حوار

الباحث في منظمة مرصد “تركستان الشرقية لحقوق الإنسان” التي مقرها في إسطنبول الأويغوري محمد أمين نوري في حوار مع البصائر:

  • هـــدم 16 ألــف مسجـــد وتحويلهـــا إلى ملاهٍ ومراكز لتلقــي التعاليم الشيوعية
  • «الإســــلام الصينـــي» صياغـــــة الإســــلام فــي قالـــب صــينـــي
  • الدول الإسلامية تنظر إلى القضية من منظور مواقف الدول الغربية

 

أجرى الحوار: أ. فاطمة طاهي/

 

في حوار حصري له مع جريدة البصائر الجزائرية، يقدم لنا الناشط والباحث في منظمة مرصد تركستان الشرقية لحقوق الإنسان ونائب الرئيس لحركة النسل الجديد لتركستان الشرقية، الأويغوري محمد أمين نوري، حقائق حصرية حول مآسي الأقليات المسلمة والاضطهاد الديني الذي تمارسه الصين في حق مسلمي ومسلمات الأويغور، مشيرا إلى استراتيجية الصين الـممنهجة من خلال الحملات لقمع المسلمين وطمس هويتهم الدينية والثقافية ومحاولة إدماجهم قسرا في المجتمع الصيني مع منع لأي محاولة دعم لهم من الخارج، كما حدثنا عن تفاصيل ما يجري في المعسكرات والمعتقلات الصينية التي تحتجز أكثر من ثلاثة ملايين مسلم ومسلمة، وعن موقف العالم الإسلامي جراء هذه القضية أشار الناشط الأيغوري إلى أن الدول الإسلامية تتحمل جزءا من مسؤولية ما يحدث في حق مسلمي الأويغور داعيا إلى إعادة النظر في هذا القضية على الأقل من الناحية الإنسانية والهوية الإسلامية، كما وصف نفس المتحدث أن ما يُرتكب في حق مسلمي الأويغور ما هو إلا لعبة بين الصين والقوى الغربية.

في البداية عرفنا سيدي الكريم بشخصكم؟
– محمد أمين نوري الأويغوري، متحصل على ماجستير السياسة الشرعية من جامعة طرابلس -لبنان. وماجستير في علوم الدراسات الإسلامية من جامعة إسطنبول التركية. بكالوريوس العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة AITU. بكالوريوس الدراسات الإسلامية من كلية الشريعة والقانون من جامعة طرابلس، لبنان.
حاليا باحث في منظمة مرصد تركستان الشرقية لحقوق الإنسان التي مقرها في إسطنبول، نائب الرئيس لحركة النسل الجديد لتركستان الشرقية والتي مقرها أيضا في إسطنبول.

