شعاع

مجلـــــة «آصــــــرة» فــــي عــددهـا الثانــي تنويــــــة ونـــــداء

يكتبه: حسن خليفة/

ببطء ولكن بثقـة عالية، ذلك ما يمكن به توصيف حركة النشـر الإلكتروني المتخصص في رحاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأعني هنا بالأخص مجلة «آصرة» الأسرية ـ النسوية التي صدر عددها الثاني (الإلكتروني) قبل أيام قليلة، وقد جاء زاخرا بالمقالات والمساهمات المقدورة المفيدة بأقلام عدد من أخواتنا الباحثات والأستاذات الفضليات، مع مساهمات لإخواننا من الأساتذة والدعاة والباحثين.
ونذكّر هنا ببعض تلك الموضوعات ـعلى سبيل التعريف والإشارة والإشادة ـ:
ـ لمحة عن تحديات المرأة المسلمة في الوسط الغربي بريطانيا: للدكتورة فلة لحمر؛
ـ المرأة المسلمة كما تمثلها لي الخواطر: للأستاذ حمزة معزوز
ـ المرأة الفلسطينية رمز المقاومة والصمود: للدكتورة نجيبـة عابد
ـ تلخيص كتاب «قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثـى»: للأستاذة نصيرة سعيد
ـ وجعي آدمي للأستاذة فريدة بوشباط
ـ المرأة وأسرار البيوت على مواقع التواصل الاجتماعي للأستاذة عتيقة نابتي
ـ النساء الكتّانيات وإسهاماتهن في رواية حديث سيد الكائنات (عائشة وكنزة الكتانيتان نموذجا ) للأستاذ محمد ححود التمسماني
ـ التربية بين الكمّ والكيف: للأستاذة آمال السائحي
ـ في وداع فخر الزيتونة ـ هند شلبي ـ للدكتورة حجيـبة شيدخ
ـ العنوسة بين الأصل المُجعمي والانحطاط الدلالي: للدكتور محمد جمعة الدربي
ـ أن تكوني أما ـ للأستاذة تسنيـم المحروق
ـ تعدد الزوجات /زاوية نظر: للدكتورة علياء العظم
وغير هذا من الموضوعات والمساهمات كثيرو وازن، سواء في العدد الثاني الذي صدر أواخر الشهر الماضي (جويلية) أو العدد السابق والذي صدر قبل أشهر قليلة، على سبيل التجريب، وكان ـايضا ـ عددا حافلا زخّارا بالموضوعات النفيسة المفيدة من أقلام أستاذات من مشرق الوطن العربي ومغربه، ومن الجزائر بصفـة أكبر.
إن «آصرة»(ودون أي مبالغة) مكسب علمي ـإعلامي ـ كبير،ذو حضور معرفي نوعي:
1ـ لا تقتصر فوائده على الموضوعات الحسّاسة والمهمة التي تُنشر، للتوعية والتوجيه وتحريك السواكن الكثيرة في حياتنا الإسلامية، وتنبيه الغافلين والغافلات من رجالنا ونسائنا الذين تحترق بيوتهم، ويتسلل منهم أبناؤهم وبناتهم وهم يتفرجون.
2 – لا تقتصر على ذلك وهو عظيم الشأن، بل لـ»آصرة» دور في وتوجيه البوصلة إلى الاتجاه الصحيح والثغر الذي يحتاج إلى المرابطة فيه بكل ما يمكن من قوى(الأسرة) وهي أحد المستهدفات في برامج «شياطين العولمة والتغريب».
3- وأكثر من ذلك أستطيع التأكيد والجـزم أن الأمر أهم وأجمل وأكثر تأثرا، فهو يتعداه إلى تكوين شبكة باحثات وكاتبات يمكن أن يتحقق من خلالهن الكثير من النفع للعلم وللوطن، وللجمعية أيضا. فالمرأة أجدر وأحرى بطرح الموضوعات ذات الصلة بالأسرة والطفل والمرأة،والمرأة أقدر على اقتراح ما هو مفيد وفعّال وأكثر تأثيرا في مجالات الإصلاح والصلاح في ميدان المرأة والأسرة، والمرأة بعد ذلك وقبله جزء أصيل من المجتمع (الجزائري)، وجسم حيّ متحرك فعّال، نرى ذلك في مختلف الأنشطة من الإقبال على حفظ القرآن إلى مختلف الأنشطة النوعية الأخرى.
4ـ في إمكان «آصرة» (إن وجدت التفّهم والدعم) أن تقدم الكثير، وفيها مدربات، وباحثات، وبروفيسورات، وعالمات في مجالهن.. وقد بدأ ذلك بالفعل من خلال التفكير في «ندوات علمية نوعية»، «وورشات تدريبية» و«أمسيات تعريفية»، «فرق بحثية» لمعالجة بعض القضايا المهمة في مجالاتنا التربوية (التعليم ككل والتعليم العالي بصفة أخص).
