متابعات وتغطيات

الملتقى المغاربي الدولي الثاني حول «فلسفة الفعل» وتوزيع جائزة البحث الفلسفي

د. الصالح بن سالم/

 

في إطار النشاطات المسطرة من قبل الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مكتب برج بوعريريج تمَّ يومي 24-25 جويلية 2021م تنظيم الملتقى المغاربي الدولي الثاني، والذي حمل عنوان “فلسفة الفعل” احتفاء بالمنجز الفلسفي للراحلين الدكتور محمد الصادق بلم والدكتور البشير ربوح اللذين خسرتهما الجامعة الجزائرية إثر حادث مرور ألم بهما بتاريخ 30 أكتوبر 2019م أثناء توجههما للتدريس بجامعة باتنة.
وقد أفتتح الملتقى في ظروف استثنائية طبق خلالها بروتوكول صحي جد صارم داخل وخارج قاعة المحاضرات (المجاهد محمد الطاهر سخارة) يوم السبت 24 جويلية 2021م على الساعة 15.30 سا بتنشيط من الأستاذ حداد الصغير (مقرر الملتقى)، وكانت البداية مع تلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم من قبل الطالب أسامة بلم. ليقف الجميع للسلام الوطني الجزائري، وبعدها أخذ الأستاذ كمال بوسواليم رئيس بلدية رأس الوادي الكلمة رحب خلالها بالوفد المشارك، قبل أن تمنح الكلمة للدكتور عمر بوساحة رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية الذي أشاد بالراحلين البشير ربوح ومحمد الصادق بلم، وما أنجزاه للجامعة الجزائرية ولفلسفة الفعل التي جسداها على أرض الواقع من خلال نشاطهما المكثف بمدينة رأس الوادي.
وبعدها تناول الكلمة رئيس المكتب الولائي برج بوعريريج للجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية الأستاذ زين العابدين شنافي الذي رحب بالضيوف من داخل وخارج الجزائر الذين كانوا يتابعون الملتقى من خلال تقنية التحاضر عن بعد. ليفتح المجال للشروع في جلسات المحاضرات والتي كانت البداية مع جلسة عربية بامتياز أين أدار الجلسة الأستاذ محمد كريم بن يمينة من جامعة سعيدة وكاتبة الجلسة عزيزة بوادي، قدمت خلالها مداخلات عن بعد من قبل الدكاترة (فتحي التريكي، سمية عمري، رحمة الفارسي، مراد رعوافي، هيبة مسعودي) من تونس، والدكتور سعد محمد عبد الله من السودان، والدكتور أحمد سالم عابدين من موريتانيا. بينما شارك من مصر الدكتور حمدي عبد الحميد الشريف، وقد ناقشت هاته المحاضرات موضوع الفيلسوف العضوي ومكانة الفلسفة بين التفكير والتجسيد.
وقد استمرت الجلسة الأولى من الساعة 16 سا لغاية الساعة 17.20 سا، وانتقل الحضور من جو المداخلات عن بعد إلى المداخلات داخل قاعة المحاضرات (محمد الطاهر سخارة)، والتي أدارها الأستاذ جمال بلقاسم من جامعة جيجل وكاتب الجلسة محمد داود حيث شارك فيها كوكبة من الدكاترة (جويدة غانم من جامعة البويرة، حدوش زهير من جامعة بجاية، عز الدين رامول من جامعة قالمة) تناول الحضور مجموعة من القضايا الفلسفية الراهنة التي تدخل دائما في ما يعرف بالمواطن العضوي وفلسفة الفعل مع اسقاطات حول الدكتور الراحل البشير ربوح، والذي يعتبر من أبرز الباحثين الجزائريين الذين اشتغلوا على هاته الجزئية في مرحلتي الماجيستير والدكتوراه.
وقد رفعت الجلسة في حدود الساعة 19 سا بعد مناقشات من قبل الحضور لينتقل بعدها الوفد لتناول وجبة العشاء بالمدرسة الابتدائية الملاصقة لقاعة المحاضرات لما تمثله هاته المؤسسة التربوية من رمزية تاريخية، والتي يعود تاريخ تشييدها للأربعينيات من القرن الفارط وتحمل اسم الشهيدة ربيحة لعياضي، وقد افترق الجمع بين من عاد لمنزله بحكم قرب مسكنه، وبين من تنقل لفندق بركة الأندلس المحجوز لضيوف الملتقى، والذي يقع ببلدة عين ولمان (ولاية سطيف) التي تبعد 29 كلم عن رأس الوادي مكان انعقاد الملتقى.
وفي اليوم الموالي (الأحد 25 جويلية 2021م) افتتح الجمع جلسات المحاضرات على الساعة 09 سا من خلال ثلاثة محطات حيث وزع الحضور على ورشة عمل ترأسها الدكتور موسى بن اسماعيل وكاتب الجلسة يحيى حداد، وقد ضمت مجموعة من الباحثين (أسماء مصبايح بجامعة الجزائر2، طارق بوحالة جامعة ميلة، حسيبة بن مراح جامعة الجزائر2، مرزوق وردية جامعة الجزائر2، خضراوي كنزة جامعة قسنطينة2). بينما ترأس الورشة الثانية الأستاذة سحنون عزيزة وكاتب الجلسة أكرم طهراوي شارك فيها ثلة من الباحثين بشعبة الفلسفة، ونخص بالذكر (بيسرني سليمة جامعة الجزائر2، بن سعيدي صفية جامعة باتنة1، خيرة يوسفي جامعة الجزائر2، نادر فاطمة جامعة الشلف، نصر الدين بن منصور جامعة الجزائر2)، وقد تناولت الورشتين مجموعة من المداخلات تمحورت مجملها حول فلسفة الفعل بين الخطاب العربي والغربي مع اشارات ضمنية لكتابات الراحلين محمد الصادق بلم والبشير ربوح، والمجسد على أرض الواقع من خلال مرافقة وتأطير الراحلين للحراك الشعبي الجزائري سنة 2019م بمدينة رأس الوادي.