حدثنا سيدي عن الإسلام في تركستان الشرقية؟
– كما تُظهر كلمة «تركستان الشرقية» جغرافيًا شرق تركستان الكبرى، بالطبع لها حدود مع تركستان الغربية، من جغرافية تركستان الكبرى. وأما الأويغور فجزء من مجموعة القبائل الأتراك. تقع تركستان الشرقية في منطقة ما يقرب من 1.8 مليون كيلومتر مربع. حيث كانت المساحة الأصلية للمنطقة بالبيانات الرسمية 1.828.418 كيلومترا مربعا أثناء احتلال البلاد من قبل الشيوعيين الصينيين في عام 1949م. وهو موطن أتراك الأويغور التركية المسلمة، أطلقت عليه اسم «شينجيانغ». ويحد تركستان الشرقية من الشمال روسيا وكازاخستان ومن الغرب قيرغيزستان وطاجيكستان ومن الشمالى الشرقي منغوليا ومن الجنوبى الغربى أفغانستان وكشمير ومن الجنوب الهند والتبت ومن الشرق الصين. سيطرت الصين بقيادة الحزب الشيوعي على إقليم تركستان الشرقية منذ 1949م، وهو موطن مسلمي أتراك الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم «شينجيانغ»، أي «الحدود الجديدة»، وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الأويغور.
من أهم التطورات في تاريخ الإسلام قبول الأتراك للإسلام. تعتبر فترة الخلفاء (632-661)، خاصة عهد الخليفة عمر (634-644)، حيث تعد فترة مهمة للغاية لتوسع الإسلام. ونتيجة للفتوحات التي قادها العرب المسلمون بالأتراك في خراسان وما وراء النهر (تركستان الغربية). لكن الأتراك لديهم معتقدات يتمسكون بها، وإن توسع الإسلام في منطقة ما وراء النهر التي فيها يعيش الأتراك بشكل مكثف، وتغلغلت الدعوات الإسلامية في المنطقة؛ مما أدى إلى تعرف الأتراك فردا فردا على الإسلام. كان عهد الأمويين (661-750) من أهم مراحل عملية أسلمة الأتراك بهذا الوجه، بمعنى أنهم لم يقبلوا الإسلام بشكل جماعي.
كما يذكر في بعض المصادر أن كاشغر، إحدى أهم مدن تركستان الشرقية انتشر فيها الإسلام في العصر الأموي. فالطبري يذكر الجمل التالية حول كاشغر: «قتيبة بن مسلم تقدم من منطقة الفرغانة إلى كاشغر (عاصمة تركستان الشرقية عبر العصور) في 96 (715) وأخذها من الصينيين، الذين كانوا يحتلونها منذ 629 ”. في بعض المصادر العربية أن «بفتح قتيبة لمدينة كاشغر قبل الإسلامَ أهلُ مدينة ياركند وخُتن حول كاشغر. وبعد حوالي 30 عامًا، تأسست إمبراطورية الأويغور (744-840م) في المنطقة وانتهى الحكم العربي فيه. ثم تقدم الصينيون الذين استولوا على بعض مناطق تركستان الشرقية في الفترة الأموية إلى تركستان الغربية وأطلقوا حملة استعمار إلى منطقة ما وراء النهر التي كانت تحت سيادة الأمويين، وفي عام 751 دخل الجيش العربي وجيش تانغ الصيني في معركة ميدانية حول نهر طالاس و هزم الجيش الصيني باصطفاف الأتراك مع الجيش العربي. وبهذه الطريقة، تمكن الأتراك بالتعاون مع الجيش العربي الإسلامي، من طرد قوات الصين من منطقة تركستان إلى داخل سور الصين العظيم؛ فمن هذه النقطة بدأت إسلامية تركستان بشكل عام.
كما أن بعد هذه الفترة تطور الإسلام في المنطقة وتأسست الدولة السامانية (819 -999م) في جناح غربي والدولة القرة خانية -القاراخانية/ الخاقانية (840-1212 م) في جناح شرقي. فلما بلغ التاريخ إلى 932م/322هــ أعلن الخاقان عبد الكريم ساتوق بوغراخان إسلامه وفرض الإسلام كدين الدولة؛ حيث تم أسلمة الأتراك كدولة. وأصبح الإسلام هوية اجتماعية وثقافية لأهل المنطقة من تلك الفترة حتى الآن، إلا أنهم تعرضوا في القرنين الأخيرين لحملات استعمار لأعداء الإسلام من الروس (الاتحاد السوفياتي) الصين الشيوعية، ويكافحون للحفاظ على هويتهم وإسلامهم.

