أعلام

الشيخ العلامـة إبراهيــم طـلاي في ذمـــة الله

 

ببالغ الحزن والأسى والإيمان بقضاء الله وقدره، تلقينا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، نبأ وفاة المغفور له الشيخ العلامة إبراهيم طلاي، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء 16 محرم 1443 هـ الموافق لـ 25 أوت 2021، عن عمر ناهز 92 سنة، الشيخ الراحل خريج جامع الزيتونة، وعضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعضو المجلس الإسلامي الأعلى، ويعتبر أحد أعلام الجزائر، وقامة من قامات العلم والثقافة في الجزائر والعالم الإسلامي، من أبرز الشخصيات الدينية والثقافية في الجزائر، خاصة في منطقة “وادي ميزاب”” فهو مرجع من مراجع الفتوى في بلدته “بني يزقن”، ومن أبرز الناشطين في مجال الدعوة والوعظ والفتاوى من خلال دروسه وأعماله ومؤلفاته وتحقيقاته ومقالاته وفتاويه.

يذكر أن الشيخ ابراهيم محمد طلاي ولد سنة 1929م بوادي مزاب ببلدة “بني يزقن” ولاية غرداية (600 كلم جنوب العاصمة الجزائر). أخذ معارفه الأولى وحفظ القرآن وتفقه على يد الفقيه الشيخ إبراهيم بكير حفار، تلميذ قطب الأئمة الشيخ امحمد أطفيش. انتقل الشيخ ابراهيم طلاي إلى تونس قصد الاستزادة من العلم والمعرفة. فانتسب إلى جامع الزيتونة بالجمهورية التونسية وتحصل على شهادة العَالمية (ليسانس أو بكالوريوس) في الأدب وعلوم اللغة سنة 1959م. عاد إلى الجزائر بعد استقلالها فاشتغل بالتدريس والتربية لفترة بعدة مدن بالجزائر، ثمّ عين موجها تربويا للتعليم الثانوي (مفتش تعليم) في مادة الأدب العربي، وانتدب للمشاركة في المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1980م وكان عضوا في لجنة إحياء التراث بالمجلس، ثم انتدب للانتساب إلى هيئة العزابة لبلدة “بني يزقن” والانخراط فيها في نفس السنة.
أمضى فترة طويلة منسقا لمجلس أعيان بلدة بني يزقن، ورئيس عشيرة آل إسماعيل وهي من عشائر بني يزقن. الشيخ ابراهيم طلاي عضو في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. ومحاضر بمعهد عمي سعيد لمادة التاريخ والحضارة الإسلامية. وعضو حلقة العزابة ببني يزقن. والكاتب العام لمجلس عمي سعيد، الهيئة العليا للمساجد بوادي مزاب. وعضو في إدارة مؤسسة الجابرية للتعليم القرآني. ويعد من أهم المراجع للفتوى في منطقة وادي مزاب.
وبهذا المصاب الجلل، يتقدم فضيلة الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء وأعضاء المكتب الوطني، بأحر التعازي لعائلة الفقيد، وإلى أعيان بلدة بني يزقن، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يرزقه جنة الرضوان.إنا لله وإنا إليه راجعون.

