي وزو حفاظا على الثروة البيئية الوطنية، من خلال إطلاق حملة تشجير واسعة بالولاية، وذلك بمشاركة شباب جمعية العلماء على المستوى الوطني بعد تسطير برنامج إعادة غراسة وزراعة أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار المثمرة.
ويضيف رئيس الشعبة، أن هيئته بولاية تيزي وزو قد عقدت سابقا جلسة طارئة لتشكيل خلية أزمة، حيث كان ذلك يوم الأربعاء 03 محرم 1443هـ الموافق لـ 11 أوت 2021م، من أجل دراسة أوضاع الأزمة من كل الجوانب والتشاور على خطة العمل التي تُمكن الشعبة من الوقوف إلى جانب المتضررين وتقديم يد العون والسند لهم ماديا ومعنويا في مثل هذه الأوقات العصيبة.
وحسب الأستاذ محند صالح لحضيري، حضر اللقاء كل من رئيس الشعبة وحكيم حرشاوي واعمر حمداد ومحند أكلي سي سعيد ومحند أمزيان سي يوسف والشيخ سي حاج محند طيب. وبعد المداولات وتبادل الأفكار والآراء عملا بقوله تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى} وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) تم إعداد خطة العمل والمتمثلة في توجيه نداء إلى قيادة الجمعية للمساهمة في الحملة التضامنية مع المنكوبين بإرسال قافلة من المواد الضرورية كالدقيق والماء الشروب، الحليب، الأدوية، الألبسة وأفرشة ولوازم الغسيل، كما تم التنسيق مع لجان القرى المنكوبة أثناء توزيع المساعدات، ويضيف أن الشعبة قد تولت عملية توزيع كل المساعدات المتحصل عليها من قبل شعب الجمعية أو غيرها لضمان وصولها إلى المتضررين، وبتوثيق عملية التوزيع من خلال توقيع سندات التسليم من المستلم وخاتم لجنة القرية.
هذا وحسب المتحدث، استقبلت شعبة ولاية تيزي وزو أول قافلة تكرمت بها شعبة بلدية دلس ولاية بومرداس محملة بمواد غذائية متنوعة ومناسبة، حيث استقبل الوفد رئيس شعبة ولاية تيزي وزو الأستاذ محند الصالح لحضري بمعية الأستاذ اعمر حمداد رئيس لجنة التراث، اللذين رافقا وفد القافلة إلى منطقة بني دوالة المتضررة لتسليم المساعدات إلى اللجنة المكلفة بالتوزيع.
وتلقى رئيس شعبة ولاية تيزي وزو مكالمات هاتفية من بعض شُعب الولايات التي عبرت عن رغبتها في إرسال قوافل تضامنية لمساعدة إخوانهم المتضررين في منطقة القبائل، ليتم استقبال خلال أسبوع مجموعة من القوافل التي عملت في إطار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وتحت إشراف شعبة
ولاية تيزي وزو.
سنجعل من هذه المحنة منحة وفرصة لخدمة الأرض وإعادة تهيئتها
من جهة أخرى، اعتبر الأستاذ حسين محمد مفتش مادة الرياضيات بقطاع التربية وداعية بالمنطقة، أن الشعب الجزائري المتضامن عرف كيف يقف في وجه الحرائق والفتن والمؤامرات، وأن هذه المحن والأوقات الصعبة والقاسية التي تمر بها الجزائر ستنتهي لتصبح ماضيا، مشيرا إلى أنه في كثير من الأحيان تسبق تلك الأوقات الصعبة بعض المبشرات، داعيا إلى جعل هذه المحنة منحة وفرصة لخدمة الأرض وإعادة تهيئتها ليعود الاخضرار المشرق للأشجار الجديدة على هذه الأرض بعدما شهدت ربما بعضا من الإهمال.
كما تحدث عن قيم المحبة والأخوة والتضامن التي بني عليها المجتمع الجزائري، والتي أظهرتها هذه المحنة من خلال الهبات التضامنية القادمة من مختلف ولايات الوطن، محذرا عما يُروج في مواقع التواصل الاجتماعي وما يُنشر من أكاذيب لا تمت بصلة بالمنطقة ولا بأهلها، والتي الهدف منها تغليط الرأي العام وإخراج منطقة القبائل عن أصلها، في حين المنطقة معروفة بعلمائها وبزواياها ومدى تمسكها بأصالتها ومقوماتها الدينية وثوابتها الوطنية.
ويضيف أن المنطقة لا تؤمن بالتمييز والعنصرية بل تؤمن فقط بالوحدة والتعايش السلمي لا غير، مشيرا إلى أن الضحية المغدور جمال بن إسماعيل رحمه الله الذي أراد إطفاء نار الحرائق نجح أبوه في إطفاء نار الفتنة وظهرت الوطنية الحقيقية بتأكيد كل الشعب الجزائري.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com