حدثنا عن واقع المسلمين في تركستان الشرقية؟

-بعد سيطرة الصين بقيادة الحزب الشيوعي على إقليم تركستان الشرقية منذ 1949، حاولت الصين منذ تلك الفترة استيعاب هوية المسلمين من خلال القمع السياسي والتعذيب في معسكرات الاعتقال والسجون. كمثال لهذه العملية: – كما في التقارير الرسمية- اعتقال أكثر من ثلاث ملايين مسلم من سكان تركستان الشرقية، وإجبار المحتجزين في المعسكرات على أكل لحم الخنزير وشرب الخمر وإدانة دين الإسلام، واستيعابهم ومحاولة محوهم من التاريخ، بهدف محو مسلمي تركستان الشرقية من هويتهم الإسلامية والعرقية. وبالإضافة إلى أنهم يحببون للأشخاص الصين بدلا من الله، والإسلام الصيني بدلا من الإسلام الصحيح، وهناك ضغوط مثل إزالة أنماط الحياة الإسلامية المرتبطة بالثقافة العربية. وهناك ضغوطات على لغة المسلمين، ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم. وهناك أنواع مختلفة من هذه الضغوطات التي تمارسها الصين ضد المسلمين في تركستان الشرقية. فمن هذه السياسات الفاشية:
الزواج القسري من الصينيين الملحدين:
وهذا من أسوأ السياسات التي يواجهها مسلمو الأويغور في تركستان الشرقية؛ حيث عندما لا تريد فتاة مسلمة من تركستان الشرقية أن تتزوج من شخص صيني ملحد أراد الزواج بها ستتهم مباشرة بـ: «أنت إرهابية، ولا تقبلي بالزواج بي من أجل ذلك». وبالتالي توضع الفتاة في السجن أو في المعسكرات. كما يتم سجن والدها ووالدتها. ويشترط على الفتاة قبول طلب الزواج من الصينيين لإنقاذ وإخراج والديها من السجن، ومع ذلك حتى وإن تزوجت لا يتم إطلاق سراح والدها ووالدتها.» إلى جانب الضغوطات الأخرى التي تفرضها الإدارة الصينية الشيوعية من مال وبيت وغيرها من الإمكانيات لصالح الشخص الصيني الذي يتزوج من فتيات الأيغور المسلمات. وعليه يُتهم كل المسلمين بتهمة الإرهاب، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء بعد أن يوصف بالإرهاب.
تصيين الأويغوريين عبر نظام التعليم الشيوعي:
ومن الواقع الأليم إن الإدارة الصينية الشيوعية لا تسمح بأن يعيش الطلاب الأيغوري حياة إسلامية في المدارس، فمن المستحيل أداء طالب شعائر الإسلام، كالصلاة والصيام، كما تتجسس إدارة المدرسة على الأسر من خلال أسئلة تُوجه للأطفال. وبهذه الإجراءات القاسية يتم تصيين الأويغوريين بدءا من الحضانة، كما يفرضون عليهم ارتداء الزي الصيني، ويرسخون لديهم العادات الصينية القديمة التي حتى الصينيون أنفسهم لا يجسدونها اليوم.
من السياسات الظاهرة في تركستان الشرقية صياغة الإسلام بقالب صيني:
ومن التصريحات والدعايات المكثفة للحزب الشيوعي أنه يحاول صياغة الإسلام بما يسمى بـ: «الإسلام الصيني»، وبذلك يصف الإسلام بأنه «تقليد عربي» ويحاولون إلغاء الممارسات الإسلامية. والهدف هو ضم تركستان الشرقية إلى الأراضي الصينية الشيوعية إلى الأبد، وبالتالي الصين تعمل على «تصيين الأيغوريين ونزعهم عن الإسلام» وجعلهم شيوعيين والقضاء على الفرق بين الصينيين والمسلمين الأيغوريين، ومحو مسلمي تركستان الشرقية الذين هم أصحاب الأرض الحقيقيون.

