قضايا و آراء

عـــــــام أطـــــل

أ: محمد العلمي السائحي/


عام هجري جديد أطل، وعام هجري آخر مضى وارتحل، والأمة العربية والإسلامية تراوح مكانها، بل يا ليتها راوحت مكانها فقط ، بل هي ترجع القهقرى عاما بعد عام، حتى بات المسلمون في هذا العالم المعاصر، أضيع من الأيتام في موائد اللائام، هذي فلسطين أسيرة تستغيث ولا من مغيث، وهذه سورية تتنزى ألما تحت عقب القيصر، وهذا العراق حاضرة العالم العربي والإسلامي لقرون، تعاورته الأمريكان إيران، وكذا اليمن الذي كان ذات يوم يلقب بالسعيد، بفضل الإخوة الأشقاءعاد هو الكسيح القعيد، و السودان الذي كان ينظر إليه على أنه سيكون سلة الغذاء للعالم العربي، جاع أهله، حتى اشتاقوا الرغيف، وأجبرهم الغرب الخبيث على التخلي عن الجنوب، وهذه ليبيا والصومال، أنهكتهما الحروب الداخلية وأفرغت جيوبهم، وأغرت بهم تجار الحروب، و ضباع السياسة، ليتجروا في صراعاتهم، ويستثمروا في خلافاتهم، وهذه تونس التي كانت تشكل الأمل في نجاح الديموقراطية في العالم العربي، تحدث فيها ثورة مضادة وتعود بها إلى حظيرة النظم الاستبدادية، هذا بالنسبة لعالمنا العربي،أمّا العالم الإسلامي، فأنّى تلفت لا ترى إلاّ فتنا وحروبا وتكالبا محموما على السلطة، أضعف شوكة المسلمين، وجرأ عليهم أعداءهم، من الأوروبيين والهند وس والصينيين والبوذيين.
تلك هي حال عالمنا العربي والإسلامي اليوم، و الأمل معقود على الأجيال القادمة أن تكون أكثر وعيا، وأرفع ذكاء، وأرحب صدرا، وأعظم صبرا، وأبعد نظرا، وأكثر طموحا، وأشد إصرارا، لبعث الروح في الجسد المتهالك لهذه الأمة، ولن يتم لهم ذلك إلاّ إذا عادوا بها إلى إسلامها الحق، ونأوا بها عن الإسلام الذي يريده لها هنري كسنجر.
فإذا عادوا بها إلى إسلامها ذلك، عادت إليها تلك الروح التي ألهمت عمر بن الخطاب التأريخ لأحداثها بالهجرة النبوية، ولعبد الملك بن مروان أن يجعلها تستقل بعملتها عن الدولة الرومانية، و جعلت عباس بن فرناس يبتكر الساعة ويسميها الميقاتة،ليمكن المسلمين من تحديد أوقات صلواتهم وضبطها، وجعلته يحاول التحليق في السماء، وجعلت ساستنا وقادتنا وقتها، يصدرون التشريعات والقوانين التي تحفظ للإنسان كرامته، وتجبر الجميع على احترام حقوقه في مختلف مراحل عمره، وكانوا بفضل هذه الروح، هم السبّاقين إلى التأسيس لحقوق الإنسان، وضمنوا الخدمات الصحية للجميع، وحرصوا على تطويرها، بل كانوا أول من أسس لحقوق الحيوان أيضا، وهم الذين أسسوا للمواطنة ومكنوا لمفهوم التعايش بين الناس مهما اختلفت دياناتهم وتباينت أعراقهم واختلفت ألوانهم وتعددت لغاتهم، وهذه رسالة علي بن أبي طالب لواليه على مصر الأشتر النخعي شاهدة على ذلك.
إن كل جهود الغرب ومساعيه الرامية إلى فصلنا عن ديننا الإسلامي، نابع من يقينه أن الحضارة الإسلامية الزاهرة ما كانت لتكون لولا الإسلام، وهذا هو ما أكده مالك بن نبي فيلسوف الحضارة الذي بيّن أنّ الحضارة لابد لها من فكرة دينية، كي تنقدح فيها روح الحياة، فحربهم على الإسلام، ترمي إلى إبقائنا قابعين في دائرة التلخف الحضاري، حتى لا ننافسهم على قيادة العالم وريادته، والكرة في ملعبكم يا شباب اليوم والغد، فهل أنتم في مستوى التحدّي أرجو ذلك من أعماق قلبي.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com