قضايا و آراء

لا تكن ممن ينوح على الدنيا… وتقل مبالاته بدينه وخلقه

أ. لخضر لقدي/

خفايا شخصية الإنسان وأسرارها تحددها لغة جسده، وتصرفاته، وتعبيراته، وحركاته،وسكانته وأقواله وأفعاله. ذلك أن لسان الحال أصدق من لسان المقال.وفي التوجيه القرآني: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ). محمد: 30
ورَأَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.
والسلوك العملي والفعل الخارجي للمسلم له فضل كبير على اقتناع الآخرين بالمبادئ وجذبهم إليها.والعكس بعكسه.
والنظريات والمبادئ على صحتها وتكامليتها لا تحفز الآخرين للأخذ بها ما لم تكن مصحوبة بواقع عملي ملموس يعطي صورة نقية عنها، والشرف عند الله سبحانه بحسن الأعمال لا بحسن الأقوال.
وفي التوجيه النبوي: إِنَّكُمْ لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق.
والعيش فى الدنيا جهاد دائم، والحياه عقيدة وكفاح,والإنسان خلق في كَبَدٍ، يسعى ويجتهد ويطور للأفضل، وإذا توجب الأمر عدَّل المسار، وتحَّلى بالصَّبر والجَلَد.
وخير الناس من ترك الكسل، وترك التجنِّي على الزمن، وأخذ العبرة ممن أنجز ونجح وتطور.
وما لم يكن هناك رأي وعقيدة وكفاح فلن تكون هناك حياة.
فخذ العبرة وتأمل كيف حمل الهدهد الرسالة،ونصحت النملة قومها،وعلم الغراب أول ابن آدم،وبنت الحمامة عشها، وهندست العنكبوت بيتها..
والعرب تقول: ما ساد الأسد حتى وثب.
وإذا أردت السعادة فأصرف للدين أقوالك,وأصلح بالهدي أفعالك، وقوم بالحق أقوالك وأفعالك…..
و: قف دون رأيك في الحياة مجاهدا…
إن الحياة عقيدة وجهاد..
و:لَوْلا المَشَقّةُ سَادَ النّاسُ كُلُّهُمُ؛
ألجُودُ يُفْقِرُ وَالإقدامُ قَتّالُ.
وتأملوا معي هذه العبارات التربوية:فَصْلٌ فِي تَحَسُّرِ النَّاسِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ الدُّنْيَا دُونَ مَا حَلَّ بِالدِّينِ.
مِنْ عَجِيبِ مَا نَقَدْت مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ كَثْرَةُ مَا نَاحُوا عَلَى خَرَابِ الدِّيَارِ، وَمَوْتِ الْأَقَارِبِ وَالْأَسْلَافِ، وَالتَّحَسُّر عَلَى الْأَرْزَاقِ بِذَمِّ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ وَذِكْرِ نَكَدِ الْعَيْشِ فِيهِ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْ انْهِدَامِ الْإِسْلَامِ، وَشَعَثِ الْأَدْيَانِ، وَمَوْتِ السُّنَنِ، وَظُهُورِ الْبِدَعِ، وَارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَقَضٍّ فِي الْفَارِغِ الَّذِي لَا يُجْدِي، وَالْقَبِيحِ الَّذِي يُوبِقُ وَيُؤْذِي، فَلَا أَجِدُ مِنْهُمْ مَنْ نَاحَ عَلَى دِينِهِ، وَلَا بَكَى عَلَى فَارِطِ عُمْرِهِ، وَلَا آسَى عَلَى فَائِتِ دَهْرِهِ وَمَا أَرَى لِذَلِكَ سَبَبًا إلَّا قِلَّةَ مُبَالَاتِهِمْ بِالْأَدْيَانِ وَعِظَمَ الدُّنْيَا فِي عُيُونِهِمْ ضِدَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَرْضَوْنَ بِالْبَلَاغِ وَيَنُوحُونَ عَلَى الدِّينِ.الآداب الشرعية والمنح المرعية (3/ 240).

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com