كيف ولماذا بدأت هذه الموجة من حملة الكره للإسلام والمسلمين في الصين؟
– باعتقادي أنا: يبدو أن الصين لا تتوقف حتى تنهي الهوية الإسلامية والعرقية من هذا الوطن؛ حيث تخاف من الأويغورفوبيا قبل الإسلاموفوبيا، أن يقوم يوما ما ضدها ضد الاحتلال، فالإيغوريون شعب أصيل يكافح من أجل هويته الدينية والعرقية لاسترجاع السيادة لهذا الوطن المغتصب. هذا أولا.
ثانيا: صراع فكري بين الحزب الشيوعي الذي أعلن الحرب على كل القيم الثقافية والروابط الاجتماعية، وبين شعب مسلم يتحدى كل شيء من أجل هويته الإسلامية.
وثالثا: إن الصين مارست الجرائم غير الإنسانية لإذابة الفوارق بين السكان الأصلي وبين الصينين المستوطنين في الإقليم منذ الاحتلال. وأما فيما يخص داخل المعسكرات فنجد مظهرا آخر للجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. بداية من يوم احتلال الصين للإقليم حيث أجرت عدة مرات الحملات التطهيرية للنخبة العلمية من علماء الشرع والأدب، إلى جانب إغلاق المدارس الإسلامية بأكملها، أبرزها الحملة التي كانت في بداية التسعينات الماضية من خلال تشريع القوانين لتقليص تأثير الإسلام في الإقليم. فلما وصل الرئيس الحالي شي جنبينغ إلى السلطة عام 2012م أعلن سياسات عدة لمزج الأقليات وتذويبها في الهان الصيني، بتشريع إعادة التأهيل لها بفكرة «التجرد عن الأيديولوجيات» وغسل دماغ السكان من جميع المعتقدات، ويتم ذلك من خلال الإغلاق قهرا على الأقليات المسلمة داخل المعسكرات». وبرر تلك السياسات للعالم الخارجي بأنها «تصيين الإسلام» و«نزع التطرف» و«مكافحة الإرهاب والانفصال».
حدثنا عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد مسلمي الأويغور والجرائم التي ترتكبها الصين ضد الانسانية والتي تستهدف من خلالها الأقلية المسلمة في شينجيانغ؟
-تتمثل انتهاكات حقوق الإسلام من خلال زج الملايين من المسلمين في المعسكرات لاعتقالهم وسجنهم بلا محكمة عدلية. فحسب التقارير الدولية ثلاثة ملايين مسلم متواجد في المعسكرات الصينية. وقد يتم إلقاء التركستانيين في هذه المعسكرات والسجون وإعدامهم والحكم عليهم بالسجن المؤبد، ليخرجوا منها أمواتا.
بالإضافة إلى معسكرات الأطفال الأويغور، والتي بها أكثر من 800 ألف طفل أويغوري محتجز فيها، يلقون التعاليم الكونفشية والشيوعية ومدائح لكبار الحزب الشيوعي. وتبرر الصين ذلك قائلة أن هذه المعسكرات تجمع أطفالا لا أبا لهم ولا أم؛ وهنا يأتي السؤال أين أولياؤهم، والجواب واضح هم في السجون والمعتقلات. بالتأكيد إن الصين تحاول القضاء على الجيل من خلال أخذ الأطفال إلى معسكرات أخرى لتصيينهم.
قد تكون انتهاكات حقوق النساء الأويغوريات من أسوءها في العالم؛ حيث يجبرن على عملية «نزع الرحم» ووضع اللولب لمنع الحمل وتناول الأدوية الكيمياوية التي تؤدي إلى العقم، وقد تم إهلاك أكثر من 500 ألف أويغورية من هذه العملية. فقانون منع الحمل من القوانين الأساسية للدولة.