تحقيقاته ومؤلفاته
ساهم الشيخ ابراهيم طلاي في بعث وتحقيق التراث الثقافي الإسلامي في المنطقة عبر عدة تحقيقات ومؤلفات أهمها: إعادة طبع كتاب في الفقه “الذهب الخاص المنوه بالعلم القالص” للشيخ امحمد اطفيش. كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، في جزئين تحقيق وطبع، ويعتبر من أهم المصادر بالمغرب للشيخ أبي العباس الدرجيني. كتاب أجوبة علماء فزان، تحقيق وطبع. (كتيب في الفقه). كتاب أجوبة علماء نفوسة، للإمام عبد الوهاب تحقيق وطبع. حاشية الجامع الصحيح لمسند الربيع بن حبيب في خمسة أجزاء تحقيق وطبع. حاشية أبي ستة لمسند الربيع بن حبيب أول ما صنف في الحديث. تأليف كتاب “ميزاب بلد كفاح” الذي يعتبر باكورة أعماله. كتيب يتحدث عن منطقة ميزاب اجتماعيا وتاريخيا. تأليف “الدروس المختارة من الجامع الصحيح” كتاب مدرسي في جزئين موجه لتلاميذ المدارس الحرة بوادي ميزاب. أهم عمل قام به هو تحقيق وطبع “السفر الجليل تيسير التفسير” لقطب الأئمة الشيخ امحمد اطفيش في 17 جزءا. وهذا الكتاب موسوعة فقهية ولغوية وبلاغية، ومن أهم ما كتبه الشيخ أطفيش. مختصر تيسير التفسير: مختصر لكتاب تيسير التفسير ظهر منه حتى الآن جزء واحد. إعادة تحقيق وطبع كتاب طبقات المشائخ بالمغرب في جزئين. مكتبة الشيخ ابراهيم طلاي في شهر نوفمبر 2008، افتتح الشيخ إبراهيم طلاي مكتبته الثقافية في بني يزغن بغرداية، لينهل منها عشاق العلم والثقافة ما يريدون، وتعتير هذه المكتبة درة أخرى تضاف للدرر من المكتبات العديدة المتواجدة بهذه القرية الصغيرة التي كانت ولا تزال معقل العلم والعلماء في وادي ميزاب، فهي مسقط رأس الكثير من العلماء والمصلحين أمثال القطب الشيخ امحمد اطفيش والشيخ الثميني وشاعر الثورة وصاحب النشيد الوطني للجزائر الشاعر مفدي زكريا ، كما أنها كانت محضن علماء ومصلحين كبار من أمثال الشيخ إبراهيم بيوض والشيخ الحاج عمر بن يحي وغيرهم كثير حيث تلقوا تعليمهم. وبمناسبة افتتاح المكتبة كان الشيخ إبراهيم طلاي قد ألقى كلمة أكد فيها على ضرورة الاهتمام بالكتب ومجالات التعليم، حيث قال أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أنزل الله عليه القرآن هدى للناس أمره بالتعلَّم والقراءة في أوَّل آية نزلت عليه. واشار إلى أن هذه المكتبة هي للقراءة والمطالعة والاستزادة من العلم وتأوي الكثير مما تجمَّع من الكتب والمستنسخات من شتى أنواع المعرفة طيلة عشرات السنين. وأضاف في كلمته: ”قال عليه السلام: “صناعتنا هذه من المهد إلى اللحد”، وروي من وصايا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يا بني كن عالما أو متعلما ولا تكن ثالثا فتهلك. وأستسمحكم ونحن نحتفل بالكتاب والكتب أن أذكركم بقول الجاحظ عمرو بن بحر يؤنب رجلا يعيب الكتب وينفِّر عنها: والكتاب نعم الذخر والعقدة، ونعم الجليس والعدّة ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الأنيس لساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة. وقال مادحا للكتاب مؤنبا من يشتغل عنه: والكتاب وعاء مليء علما، وإناء شحن مزاحا وجدًّا، أعيا من باقل وإن شئت أشجتك مواعظ وزواجره. وبعد.. فمتى رأيت ناطقا ينطق عن الموتى ويترجم عن الأحياء، ومن لك بمؤنس لا ينام إلاَّ بنومك ولا ينطق إلاَّ بما تهوى. آمن من الأرض وأكتم من الأرض. وأكتم للسر من صاحب السر، وأحفظ للوديعة من أرباب الوديعة. وقال شيخ الكتاب الجاحظ في موضوع مواصلة التأليف وتحقيق الكتاب والاطلاع على تراث السلف الصالح وعدم الاغترار بما عندنا وما وصلت إليه أفهامنا وأفكارنا لأنَّ المعرفة جهود أجيال. يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويفنى العقل ويبقى أثره”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com