وبينما عقدت الورشتان في قسمين مجاورين لقاعة المحاضرات سخارة محمد الطاهر فإن هذه الأخيرة احتضنت جلسة علمية أخرى برئاسة الدكتور خالد عبد الوهاب وكاتب الجلسة منير قستال، والتي قدم فيها للحضور وجبة فلسفية دسمة من طرف الدكاترة (سعاد الوالي جامعة برج بوعريريج، بن يمينة كريم محمد جامعة سعيدة، شهرة درسوني جامعة الجزائر2، بن عباس ليندة جامعة برج بوعريريج)، وقد تركزت أغلب المداخلات حول كتابات الراحلين محمد الصادق بلم والبشير ربوح، وحاجة المجتمع لفلسفة النفوس النبيلة المعروفة عند الراحلين.
وبعد مناقشة دامت حوالي ربع ساعة رفعت الجلسة في حدود 11.45 سا ليتناول خلالها الوفد بعض الاكراميات قبل أن يعود الجميع لقاعة المحاضرات مع الجلسة الأخيرة التي ترأسها الأستاذ زين العابدين شنافي وكاتب الجلسة رفيق بوضياف، وقد كان مبرمجا لهاته الجلسة الدكتور عبد الرزاق بلعقروز من جامعة سطيف2 الذي تعذر عليه الحضور لأسباب صحية، فمنحت الكلمة للمحاضر الثاني بالجلسة الدكتور اليامين بن تومي أستاذ الأدب بجامعة سطيف2 الذي أباح ببعض الخواطر التي جمعت بينه وبين صديقيه الراحلين البشير ربوح ومحمد الصادق بلم في حلهم وترحالهم.
ليفسح المجال بعدها للإعلان عن الفائزين بجائزة البشير ربوح ومحمد الصادق بلم، وهي أول جائزة للبحث الفلسفي في الجزائر، وقد ترأست هذه الجلسة الباحثة كوسة نريمان، وخصصت هذه الجائزة لطلبة الدكتوراه شعبة الفلسفة تحت شعار الطلبة هم فخر الوطن، وهو الشعار الذي رافع من أجله الدكتور البشير ربوح مرارا، وقد عرفت مشاركة 10 طلبة من الجزائر في محورين (النقد والعلمانية)،كما وصلت مشاركة من المغرب الأقصى إلا أنها لم تؤخذ بعين الاعتبار من قبل اللجنة العلمية بحكم أنها جائزة وطنية وليست دولية، كما أطر المسابقة ثلة من الباحثين المتميزين في الفلسفة بالجامعة الجزائرية، وترأس لجنتها العلمية كل من الدكتور عبد الرزاق بلعقروز أستاذ الفلسفة بجامعة سطيف2 والدكتور اليامين بن تومي أستاذ الأدب بجامعة سطيف2. وقد كانت الجائزة الأولى من نصيب الباحث خليل شايب من جامعة الأمير عبد القادر عن محور العلمانية حمل عنوان (الحاكمية الإسلامية وسؤال العلمنة – قراءة في مشروع المنهجية المعرفية للمفكر محمد أبو القاسم حاج حمد ). والجائزة الثانية للباحثة فاضل عائشة عن محور النقد بعنوان موسوم بـ (معالم الفلسفة الجديدة في عالم المتغيرات الخبرة التطبيقية لتفكيك العنصرية)، وقد منح لكل منهما شهادة تقديرية مع درع الاستحقاق ومنحة مالية تشجيعية تقدر بحوالي 75 ألف دج.
وقد رافق توزيع الجوائز بث فيديو من قبل لجنة الإعلام (هشام سراج ورحيم خرفي) تضمن شروط وضوابط المسابقة وقائمة المشاركين فيها، كما تضمن تدخلات مقتضبة من قبل مجموعة من الأساتذة الباحثين: مجدي ممدوح من الأردن، عبد النبي عبد الحري من المغرب الأقصى، لطفي الحجلاوي من تونس، ومولود عويمر من الجزائر الذين نوّهوا بمسيرة الباحثين الراحلين محمد الصادق بلم والبشير ربوح في تجسيد فلسفة الفعل على أرض الواقع بعيدا عن مدرجات الجامعة، كما شجعوا وثمنوا بعث هاته الجائزة الفلسفية بالجزائر.
وقبل رفع جلسات الملتقى تمت عملية الاختتام من قبل السيد كمال قرور صاحب دار الوطن اليوم للنشر والتوزيع الذي قرأ على مسامع الحضور أهم التوصيات التي خلص إليها المحاضرون في هذا الملتقى، ليفترق الوفد على تناول وجبة الغداء في إطار بروتوكول صحي صارم على أمل اللقاء في الملتقى الدولي الثالث السنة القادمة بحول الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

مرحبا بكم في الموقع الرسمي لجريدة البصائر

 

تفتح جريدة “البصائر” صفحاتها للأساتذة الجامعيين والمؤرخين والمثقفين، لنشر إسهاماتهم في شتى روافد الثقافة والفكر والتاريخ والعلوم والأبحاث، للمساهمة في نشر الوعي والمبادرات القيّمة وسط القراء ومن خلالهم النخبة وروافد المجتمع الجزائري.

على الراغبين والمهتمين إرسال مساهماتهم، وصورة شخصية، وبطاقة فنية عن سيرهم الذاتية، وذلك على البريد الالكتروني التالي:

info.bassair@gmail.com