وقد دعت المنظمات غير الحكومية والباحثين والناشطين الصين إلى الاعتراف بجريمة إبادة جماعية، على أساس اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948م، التي تُعرِّف الإبادة الجماعية على أنها جريمة تُرتكب «بقصد تدمير مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية كليا أو جزئيا».
كما أن هدم المساجد كذلك هو واقع رهيب جدا في الإقليم؛ إذ تثبت التقارير أنه تم هدم 16 ألف مسجد وجامع من إجمالي 24 ألف مسجد وجامع، وتحويلها إلى ملاه ومراكز الثقافة التي تجمع السكان لتلقى التعاليم الشيوعية.
والعام الماضي، اتهمت الخارجية الأمريكية، في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان لعام 2019م، الصين باحتجاز المسلمين بمراكز اعتقال لمحو هويتهم الدينية والعرقية.
أيضا تقوم الصين باحتجاز مسلمي الأويغور داخل المعتقلات والمعسكرات التي تصفها بأنها مراكز ضد التطرف، حدثنا عما يحدث داخل هذه المعتقلات، وما هي الأسباب الشائعة لهذه الاعتقالات؟
– هذا مجرد ادعاء لا أساس له، لأن معظم المحتجزين فيها هم نخبة الأويغور والذين يأتون في مقدمة المجتمع. كالمثقفين والأدباء والمدرسين وأصحاب المشاريع والتجار، ومن أهم أسباب هذه الحملة على هؤلاء كونهم من أتراك الأويغور واختلافهم عن الصينيين لغة وعرقيا. تعتقلهم الصين من أجل تكوين نسل جديد ينفصل عن سابقه وتاريخه وثقافته تماما. كما أن حملة الاعتقالات على مثل هؤلاء مخافة كشف الحقيقة للعالم الخارجي. ويقدر عدد المسلمين المتواجدين في هذه المعسكرات حوالي 3 ملايين مسلم.
ذكر تقرير نشره بي بي سي أن الآلاف من أقلية الإيغور المسلمة في الصين يعملون قسرا في مصانع تنتج منتجات لبعض أكبر العلامات التجارية في العالم، وقال المعهد الأسترالي للسياسة الإستراتيجية إن هذه هي المرحلة التالية من مخطط تقوم به الصين لإعادة تثقيف أقلية الإيغور؟
-نعم، اكتشفت أن هذه الأمور كانت مخططة مسبقا، بدأت الصين استيطان واحتلال مسلمي الأويعور في تركستان الشرقية، وبدأ نقل الشباب الأويغور من تركستان الشرقية إلى الصين منذ 2004-2005 بغرض دمج الأقليات في ثقافة الأمة الصينية الكبرى. فلما بلغ السلطة الرئيس الحالي أصدر أوامر قاسية تتعلق بأمن إقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ)؛ وبالتالي قد تأسست تلكم المعسكرات باسم «معسكرات التأهيل السياسي» في عام 2014، واعتقلت الملايين من خيرة السكان وقد تم إخضاعهم للعمل المجاني في صناعة المنتجات للشركات العالمية؛ ولما شاع الخبر إلى العالم الخارجي وكثر اللوم على السلطات الصينية من قبل المنظمات الحقوقية ومن بعض الدول، غيرت الصين اسم تلك المعسكرات إلى «معسكرات التدريب المهني»، واستعملت المحتجزين كعمال بالمجان لصناعة الحرف اليدوية وخياطة الألبسة والأحذية للشركات العالمية، لتستثمر الدولة من جانبين، عمال بالمجان واستثمارات هائلة تجارية مع الشركات العالمية. إلا أنه بعدما اكتُشف الأمر انسحب العديد من هذه الشركات من تركستان الشرقية، إثر مناشدة المنظمات الحقوقية الدولية والتقارير الرسمية في هذا الجانب. كما يعرف البعض أن النظام الشيوعي الصيني لا يعترف بالملكية الفردية للشعب، بمعنى أن المواطن هو ملك للدولة.