فماذا يعني كل ذلك؟
يعنـي أننا أمام مكسب كبير ومورد عظيم من موارد الخير والنفع، ينبغي أن نعطيه حقـه الكامل من الرعاية والاهتمام والمرافقة، كما سنوضح ذلك في آخر هذه السطور العجلى.
وللتذكير نشير إلى أن الشيخ عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كتب محتفيا بصدور العدد الأول من «آصرة» قائلا:
«جميل أن تنبثق عن «الربيئة» ذات العشرين عدداً، وقد استوت جمالا وجلالا، أن تنبثق عنها مجلة «آصرة» لتكون حلقة الوصل بين المثقفات الجزائريات العربيات المسلمات، فتختار زهرة من كل قطر، وتشكل بذلك باقة ورود تعبق عطرا، وتُنعش القلب النابض فخرا، و«آصرة» العقد هي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين… إن آصرة حافلة بالتنوع الفكري والإنساني والجغرافي …».
ويحسـُن بناء على ذلك التأكيد أن «آصرة» هي وسيلة من الوسائل الإعلامية /المعرفية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وجدت لنشر الخير (والخير كلمة جامعة لكل نافع ومفيد ـ كما يقول علماؤنا).
إذن ما المطلـوب؟
سأجيب عن السؤال في شكل نداء صريـح:
أ ـ المطلوب: إن «آصرة» في حاجة إلى تبنّ صحيح ودعم صريح من الجمعية؛ من حيث إنها تعبـّر عن منظومتها الفكرية، ونظامها القيمي، وهذا الدعم ينبغي أن يُترجم بشكل واضح وصريح بالمساهمة النافعة المعنوية (كتابة ومشاركة) والمادية بالعون والدعم والطبع والنشر، ما أمكن ذلك. وأقلّ ما يمكن هو توفير مصمم/ة دائم لـ «آصرة» (ومعها الربيئة)؛ يحرص على انتظام صدورهما في أجلى واحلى وأجمل حُلة.
ب ـ المطلوب هو المساهمة الطيبة من الباحثات الجزائريات بالأخص، بالكتابة المنتظمة في شؤون شتى، مما له علاقة بالمرأة والأسرة والطفولة في شكل مقالات علمية متينة (ولكن مختصرة قدر المستطاع).
ج ـ المطلوب أيضا هو مساهمة الإخوة الباحثين والدارسين من الرجال في إثراء هذا الفضاء النافع بكتاباتهم ويُفترض أن تكون أصيلة، أي غير منشورة سابقا ،فالنساء شقائق الرجال، وللرجال أيضا ما يمكن أن يفيدوا به في المجال العلمي ـالمعرفي ـ الإعلامي.
د ـالمطلوب هو العمل على أن تكون «آصرة» ومعها شقيقتها الكبرى (الربيئة) مؤسسة معرفية باذخة لها أنشطتها ومساهماتها في حياتنا الفكرية والثقافية، على أن يكون لما يصدر إلكترونيا رديف ورقي بين حين وآخر، يجمع أحسن المقالات وأقومها.
هـ المطلوب أيضا تحسين المحتوى والشكل في «آصرة»والسعي للحصول على بعض ما يعين ويدعم الجهود، ووزارة الاتصال في عمل كبير من أجل دعم المحتوى الرقمي النافع من خلال الإشهار، فمن الواجب متابعة هذا الأمر بشكل جدي دقيق.
أخيرا نذكّر أن هذا المجهود يعود إلى مجموعة صغيرة من الأفاضل وعلى رأسهم الأخ الأستاذ المربّي بلخير بن جدو (الجلفة) الذي باشر منفردا هذا العمل (إنشاء مجلة رقمية معرفية باسم»الربيئة»).. قبل سنوات قليلة، ومع قلة من إخوانه، وبدأب ومواضبة وعمل شاقّ متعب يسّر الله له إصدار الربيئة وهي في عددها العشرين، صدرت منها ثلاثة أعداد ورقيا بدعم من الأستاذ الفاضل مدير دار الوعي للنشر والتوزيع محمد مولدي جزاه الله خيرا، ثم فكّر مع لمّة من أخواته في إصدار «آصرة» لتكون أكثر تخصصا ووفقه الله تعالى إلى ذلك.
المأمول هو دعم هذا الجهد وتثميــنه بأشكال مختلفة… علما أن الإعلام المعرفي هو الإعلام الأرشد والأكثر أثرا ونفعا للمجتمع والأمة.
والله المستعان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com