ماذا عن منظمات الدولية المعنية عن الدفاع عن حقوق الانسان؟
-قد برزت تحركات ومحاولات كثيرة من قبل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش في المحافل الدولية واجتماعات الأمم المتحدة، طالبت الصين بالكشف عن حقيقة الواقع التركستاني، وناشدت عدة مرات لتخفيف المعاناة التي يعاني منها مسلمو الأويغور، إلا أن الصين لم تبال بأي نداءات، حيث انقسمت دول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى قسمين سنة 2018م، 37 دولة أدانت بانتهاكات الصين لحقوق أتراك الأويغور في تركستان الشرقية (شينجانغ) مقابل 46 دولة معظمها دول عربية أيدوا الصين. وحتى الآن وصفت 8 دول كبرى الإجراءات التي تمارسها الصين على مسلمي الأويغور بالإبادة الجماعية والظالمة وباللاإنسانية، حيث ناشدت هذه الدول السلطات الصينية بالتراجع عن الإبادة الجماعية التي ترتكبها في حق مسلمي الأويغور. بالإضافة إلى مناشدات من طرف منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وأيضا منظمات أخرى للمحامين الدوليين.
لماذا تنفي الحكومة الصينية احتجاز الأويغور في معسكرات اعتقال بمنطقة شينجيانغ الواقعة في الشمال الغربي من الصين؟
-لو اعترفت الصين ستضطر إلى التراجع في إستراتيجيتها والمتمثلة في استيعاب مسلمي تركستان الشرقية وسترغم على إصلاح سياساتها نحوهم في الإقليم، فلا يمكن أن تتنازل الصين عن إنهاء القضية الأويغورية التي هي من أكبر نقاط ضعفها في المحافل الدولية. لأن تركستان الشرقية بوابة للخروج إلى الأوروآسيا ومن أهم المحطات لمشروع «الحزام والطريق» قديما وحديثاً، ومما جعل بكين تخشى أن يكون السكان المختلفون ثقافيا مشكلا في نجاح مشروعها، وبالتالي انتهجت سياسة إبادة الأويغور. أعتقد أن هذه السياسات ظاهرة من صراع بين قوة احتلالية وبين شعب يكافح من أجل حقوقهم الإنسانية.
حدثنا عن الأوضاع المعيشية لمسلمي الأويغور؟
-الوضع سيئ للغاية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؛ حيث أصبح الإقليم دولة بوليسية يذكرنا بأشياء لا يصدقها العقل، وذلك بسبب الإجراءات الحديدية الرقمية، وبمراقبة المواطنيين ليلا ونهارا وذلك باستخدام أحدث تقنيات المراقبة والكاميرات الذكية. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك كوادر من الحزب الشيوعي يرافق المسلمين ويشاركونهم في المأكل والمشرب حتى في غرفة النوم، وهذا يتم تحت «سياسة الأسرة الأخوية» بين هؤلاء الكوادر وبين الشعب؛ وذلك من أجل إعداد تقرير مفصل وتقديمه إلى الحكومة الصينية.
وما تعليقكم عن موقف وصمت الدول العربية والإسلامية عن الجرائم التي ترتكب ضد مسلمي الأويغور؟
– كما ذكرت في الفقرة السابقة إن أغلبية الدول المؤيدة لسياسات الصين ضد مسلمي الأويغور هي الدول التي تدعي أنها عربية وإسلامية، على رأسها السعودية والإمارات المتحدة، مع أن هذه الدول معروفة بالدفاع عن المسلمين في الدول غير الإسلامية وتتناول قضاياهم إلا أنها تصفق كذلك على الجرائم الإنسانية، وتتناسى هذه الفظائع مجاملة مع الصين. أو تنظر إلى القضية من منظور مواقف الدول الغربية، كالولايات المتحدة وغيرها من الدول الأروبية؛ وبالتالي قضية الأويغور وتركستان الشرقية هي لعبة سياسية بين الصين والقوى الغربية. كما أني لا أرى أسماء هذه الدول العربية إلا مدرجة في قائمة المؤيدين للصين، فالدول الإسلامية لا تتحدث عما يحدث في تركستان الشرقية. ما عدا دولة قطر التي سحبت دعمها للصين 2019م ، كما أن تركيا انتقدت سياسات الصين.
وبرأيكم ما المطلوب من العالم الإسلامي تجاه مسلمي الأويغور؟
-أعتقد أنه يجب النظر إلى القضية من حيث الإنسانية والأخوة الدينية، كما أنبه بأن حرب الصين على الإسلام في تركستان الشرقية ما هي إلا حرب على العرب نفسهم في آن واحد، لأنها حرب على الهوية وليست مجرد طمس عرق أو إبادة قوم؛ فيجب على الدول الإسلامية النظر إلى القضية التركستانية من حيث الإنسانية والهوية الإسلامية. ولابد من الاهتمام بهذه القضية من ناحية الأخوة المسلمة، على الأقل توعية المجتمع العربي والإسلامي حول هذه القضية المحورية.
حدثنا عن الحملات الإغاثية التي تنظمها الدول العربية والإسلامية؟
-يا للأسف الشديد لم تكن هناك أية أنشطة إغاثية، لا من الداخل ولا من الخارج؛ لكون الحزب الشيوعي لا يسمح بأي نشاطات اجتماعية كأفراد أو كجماعة من أجل الإغاثة والتبرع. لأن تركستان الشرقية مغلقة تماما من حيث الحدود أو حتى التواصل بالخارج؛ فمثلا أنا كطالب لقد انقطع تواصلي مع أسرتي منذ سنة 2017م. وكل وسائل التواصل ممنوعة في تركستان الشرقية، كما أن المخابرات الصينية ترصد الاتصالات الخارجية. بالإضافة إلى أنها لا ولم تسمح لأي منظمة أو لصحفي بزيارة الإقليم، وهذا ما تسبب في انتقادات كثيرة، ومع ذلك الصين تتجاهل ولا تبال بذلك.
كلمة ختامية لقراء جريدة البصائر؟
-أخيرا، إن المآسي التي يعانيها مسلمو الأويغور في تركستان الشرقية لا يقل قدرها مما يعانيه الفلسطينيون وكل ما يحدث في العالم الإسلامي، بل هي أشد من واقع فلسطين وغيرها تماما؛ لأن كل ما يقع في فلسطين وسوريا واليمن يعرفه الجميع، والصحافة والإعلام تنقل الأحداث، إلا أن تركستان الشرقية مغلقة، وما ينشره الإعلام غيض من فيض، أو قطرة من بحر في الجرائم الممنهجة والإبادة الجماعية. صدقوا أو لا تصدقوا فإن تم مشروع إبادة الصين للمسلمين الأويغور وفاتت قضية تركستان الشرقية ستتراكم المصائب على العالم الإسلامي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com